الزواج من الأجنبيات

كتاب : قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة
تأليف : الإمام محمد الغزالي
الزواج من الأجنبيات 


نصحته عندما أزمع الهجرة إلى خارج البلاد أن يتزوج قبل سفره من امرأة مسلمة! وقلت له: تحفظ بذلك دينك وتصون مروءتك وتتحصن من الفتن التى تنهمر فى مدن أوروبا وأمريكا لا يكاد ينجو منها أحد.!. 

أجابنى بفتور: ما علىّ من بأس إذا خرجت وحيدا ثم التقيت هناك بمن تصلح زوجة لى، وهناك مسلمون كثيرون تزوجوا من أجنبيات وعاشوا معهن سعداء! وبعض من هاجر تزوج بأمريكية فاكتسب بهذا الزواج الجنسية، وربح مزاياها الأدبية والمادية!. 

قلت: ما ربح شيئا، وأحسب أنه خسر دينه ودنياه، وذلك ما أخافه على أمثالك! إن أكثر العرب النازحين، بل إن أكثر المسلمين الضاربين فى الأرض طلباً للرزق تملكهم عقدة الضعة أو ما يسمى مركب النقص، يرمقون هؤلاء الأجانب من أدق إلى أعلى ويسارعون فى هواهم ويتركون لغة إلى لغة وعادات إلى عادات وسيرة إلى سيرة، ويتم ذلك كله على حساب الإسلام وشعائره ووصاياه، فلا يمضى أمد بعيد حتى يدع عقيدته وتمسى فى نفسه ذكرى خافتة..!. 

قال: هناك مسلمون محافظون نجوا من ذلك المصير الذى وصفت.. ومبلغ علمى أن الدين يبيح الزواج من أهل الكتاب هوداً كانوا أو نصارى، فلا داعى لما تحذر!. 

قلت: إن الإسلام أباح الزواج من الكتابيات للمسلم الذى يعرف دينه ويعمل به، ووفق صفات لا توجد اليوم بين جمهرة الأوربيات والأمريكيات.!. 

إنك مسافر تطلب القوت، وأخشى ـ إذا وجدت من ترضى بك لأمر ما ـ أن ينشأ أولادك لايعرفون صلاة ولا صياما، بل أخشى أن يشبّوا غير مؤمنين بالله ولا باليوم الآخر، وستكون زوجتك أقوى منك شخصية وسوف تستعين بسلطان البيئة على إبعادهم كل البعد عن دينك... 

ثم إن كلمة أهل الكتاب أبعد ما تكون عن وصف الرجال والنساء فى أوروبا وأمريكا، إن التوراة والإنجيل فقدا سلطانهما على الناس! والدين فى مظهره العملى لا يعدو أن يكون عطلة الأحد، أو أحفال عيد الميلاد، ثم السخط على الإسلام والنيل من محمد بسفاه غريب.. 

أما الخمر فسيل لا يغيض وأما الغريزة الجنسية، فإن مجراها فى المجتمع ممتد لا يعوقه شئ، وفى الشذوذ متسع لمن سئم الزنا!! ومن يدرى فقد تعود إلينا مصاباً بالإيدز..!. إن الزواج بالكتابية المحصنة كان جائزا لمسلم قدير على الإمساك بزمام بيته، وتربية أولاده وفق تعاليم ربه... فأين هذا الآن؟؟ 
 يا بنى إننى أقدّر بواعث الهجرة، وأحترم الرغبة فى مستقبل حسن وقديماً قال الشاعر:

يقيم الرجال المكثرون بأرضهم .. وترمى النوى بالمقترين المراميا .

لكن مع وزنك لمطالبك فى هذه الحياة لا تنسى دينك، ولا تنس أن سمتك الإسلامية هى شرفك الأول والأخير.

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة