الفصل السابع : أبعاد الهزيمة الإسلامية

الدعوة الإسلامية في القرن الحالي

للشيخ / محمد الغزالي

الفصل السابع : أبعاد الهزيمة الإسلامية

 

كان لسقوط الخلافة في أوائل هذا القرن دوي مسموع في القارات الخمس، وأحست القوى المعادية للإسلام أنها أحرزت نصراً لا مثيل له منذ احتدت الخصومة بينها وبين هذا الدين..!

نعم.. سقطت الخلافة في بغداد خلال القرن السابع، بيد أن البون بعيد بين الحالين.

إن التتار المنتصرين لتفوقهم العسكري كانوا أحط حضارة، وأقل ثقافة من الأمة المهزومة، وإذا كانوا قد غلبوا حكما غلبته علله،. وأحاطت به خطيئته، فإن الأمة الجريح سرعان ما تيقظت فيها مواهبها المخدرة، وثاب إليها رشدها. وما هى إلا سنون وسنون حتى دخل التتار أنفسهم في الإسلام، وتحولوا إلى دم جديد في كيانه...

أما الرجل المريض فى أوائل القرن الرابع عشر فكان يعاني من علل أفدح، وجراحات أنكى، وكان عداته قد صعدوا في سلم الترقي، وواصلوا الصعود، وهو جاثم على مكانته حتى أضحوا في وضع يشرفون عليه، ويهيمنون على حركاته وسكناته.. كما يستمكن الضارب على قمة جبل من الماشين بالسفح..

وأخذت القوى المعادية للإسلام تعمل ضده، وهي واثقة من موقفها، واستطاعت بتفوقها الثقافي والسياسي أن تنال أكبر فوز بأرخص ثمن.

ويكفي أنها من مكانها العالي سلطت بعض المسلمين على بعض وفرغت هى لجنى الثمر.

أغرت الترك بالعرب والعرب بالترك، حتى أوهنت قوى الكل.. ولما رأت الرجل المريض يتشبث بالحياة ويحاول الصمود، !غرت " مصطفى كمال " ففتك بنظام الخلافة أى أن النظام الإسلامي انتحر، قتل نفسه فلم تظهر اليد الصليبية وهي مخضبه بدمه، لقد كفاها النظام العسكري المرتد هذا العبء!!

وهذا هو الأسلوب الذي تكرر في غضون هذا القرن لإخماد أنفاس الإسلام كلما بدت منه حياة. تكرر في أقطار شتى ومن ورائه الاستعمار العالمي وضغائن القرون.

وجهد القوى المعادية للإسلام خلق فئات مغرورة، مرتدة تقوم بدلاً عنها بمطاردة شعب الإيمان واحدة واحدة.

فإذا ظهر أن كفة الإسلام سترجح كشف أعداؤه الأصلاء النقاب، وأعانوا أذنابهم، ومدوا بقاءهم... ثم عادوا إلى أوكارهم يرقبون الموقف وهم يبتسمون.

وانفرط عقد الدولة المهزومة عن عشرات الدويلات التي خضعت للاستعمار الجديد أو دارت في فلكه.. فأين الإسلام الذي كان يجمعها بصبغته، ويظلها برايته؟

لقد تقرر طمس حقيقته، وإخفاء اسمه. كأن الخليفة رب أسرة مطاردة له ذرية ضعفاء، فلما فتل فر الأفراد إلى المشارق والمغارب يلتمسون لأنفسهم المهارب، ويتخفون في زحام الخلق، حتي لا يعرف أحدهم بنسبة، فيقتل كما قتل أبوه …!!

المسلمون في هذا القرن ـ بعد ضياع جامعتهم الكبرى ـ أوزاع مفرقون على أكثر من سبعين دولة، كثرة ساحقة في بعضها وقلة مسحوقة في بعضها...

والكثرة والقلة تنظر إلى دينها بحذر، هناك من يجد الجرأة فيعلن ولاءه له، وهناك من يحمحم ولا يستطيع- النطق، وهناك ن يلوز بالصمت، وهناك من يعلن البعاد.

وكما قال شوقي: ظهرت دعوات لسجاح جديدة ولمسيلمة جديد..

فهناك حاكم يدعي الإسلام ـ يعلن أن السنة لا أصل لها ولا بقاء ويضع برامج للخلاص منها.

وهناك من يرى أن النصرانية والإسلام دينان متساويان ـ ينبغي أن يدرسا في كتاب واحد..

وهناك من يرى أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبقرية عربية ناجحة، تصلح لتكون إحدى القوى في بعث عربي جديد.

وإلى جانب ذلك يوجد مشتغلون بالعلم الديني لا يزالون يناقشون الجهمية والمعتزلة في القرن الثاني !! وأدعياء زهد يريدون البحث عن تقاليد التصوف في " بلخ " لرجم العصر الحالي بها..

وأعداء الإسلام الفائزون في سباق السلام، والتسلح على سواء يرمقون هذا الخليط العجيب وهم يتضاحكون.. ولم لا؟ وهم مشاركون في صنعه.

نعم.. إن الغزو الثقافي الذي رسمت خططه بمهارة يقوم بوظيفته خير قيام، ومن ورائه ساسة مهرة، وعلماء نفس، ورجال أعلام، وأجهزة مالية وإدارية في شركات اقتصادية كبرى، وأفلام من كل نوع للمسرح والسينما والتليفزيون، وعيون ساهرة في الصحف اليومية والأسبوعية والشهرية الموجهة بذكاء...

وأخيرا.. ومنتمون إلى الإسلام لا عبادة لهم ولا دراية.

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المزيد في هذه الفئة

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة