المؤاخاة بديل عن التبنى

كتاب : قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة

تأليف : الإمام محمد الغزالي

المؤاخاة بديل عن التبنى 


ينظر الناس عادة إلى اللقيط نظرة ازدراء، ويتوهمون أنه لن يكون شخصاً طيباً مستقيما فى مستقبل عمره! وهذا حكم جائر، وليس له ظهيرمن نقل أو عقل.. 

فالدين كشف عن طبائع الناس جميعا عندما قال: "كل مولود يولد على الفطرة" فهذا اللقيط برز إلى الدنيا بالحالة النفسية التى يولد بها سائر الناس ليس أخسَّ منهم معدناً ولا أقل استعداداً للخير!. 

المهم هو الوسط الذى يتربى فيه، ويتلقى فيه التوجيه الذى ينمّى عوده، ويصلح وجوده.. 

وقد لاحظت قديماً وحديثاً أن هناك لقطاء وصلوا إلى مناصب رفيعة، وتولّوا الحكم فأحسن من أحسن وأساء من أساء !. 

هل التبنى وسيلة لضمان غد أشرف أو أرغد لهؤلاء الذين هرب منهم آباؤهم الحقيقيون؟ عند الدراسة نجد أن الأم البديلة أو الأب البديل يؤديان دوراً لا يلبث أن يتبخر أو يزول !. 

لقد تبنت امرأة العزيز يوسف، بعد ما بيع رقيقاً لا تعرف له أهل! فلما نضج شبابه وطابت رجولته تحركت فى المرأة أنوثتها، وتلاشت الأمومة المزعومة! ورأت امرأة العزيز أن تكون عشيقة لفتى أغراها خَلْقَه وخُلُقَه.. 

هل مبيت المتبنى مع إخوته المزعومين وأخواته المزعومات ينشئ رحما ماسَّة أو حرمة طبيعية؟

من الصعب أن يقع ذلك، والذى سيقع أن علاقات أخرى قد تجدّ... 

الواجب أن يجد اللقيط رعاية تصونه مادياً ومعنوياً دون أن تقع مضاعفات غير منظورة لاختلاط مبنىِّ على الكذب.. 

ولا أقبل تصرفات الأوروبيين فى الأمور الجنسـية فقد عرفت من أيام أن "الدانمرك " قبلت ما سُمىَّ عقد زواج بين شاذين، ونظمت شئون البيت والنفقة وغير ذلك، فلا دين ولا آخرة ولا شرف ولا تقاليد!!. 

إن الإسلام حريص على طهارة الأسرة صارم فى منع الريبة، حريص على ضبط الأنساب، وقد قال الله تعالى فى قضية التبنى كلها "... ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ". 

هناك نظام آخر عنوانه الأخوّة فى الدين والموالاة. لماذا عجزنا عن إقامته ورسم معالمه وتقدير نتائجه وإزالة العوائق من طريقه؟ إن تحوّل الدين إلى مجادلات فارغة واهتمام بالفروع التافهة صرفنا عن أعمال إيجابية كثيرة!!. 

صحيح أن اللقطاء فى التاريخ القديم كانوا نزراً يسيرا،أما فى الحضارة الحديثة فقد قاربت نسبتهم فى بعض البلاد عدد المواليد الشرعيين،وليس هذا عذرا لتكاسلنا، يجب إعداد العدّة لبلاء كثير إلى أن يستطيع الإسلام بسط حضارته العفيفة،وإشاعة تعاليمه السماوية فإن محمداً عليه الصلاة والسلام بُعث رحمة للعالمين

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة