فنانون تائهون


كتاب : قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة
تأليف : الإمام محمد الغزالي

فنانون تائهون 

 


الكلمات الماجنة عندما يغنيها فنان مشهور تفتح باباً واسعاً من أبواب الانحلال والرذيلة! ومن زمان غيرقريب غنى عبد الوهاب أغنية الدنيا "سيجارة وكاس " فكان لها فى النفوس أسوأ وقع، ثم صدر قرار بمنعها!! 



ولكن أصوات التغزل فى الخمر لا تزال تسمع! ففى أغنية كيلوباترة يردد الفنان المنتشى مثنى وثلاث " ليلنا خمر"!ويصف الحبيب التائه الذى يبحث عنه بأنه " أحمر الجبهة كالخمرة فى النور المذاب".

وقبل أن يموت كامل الشناوى قدَّم لعبد الوهاب أغنيته التى يقول فيها: " قدر أحمق الخطا... وهذا الكلام طبعاً من دلائل الإيمان العميق!!! كما أن من دلائل الإيمان التغنى بكلمات الشاعر المهجرى " جئت، ولا أعرف من أين أتيت؟ ووجدت قدامى طريقا فمضيت! أو كما قال الشاعر التائه! وهو المعنى الذى ردده عبد الوهاب فى آخر أغانيه، باللغة العامية جايين الدنيا ما نعرف ليه؟ ولا رايحين فين ولا عاوزين ايه! 


وإذا كان الفنان المصرى لا يعرف لماذا جاء؟ وماذا عليه أن يفعل؟ فإن الفنانين اليهود يعرفون جيدًا الإجابة على هذه الأسئلة! ويسحقون تحت نعالهم أمانى العرب فى حياة حرة كريمة ويمضون إلى غايتهم وحملة الأقلام الصاحية يشجعونهم.. أما العرب فإن سماسرة الغزو الثقافى يتحركون فى صفاقة نادرة لتشجيع الفن الخليع، وتضليل سعى الأمة الحيرى.. 


وإذا كان الدفاع عن الإسلام تهمة، فإن حبل الاتهام يجب أن يطول حتى يمكن أن يختنق به كل داع إلى الشرف والجدّ والحق، وذلك ما يرضى به الضمير العلمانى فى أرجاء الأمة العربية!!.

قلت يوماً: ألا يمكن أن يقدم الفن عندنا شيئا يدعم به أبطال الانتفاضة؟ ويحيى به أبطال الجهاد الناجح فى أفغانستان؟ وتصفحت الشعر العربى الحديث فوجدت لبدوى الجبل قصيدة نستطيع بها أن نساند هذا الكفاح، يقول فيها الشاعر: 


قد استردّ السبايا كلُّ منهزم .. لم تبق فى أَسْرها إلا سبايانا 
وما رأيت سياط الظلم دامية .. إلا رأيت عليها لحم أسرانا! 
ولا نموت على حدِّ الظبا أنفاً .. حتى لقد خجلت منا منايانا! 

الشعر يحتاج إلى مغن رجل، ولا أقصد بالرجولة الذكورة، بل أقصد فحولة الأخلاق وصلابة المعدن وشراسة المقاومة إلى آخر رمق. فهل لدينا فى الميدان الفنى رجال من هذا الصنف؟ 

وإذا غنته امرأة جادة الأداء مجروحة الكبد لهزائم قومها فهل نجد واحدة تصلح لذلك العمل، أم لا نقع إلا على باكية تهجر الحبيب متأوهة لصده الطويل! 

إن الميدان الفنى فى العالم العربى خبيث التربة، مختل الموازين! إلا من عصم الله.. 

والغريب أن يحدوه فى طريقه الزائغ حملة أقلام تحالفوا مع الشيطان على حرب الإسلام ونسيان الله والشغب على كل جديد نقىّ، وعلى كل قديم زكىّ، لأنهم تحت عنوان العلمانية يتآمرون على قتل أمة، تنشد الحياة فى ظلال الإيمان والتقوى، بعيداً عن الإلحاد والعهر .

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة