تابع أعماق الحقد الصليبي، وآثاره في الصحافة الغربية

الدعوة الإسلامية في القرن الحالي

للشيخ / محمد الغزالي

تابع الفصل السابع : أبعاد الهزيمة الإسلامية

تابع أعماق الحقد الصليبي، وآثاره في الصحافة الغربية

 

 وتتابع الصحيفة فتقول. "على أن هذه الحركات التي تنبعث من خلال تحولات التاريخ، وبين الفينة والفينة لا علاقة كبيرة لها بالتجاوب التقليدي الذي ينبعث أحيانا في المسيحية ،كما أنها أقل ارتباطا بالتفسير الإسلامي الجديد للقيم الغربية والذي بدأ على يد الأفغاني. ثم إن هذه الجذور لا تظهر فيما يسمى بالقومية الإسلامية الجديدة. وفي الحقيقة إن أتاتورك وعبد الناصر ورضا شاه وسوكارنو وسائر الزعماء المعاصرين رفضوا هذا البعث الإسلامي بحدة وجدية حاسمتين.. 

أما العوامل التي أعطت هؤلاء المسلمين المتمسكين بعقيدتهم حياة جديدة خلال السنوات الأخيرة فهى عوامل معقدة ولكن اثنين منها لهما أهمية بارزة. 


الأول: هو الإدراك بأن الغرب الذي كان على قدر كبير من القوة يبدو الآن غارقا في المشاكل والأزمات. 

والثاني: ناشئ عن أخطاء القومية العلمانية في العالم الإسلامي نفسه، إن مولانا المودودي مؤسس " الجماعة الإسلامية " وهو الحزب العقائدي الإسلامي الأول في باكستان، يعلم بأن الرأسمالية والفاشستية والشيوعية كلها من نتائج الانهيار والفساد في الحضارة الغربية. و" البنا " مؤسس جماعة الإخوان المسلمين بنشر بالدعوة نفسها. والمفكر الإيراني " السيد الحسين " أحد أبرز المبشرين بهذه العقيدة يجادل بأن " التصور البشري " للإنسان ـ كما هو قائم في الغرب ـ هو الذي جرَّه إلى ما دون الإنسان، وأن عليه أن يرتفع إلى التصور الإسلامي.

إن أتاتورك الذى وصف الإسلام بأنه " أحكام ونظريات شيخ عربي " كان من أسوأ النماذج لهؤلاء، ورضا شاه ـ والد الشاه السابق في إيران ـ كانت أعماله وسياسته شبيهة بأعمال الحاكم التركي وسياسته. 

إن لب المعتقدات الإسلامية هو إدراك المعاني الحقيقية في الدين، واعتباره نظاما كاملا مشتقا من القرآن ومن سنة النبي، والقرآن يضع الأسس اللازمة لكل وجه من أوجه الحياة الشخصية والاجتماعية والسياسية. 

وتختتم صحيفة " الجارديان " مقالتها بقولها: " على أن انتقاد " المتدينين " هؤلاء للحضارة الغربية و" للتحرر " في العالم الإسلامي له مبرراته، حيث يرى بعضهم في العودة إلى القيم الإسلامية طريقاً للخروج من مآزق العالم المادي الذي يسود حضارة العصر التكنولوجي المثقل بالتعقيد والهموم ". 

أما صحيفة " الهيرالد تريبيون " فتقول: " الاضطرابات السياسية في إيران بدأت تقلق المسئولين في الولايات المتحدة، لأنهم ينظرون إليها كمركز لثورة دينية مضادة بدأت تترك بصماتها على الأحداث السياسية في مختلف مناطق العالم من لبنان إلى سوريا إلى المملكة العربية السعودية إلى باكستان ".

وتتابع الصحيفة فتقول: " وكل دولة في هذه المعركة العالمية تختلف في ظروفها عن الدولة الأخرى، ويجب أن نلحظ شيئا من هذا النزاع ـ بين أساليب الحياة " القديمة " و" الجديدة " ـ يدور في أمكنة أخرى من الشرق الأوسط. وهذا الشيء واضح جدا في القتال الذي يدور بين قوات التحالف الكتائبي وخصومها في لبنان.

وهو ملموس في تركيا والعراق وسوريا وبالمملكة العربية السعودية. وهو يؤثر بشكل جانبي على محادثات السلام بين مصر وإسرائيل. 

وما يحدث الآن في إيران يمكن أن يمتد إلى العراق والدول النفطية التي تمتلك من المال أكثر مما تمتلك من الاستقرار. والعراق له موقفه من الإسلام ، وهناك انقسامات في أفغانستان وباكستان ودول الشرق الأوسط القريبة من الاتحاد السوفييتي" .

ثم تصور الصحيفة خطر هذا البعث الإسلامي على إسرائيل: " والغريب أن المسئولين الإسرائيليين يرون في هذه الثورة الدينية المضادة خطراً يهدد استقرار إسرائيل والدول العربية على حد سواء! ولذلك فإنهم يأملون أن يتجنب " السادات " و " بيجن " المناقشات الفنية، والجداول الزمنية ويسويان الخلافات بينهما دون إبطاء.

وهم يقولون ـ إن هنالك أشياء أهم بكثير من الخلاف بين مصر وإسرائيل تجري في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها النزاع الذي سيؤدي إلى الفوضى التي لا يريدها أحد إلا زعماء الاتحاد السوفييتي".

هذا بعض ما جاء في هذه الصحف الغربية الثلاث من كلام تسلط به الضوء على البعث الإسلامي الجديد. الذي يشمل المنطقة الإسلامية كلها. 

 

 

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة