Print this page

أطفال المستضعفين للبيع

كتاب : قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة
تأليف : الإمام محمد الغزالي

أطفال المستضعفين للبيع 



على وجه الحضارة الحديثة غشاء ناعم رقيق يخفى قسوتها الدفينة على خصومها فى الدين، وعلى جماهير المستضعفين! ولذلك لم أدهش عندما قرأت نبأ تجارة الأطفال التى ظهرت أخيراً فى بعض الدول العظمى. 

والخبر- كما نشرته صحيفة الشعب الجزائرية، تحت عنوان "أطفال العالم الثالث للبيع " هو- تريد بلدية "فرانكفورت " اتخاذ الإجراءات لمنع أنشطة مؤسسة تقوم بشراء أطفال من العالم الثالث وبيعهم إلى أسر تتبناهم فى ألمانيا الغربية... ويقدر متوسط سعر الطفل من البلد الفقير بـ 7100 دولار! على حين تبلغ قيمة الطفل المجلوب من الشرق الأٌقصى 8900 دولار، وضعف هذا الثمن للطفل المجلوب من الشرق الأدنى. ويمكن أيضا شراء طفل ألمانى بمبلغ 26500 دولار. وتختلف الأسعار حسب ما تطلبه الأمهات تعويضا عن أطفالهن. 

وصرحت مؤسسة "هميل وكيلير" لإنشاء الأسر (!) أنها أبرمت إلى الآن عقوداً ببيع ثمانية أطفال، وصرح المدير المسئول أن مؤسسته تقوم بأعمال جد ضرورية وأنه لولا نشاطها لكان مصير هؤلاء الأطفال الضياع، وأن تهديد البلدية له لن يمنعه من المضى فى عمله! ويقبض مدير المؤسسة 200 دولار عن كل طفل يتم بيعه، وباقى المبلغ تتقاسمه الأم والسمسار الذى يتمم معها الصفقة. 

إننى أعلم أن القانون الإنجليزى حتى القرن الماضى كان يبيح بيع الزوجات (!) وكل ما صنع أنه حدد سعر البيع حتى يمنع المغالاة... !. 

هل الفقر من وراء هذه الصفقات المحزنة؟ وهل المتاجرة بالآلام تهبط إلى هذا الدرك؟ أعرف فى سُنة نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يأبى هذه المسالك كلها، فعن أبى أيوب قال سمعت رسول الله يقول: "من فرق بين والدة وولدها فرّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة " وروى عن أبى موسى " لعن رسول الله من فرق بين الوالدة وولدها وبين الأخ وأخيه ". إن الإسلام عندما ظهر فى العالم وجد الرق واقعا ينتظم الحضارات الهندية واليونانية والرومانية وتقره الديانتان اليهودية والنصرانية... وقد بذل جهودا لتجفيف منابعه وتخفيف أوزاره لكن الدول الأوروبية أبت إلاّ استبقاءه وترويج تجارته وإرسال الأساطيل التى تخطف الألوف المؤلفة من شواطئ إفريقية وترسلها إلى أوروبا وأمريكا. 

والذى يلفت نظرنا هو الوجه الصفيق الذى يجعل أوروبا تخفى آثامها وتوجه الشتائم المقذعة إلينا! 

يقول " لويس برتران ": الشرق؟ إنكم لا تعلمون حقيقته! إنه القذارة والسرقة والانحطاط والاحتيال والقساوة والتعصب والحماقة... نعم إنى أكره الشرق أكره أولئك الذين يرتدون الطرابيش ويعبثون بالسبح . 

ويقول " روبير دوتراز": "الإسلام اليوم نبع جف ماؤه، فماذا باستطاعة المسلمين أن يلقنونا؟ إذا كنا مرضى فهم فى حالة النزع! إنهم أصحاب حضارة ساقطة، وديانتهم ولغتهم عقيمتان. الأمثولة الوحيدة التى نأخذها من المسلمين هو أن انحطاطهم يجب أن يعلمنا كيف نتجنب الوصول إلى هذا الدرك!! . 

ذاك رأيهم فينا وعملهم معنا فماذا نقول وكيف نرد ؟؟ وكيف نحمى أنفسنا ونحمى العالم من هذا الطغيان؟

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع