إمكانات العالم العربى فى إيجاد رأى عام عالمى

أدركنا فى دراستنا السالفة أن الرأى العام يساعد على تكوين القوة المادية, وأذا أردنا أن نلاحظ هذا العامل فى الجانب العربى ومدى الأمكانات الإستراتيجية والإقتصادية فى بناء رأى عام عالمى حول قضايا العرب نجد ما يلى :-

فيما يتعلق بالإستراتيجية، نجد أن العالم العربى يمتد من مراكش على ساحل المحيط الأطلسى إلى اليرموك إلى حدود تركيا، كما أنه يمتد شمالا من ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى هضبة فيكتوريا فى القرن الأفريقى.

وفى هذه المساحة الشاسعة يملك الوطن العربى مجموعة مضائق تؤثر فى الملاحة العسكرية العالمية لأن جبل طارق مضيق له خطورته بين بلاد البحرالأبيض المتوسط والمحيط الأطلسى. وقناة السويس عنق رحمة لأوربا. فلولاها لانعدمت قيمة بحر الأدرياتيك والبحر الأسود فى اتصال أوربا  بآسيا.

 

كذلك فإن باب المندب لا يقل خطورة فى حركة البواخر بين المحيط الهندى والخليج العربى.

فلو استطاع العرب السيطرة على هذه المضايق بأسطول بحرى لأمكن لهم أن يقفوا على قدم المساواة مع الدول العظمى الحديثة، لا سيما وأن صناعة الأساطيل البحرية قد سبق الإسلام بها منذ خلافة سيدنا عثمان.

ومعروف فى التاريخ الحديث أن قادة الأسطول البحرى الإسلامى كانوا من أروع قواد البحرية العسكرية العالمية.

إذن فلا غرو إذا وجب على العرب أن يتعرفوا على عظمة أستراتيجيتهم البحرية وأقاموا لهم أسطولا عسكرياً بحرياً حتى تسمع الدنيا كلمتهم فإن الغلبة للقوى لا للضعيف, يقول  الله تعالى { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} . (60_ الأنفال ).                                                

ثانيا :-

أما فيما يتعلق بالقدرة الإقتصادية، فإن الجزائر فيها جملة معادن من الرصاص - الزئبق - النحاس – الحديد- الفوسفات وبها 10% من الغاز الطبيعى الذى يغطى احتياجات العالم، ودولة الأمارات العربية تصدر يومياً 2 مليون برميل بترول، والكويت بها معادن كيماوية بالإضافة إلى متوسط بترولى يقدر بمائة مليون طن سنوياً.

 أما ليبيا فيقدر أنتاجها السنوى بألف مليون، والمملكة العربية السعودية بها معادن للفوسفات والنفط والحديد والزنك والمنجنيز والفضة والفحم ومصدر طبيعى للأسماك والنفط .

 أما قطر فقد بلغ دخلها السنوى من البترول 350 مليون دولار وتبيع الغاز الطبيعى بالأضافة إلى المحاصيل الزراعية التقليدية .

وأما مصر والسودان والعراق فيشكلان العصب الرئيسى للغذاء فى العالم العربى .

ومن هنا فلو تضافرت القوة العربية لا يمكن أن ثؤثر فى ميزان القوى العالمية من ناحيتين:-

الناحية الأولى:- أنها تستطيع بناء قوة عسكرية بما لديها من قدرات مالية وعلماء، ولا ينقصها إلا الإخلاص فى النية ورفع الشعور بالحساسية والعودة الى الإسلام ديناً ودولة.

الناحية الثانية:- تقوم الصناعات والحضارة فى اليابان وأوربا وأمريكا على موارد المعادن العربية وتذهب بمقابل مادى عائده يخزن فى البنوك الأجنبية, فلو تم استغلال هذا العائد فى البلاد العربية لدفع الدول الأجنبية أن تبدى استعدادها للأصغاء للصوت العربى, والدليل على ذلك أنه عند ما قطع المرحوم الملك فيصل البترول عن العالم الغربى كان هناك أثر حضارى هو : أنه قامت الدراسات باللغة العربية فى إنجلترا واليابان بلغة العرب ظناً منهم أن سياسة قطع البترول قد تتكرر وساعتها يحتاج الأوربيون إلى تفاهم مع العرب بلغتهم.

فاذا كان هذا الأثر هو نتيجة استغلال سلاح البترول لبضع ساعات أو أيام فكيف يكون الحال لو كانت السياسة العربية قائمة على استخدام جميع المعادن العربية، التى تحتاج إليها الدول الأوربية. بالطبع سوف يكون هناك ألف مليون حساب من أوربا وهى تخاطب العالم العربى يملك أسس حضارتها وعماد حياتها.

ولكن الذى يحول دون هذا هو جاذبية الأيديولوجيات فى العالم العربى وجنوحها المنحرف إلي أوربا أو أمريكا، مما يجعل الثقة مفقودة بين زعماء الشعوب العربية وبالتالى فإن هذا الشعور يؤثر فى قوة العرب لا يبدى اهتماماً لقضايا العرب لأنه لم يشعر بأنه فى حاجات للعرب .. فإن كل ما يحتاجون إليه من ثورات العرب يحصلون عليه سواء أحس العرب بقيمته أم لم يحسوا.

وإذا فشلت الأجيال السالفة فى الحفاظ على كيان الأمة العربية لتشتيتهم وراء التعبئة للشرق أو للغرب، فإنه لا ينبغى لجيلنا المعاصر أن يرث هذه التركة المهلهلة وعليه أن يعتد بالإسلام لأنه الرباط المقدس الذى يوجد ويقوى الشعور بالحساسية القوية.

ففى الحديث الشريف (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم).

ويقول النبى صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

ويقول صلى الله عليه وسلم (المسلم للمسلم كاليدين تغسل أحداها الأخرى) .

ويقول عليه السلام (المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا).

والله تعالى يقول { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}.

فهل من مستجب، هل من ملبي لدعوة الحق ؟ 

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة