الضمانات الاسلامية لسلامة الرأى العام

( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع) 

( بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع )

 ( ولا يجرمنكن شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)

كثير من الأمور تشوش عليها النزاعات الخاصة التى تتأثر بالعاطفة سواء كانت بالميل لها أو البغض فيها..

ولما كانت العاطفة  ذات سنان حادة فقد جندها الإسلام بجانب البر والطاعة والتقوى والمعروف، فدرب الاسلام جماعة المسلمين على الإتزان العاطفى:  بحيث لا يتأثر العدل بها.

فقد يستخدم المال كرشوة لضياع حق أو قد يستخدم لاغتصاب جاه  لمن ليس له أهل, لذلك يحرم الإسلام أن تكون المال دائرة لغاية باطلة.

 

ولهذه العلة يحرم الإسلام الرشوة، يقول النبى صلى الله عليه وسلم  (لعن الله الراشى والمرتشى والرائش.. )   (رواه أحمد)                                    

وللسان مدخل كبير فى بناء الرأى العام ولهذا حصنه الإسلام بكثير من النصائح يقول النبى صلى الله عليه وسلم :

(إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا فيهوى بها فى النار سبعين خريفا) .

(إن من أحبكم إلى وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا ).

(وإن من أبغضكم إلى وأبعدكم منى يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون).  (رواه الترمذى)

(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرأو ليصمت).

                                                            ( رواه البخارى )

  ومن النصائح الجامعة التي تنير لنا طريق الهداية قول النيى صلى الله عليه وسلم :-

 "إن الصدق  يهدى إلى البر , وإن البر يهدى إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا , وإن الكذب يهدى إلى الفجور , وإن الفجور يهدى إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا " .

                                                                      (متفق عليه)

ولقد حدد القرآن الكريم أسلوب المتخاذلين الذين يتخذون من الكلمة أساسا للغش وتضليل الرأى العام بهذه اللوحة الفاضحة لأحاديثهم المغفلة بالكذب , بقول الله تعالى :

{ سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْرِ جْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ  }. ( التوبة)

{  يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَيَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ  } ( التوبة)     

{وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ}( 56 التوبة)

{  يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ  }    ( 74 التوبة)         

وإذا كان القرآن الكريم يحذر من هذه الصورة القبيحة ليسلم المجتمع من تشكيك وأضاليل الكفار فإنه حذر أيضا من نوعين من أنواع الكلام قد ينشأ عنها الرأى العام الباطل :-

الأول : هو الوشاية والغيبة والنميمة والتجسس وسوء الظن، يقول الله تعالى:-

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ}. (12 الحجرات)

الثاني : الدعاية الكاذبة . 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ). ( 6 الحجرات )

بهذه الضمانات استطاع الإسلام الحنيف أن يضع الرأى العام داخل المجتمع الإسلامى بنصائح يتبعها المسلمون، ليتمكنوا من خلال وجود رأى عام نظيف من السيطرة على كل ما يتهددهم من أخطار, أو يمكنهم السير بتقدم واسع الخطأ  نحو آفاق أوسع رحابة فى الرخاء والسلام والطاعة .

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة