الدعوة الإسلامية في القرن الحالي

للشيخ / محمد الغزالي

الفصل السابع : أبعاد الهزيمة الإسلامية

غارة شعواء 

 

لقد بدا واضحا أن القوى المعادية للإسلام تقصد قصدا إلى القضاء عليه، والخلاص منه، وجاشت أماني خبيثة في عقلها الباطن تنشد الويل للمسلمين والدمار لقضاياهم الفكرية والاجتماعية ..!!

 وقد قلنا: إن الجامعة الإسلامية تلاشت سياسياً مع سقوط دولة الخلافة خلال هذا القرن، وتمخض تفتيت الدولة الكبرى عن عشرات من الدول التي تضم جماهير غفيرة من المسلمين. 

إلا أن الخطة المرسومة بدهاء حددت للدويلات الناشئة مسارها.. وبدأت فحذفت الولاء للإسلام من بنائها الخلقي وسلوكها العام، فأضحى الولاء للأرض والجنس، وارتفعت أعلام القوميات الضيقة في أغلب الأقطار الإسلامية.. فهل يسمح للإسلام أن يكون جزءا من مفهوم هذه القوميات المحدثة؟. 

لقد سمح له بوجود ضعيف في بعض الأنحاء، وجود محروم من أسباب النماء والتأثير، على حين سخرت عناصر كثيرة لجعل الولاء القومى يتحرك ويتطور. 

ومن هنا أخذ الإسلام في ميدان التربية والسياسة يتراجع ويتخاذل، وأخذ الاستعمار العالمي يملأ الفراغ المتخلف في كلا الميدانين، فتكونت أجيال مستوحشة من دينها، زاهدة في عاداته وشعائره، أو لعلها منكرة لها، متمردة عليها. 

وأمكن في الميدان السياسي قسم العالم العربي والإسلامي قسمين منفصلين ـ برا وبحرا ـ وذلك بإنشاء دولة يهودية على أنقاض فلسطين وشعبها المضطهد المغبون... 

وإذا كان الاستعمار قد أمات الولاء للإسلام، وعد إحياء هذا الولاء خيانة وطنية، فإنه أحيا الولاء لليهودية والنصرانية، وأقام إسرائيل رمزا للولاء الديني المأذون به علانية !! 

وشرع يحرك الطوائف النصرانية في العالم العربي والإسلامي، ويملي لها في أسباب الدعوى والاغترار، ويغريها بالبطر والانتقاض، ويهمس في آذانها بمطالب مجنونة، وذلك كله حتى يقيم جدراناً سميكة بين المسلمين والعودة إلى دينهم، والتعلق بجامعتهم الكبرى..! 

والنصارى في الأقطار العربية يتراوح عددهم بين 7 ـ10% من سكان مصر وسورية والأردن وربما بلغوا ربع السكان في لبنان.. 

والخطة التي وضعت ونفذت اعتبار القلة كثرة ومنحها حقوقاً أدبية ومادية تربو على أضعاف حجمها الحقيقي مثنى وثلاث ورباع.. 

وفي لبنان رأي الاستعمار أن تكون الدولة نصرانية، وقبل منها أن تهضم الكثرة المسلمة وأن تلقي إليها بالفتات ! 

والعجيب أن نصارى لبنان ألفوا فرقا عسكرية تعاونت مع إسرائيل جهرة، وسفكت الدم الإسلامي بغزارة، ومع ذلك فإن العرب استحوا من اتهام هذا التصرف بالتعصب الديني، وسموا من يقترفون هذه الخيانات " انعزاليين " و" يمينيين " و" رجعيين ".. ولم يشاءوا وصفهم بما يصفون به أنفسهم من أنهم مسيحيون !!.. 

والسبب في هذه المراوغة الإعلامية ظاهر!، فإن وصفهم بالنصرانية قد يحرك في جماهير المسلمين النزوع إلى الإسلام ـ كرد فعل طبيعي ـ فليسدل ستار الصمت عن هذا الوصف المخوف النتائج..!!

وكان لبنان بعد حصوله على استقلاله محكوماً بنظام ظاهره مدني قومي، ولكن أوضاعه الإدارية نسقت بطريقة تجعل الكثرة المسلمة محقورة مهيضة الجناح.. 

غير أن أتباع الدين المهزوم لم يتخلوا عنه، ولم يقبلوا طويلاً هذا الهوان، فانفجرت ثورات شتى تبغى إعادة التوازن بين الطوائف التي تكون لبنان. 

ولا ندري ماذا تنتهي إليه الأمور في هذا القطر الذي يراد تنصيره من نصف قرن ولا بأس أن نسجل الأسلوب الذي رسم لتحقيق هذه الغاية.. 

وهذه ترجمة منشور وجد مصادفة في أحد الأديرة كتب بالفرنسية سنة 1913 موجها من الدولة الأم إلى أبنائها المخلصين أبناء يسوع المسيح، مبدوءا بهذه الجمل: 

يا من صبرتم على الذل والهوان عبر القرون دفاعا عن عقيدتكم ـ يقصد أيام الحكم الإسلامي ـ أيها الشرفاء الأطهار.. لا تنسوا هذه الوصايا العشر:

  • قد رتبنا لكم أهم الأشياء التي تضمن لكم معيشة حسنة على هذه المنطقة، مثل تمليك الأراضي، والوكالات الأجنبية،: الوضع السياسي، وشئون النقل، ويبقى عليكم أن تحافظوا على هذه المكاسب وتزيدوها مع الأيام...

  • إن هذا الوطن لم يخلق إلا لكم. حتى تجمعوا شملكم، وتباشروا حريتكم بعد الحروب الأخيرة التاريخية، فاعلموا جيدا أن كلمة لبنانى معناها مسيحي. أما العرب الذين جاءوا من الصحراء فيجب أن يعودوا إليها..

  • جاهدوا للسيطرة على المصايف وأمور السياحة وامتلاك ساحل البحر، وأخرجوهم من قراكم كلما أصبحتم أغلبية، ولا تنسوا تجهيز ميناء احتياطي في مدينة غير بيروت لا يكون فيها مسلمون، وذلك عندما تسنح لكم الفرص..!! ـ تم إنشاء ميناء مسيحي ـ.

  • عليكم بأسباب القوة من رياضة، وسلاح، وتنظيمات للشباب، واهتموا بالجيش وعليكم بكتمان أموركم..

  • احرصوا على الزعامة الأدبية مثل نشر الكتب، والسيطرة على النقابات، والاتحادات، ولا تعترفوا بأن تراث لغتكم وتاريخكم ملك للمسلمين، وحاربوا "بلا هوادة " الأفكار والأشخاص الذين يعاكسون اتجاهكم.. 

6-  إن الاختلافات المذهبية بينكم يجب أن لا تخرج عن النظرية السطحية، لأن حياتكم مرهونة باتحادكم أمام العدو الكافر، من حيث إنكم أبناء يسوع علمنا المحبة.

7-  ادرسوا دائما مخططات الآخرين، وتدخلوا معهم لكي تعرفوا ما عندهم، ولا مانع للبعض من التظاهر بتأييدهم عند الضرورة، ولكن على كل واحد منكم أن يبقى مرتبطا بمبادئه وكنيسته..

8- ارفعوا رؤوسكم في كل مكان، واعلموا بأن كل القوى الجبارة في العالم الحر تساعدكم وتقف بجانبكم فى أسرع وقت! ولكن عليكم أن تتصرفوا كأنكم لا تعرفون ذلك..
9-  اجتهدوا بالتقرب من ملوك العرب ورؤسائهم بالخدمات الشخصية، وهذا شيء سهل جدا يفتح لكم مجالات واسعة للعمل، ويدر عليكم أموالا هائلة ونفوذا أكبر حتى في البلدان المستعصية عليكم..!!

10- إن حركة الجنسية اللبنانية شديدة الأهمية فدققوا كثيرا في ذلك، واهتموا بإخوانكم المغتربين والذين نزلوا عليكم من البلدان الأخرى حتى لا تضيع الأغلبية المقررة لكم.. ألا جدوا كل الجد. 

 

 

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة