الفصل الثامن كيف تصدي الدعاة لهذه الغارة؟ (1)

الدعوة الإسلامية في القرن الحالي

للشيخ / محمد الغزالي

الفصل الثامن  كيف تصدي الدعاة لهذه الغارة؟  (1)


إن الهجوم المعاصر على ديننا أخذ شكل مروحة، فهو شامل مستوعب يتناول كل شعب الإيمان من النطق بكلمة التوحيد إلى إزالة الأذى عن الطريق.. وهو في رأيى أخطر هجوم تعرض له ديننا في تاريخه المجيد.

 والسؤال المتصل بقضية هذا الكتاب: هل الدفاع الثقافي مكافئ لهذا العدوان الشديد؟ والجواب: لا.. فإن الثقافة الإسلامية بحاجة ماسة إلي من ينقيها من شوائب البدع والتخريف التي تسللت إليها من عصور الضعف والانحلال وبحاجة إلى من يعيد إليها قدرتها القديمة على ضبط المصالح وكفالة الحقوق ورعاية الجماهير.. 
وهناك أزمة ملحوظة في العلماء الثقات والدعاة البارعين، وسوف تزيد هذه الأزمة حدة ما بقى العلم الديني يستمد رجاله من المستويات الهابطة والفئات المرجوحة في المجتمع. 
إن الأنبياء هم القادة الحقيقيون للفكر الإنساني، وهم مصطفون من أنفس الخلق معادن، وأزكاهم طبائع. والذين يخلفونهم في قيادة الإنسانية لا يجوز أن يختاروا المعوقين ماديا وأدبيا.

والذي يدفعني إلى الجؤار بهذه الشكاة ما يلقاه الإسلام اليوم من هزائم متتابعة لضعف المتحدثين عنه وكثرة المتآكلين والمرائين به... 

أرسل إلى أحد الناس رسالة مطولة الصفحات يلومني فيها أني فضلت الغنى على الفقر، وطلبت من المسلمين أن يملكوا الدنيا، ويبذلوها في دعم الدين، وأرسل إلى يذكرني بقول العلماء: إن الفقير الصابر أفضل من الغنى الشاكر.! قلت في نفسي: هذا وأمثاله نعم العون على انتصار التبشير وضياع الدين.

جادلنى أحد العلماء بعنف لأنه يرى أن قوله تعالى:( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ ) نسخ، وأن آية السيف محت كل ذلك!! وشعرت بأن الرجل أعجز من أن يفهم بقية الآية: (قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)

 وهو بالتالي أعجز من القيام بخطوة ناجحة في ميدان الدعاية لهذا الدين!! خطوة يستنير بها الفكر،وتشرح بها الصدور، فعصاه في يده هى الدليل لمن شاء الدليل!! 

وكلف البعض بوضع قانون للزكاة في الزروع والثمار، فجعل الزكاة في الحبوب التي تدخر وحدها، وبذلك نجت تسعة أعشار الأرض المزروعة من الزكاة، لأنها مزروعة بالفواكه والموالح وقصب السكر والقطن... وهذا التصرف لا غير هو الفقه وهو الدين أي قصور هذا وأي عجز؟؟ 

وفي جامعة كبيرة بإحدى العواصم الإسلامية ألف الأستاذ كتابا في العبادات وشرح الاستنجاء في كتابه فلم يفعل أكثر من نقل الكلام القديم أنه طهارة بالماء والحجارة. 

ولعله خشى ذكر الورق في النظافة مع الماء ـ طبعا ـ لأن بعض الكتب كرة استعمال الورق.. وهذا كلام يصلح للصحراء، أو القرى البدائية، وإنما كرة الورق قديما لغلائه، أما اليوم فورق النظافة رخيص ميسور، ولا يجوز تركه وذكر ثلاثة أحجار بدله. وسيفسد جهاز المجاري كله لو نفذت هذه التعاليم !!


وفي موسم الحج سأل معتمر أحد المفتين أنه ذبح هدى التمتع أول ذي القعدة عندما أحل من العمرة، فقال له المفتي: عليك دم آخر ولا قيمة لما ذبحت، وقلت للسائل المحرج: لا عليك.. فإن الإمام الشافعي يفتيك بأنه تم نسكك، وقال المفتي: السنة الذبح يوم النحر! قلت له: ليس في السنة أمر بذلك. 


وقد كان الناس يتخطفون الذبائح قديما فما يبقي منها شيء، أما الآن فالذبح طول أشهر الحج يسر على الفقراء وحفظ للأموال.. أما تكويم الذبائح لتحرق في " منى " منعا للأوبئة فلا يسوغ.. 



المشكلة في أذهان هؤلاء أنهم لا يعرفون الواقع، ومن ثم يسيئون تطبيق أحكام الشريعة. إنهم يحفظون أسماء بعض الأدوية، ولا يعرفون مما تركبت؟. ولا كيف تستعمل ليتم بها الشفاء؟ وربما أرادوا علاج مريض فقتلوه بسوء فقههم مع ما يبطنون من كبرياء.. 

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة