نظرة إلى الحملة الصليبية الأخيرة

الدعوة الإسلامية في القرن الحالي

للشيخ / محمد الغزالي

الفصل السابع : أبعاد الهزيمة الإسلامية

  • نظرة إلى الحملة الصليبية الأخيرة


لم تضع الصليبية العالمية ساعة في استغلال التخلف المدنى والعسكري للمسلمين، وأخذت تعمل ليلاً ونهارا لتوسيع دائرتها على أنقاض الأمة المنهدمة. 

وفي القارات الخمس بدأ التبشير يين المسلمين المقيمين والمغتربين، والأصحاء والمرضى، والمثقفين والأميين، والعرب والأعاجم، بدأ بمختلف الوسائل ينصب حبائله ويملأ يديه بغنائم باردة...

ونلحظ أن الخصوم القدامى أصلحوا ذات بينهم، واجتمعت صفوفهم، على أمل أن يجهزوا على الإسلام في محنته.. 

اتفقت اليهودية والنصرانية، وغيرت عبارات في الصلوات المسيحية، أولت نصوص في الأناجيل، وانتهت عداوة عشرين قرنا ليواجه هؤلاء وأولئك الإسلام معاً. 

واتفق الفاتيكان مع الكنيسة الشرقية التي ظل يحاربها طوال ستة عشر قرنا، وبعدها مارقة عن التعاليم الصحيحة، ومد إليها يده ليواجه هؤلاء وأولئك الإسلام معا..

واتفق الكاثوليك مع البروتستانت وتنوسيت الخلافات والمعارك الداخلية بين الفريقين، وأمست المؤتمرات المسيحية تجمع بين الفريقين ليواجهوا الإسلام معا. 

بل إن الاستعمار الصليبي لجا إلى خطة بارعة، ترك الشيوعية تضرب الإسلام، أعانها، ومكن لها، واستقدم رجالها ومبادئها في الأقطار التي لم تبلغها..! 

حتى إذا أوشكت أن تستولى على الدولة تدخل هو في الوقت المناسب، وتعاون مع إدارة إسلامية ضعيفة، ومهد لها طريق الحكم على شرط أن تترك التبشير المسيحي يعمل عمله دون اعتراض.. 

وذلك سر إذاعة صوت الإنجيل من " أم درمان " العاصمة الإسلامية، وسر الأجهزة التبشيرية الهائلة في جزائر إندونيسيا الرحبة.. 

وماذا يتوقع بعد هذا كله؟ بعد أن تظاهر اليهود والنصارى والشيوعيون والبوذيون وغيرهم على أمة متعبة لاهثة الأنفاس.

لقد نجح التبشير النصراني في قص أطراف كثيرة، وأمكنته الظروف التعيسة التي يعيش فيها مسلمون مضطهدون أو مضيعون أن يغرى بالارتداد عن الإسلام ناسا كثيرين في إندونيسيا وبنجلاديش وبورما والفليبين، بل إنه يهجم الآن بقوة في البلاد العربية نفسها. 

وطريقة التبشير الأولى استغلال الفقر والانقطاع.. ولدي تقرير من استراليا يفيد أن رب أسرة فارا من تركيا كاد يهلك من الضياع، فأسعفته بعثة تبشير ثم تنصر الرجل وأولاده، وهم الآن يكونون أسرة فوق المائة. 

والمسلمون في أستراليا نحو خمسين ألفا جلهم من المهاجرين الأعاجم، وأقلهم من العرب، وقد بذلت المملكة العربية السعودية جهودا مشكورة للتعرف عليهم، وإقامة مركز إسلامى بينهم لعله فى طريقه إلى الظهور.

وسيل المرتدين عن الإسلام في إندونيسيا كبير، ربما تجاوز المليون. وقال لي مسلم إندونيسي إنه يعرف موظفا التحق بشركة للمياه الغازية بمرتب حسن، وكان مسلما محتاجا قبل أن يجد هذا العمل، فلما استقر فيه وبدأت أموره تتحسن خير بين الفصل أو الدخول في المسيحية، ودخل الرجل وأولاده المسيحية ليعيشوا !!

وعندما طردت حكومة بورما البوذية نحو نصف مليون مسلم من البلاد سارع الصليب الأحمر ـ مشكورا ـ ليوزع اللبن على الجياع ويقدم المأوى للشاردين. 

وأنا أعرف أن نساءً كثيرات هنديات الأصل اعتنقن النصرانية، ويقمن الآن بعمل هائل في دول الخليج، في البيوت والمستشفيات ومدارس الأطفال.. 

إن التبشير فى صمت حيناً، وفي مجاهرة حينا يتحرك في كل القارات والأمل الذي يداعبه أن ينتهي ـ في القرن العشرين ـ من الإسلام، أو من عناصر القوة التي تستبقيه. 

وإذا كنا نحن نحتشد في نهاية القرن الرابع عشر الهجري لندير الرأى فى خطة نستأنف بها الحياة، فإن القوم يفكرون خلال القرن العشرين الميلادي كيف يقضون علينا وعلى ديننا، وتتخلص الدنيا من محمد صلى الله عليه وسلم ودينه جملة وتفصيلا ..!! 

ونحن نثبت هذا المقال المنشور في مجلة مسيحية لنعرف بجلاء الوجهة التي تسير إليها معركة الأديان خلال هذا القرن... 

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة