وهل نسيان الذنب دليل قبول التوبة ام لا ؟

اعلم ان تصور الذنب وذكره كمال فى حق المبتدي لانه لو نسيه فلا تقوى إرادته لان ذكر الذنب يثمر الحزن والخوف وهو يحرض على العمل

ولكنهة الى من ظهرت له انوار القرب فلا يلتفت الى الظلمة مهما حدث وهنا تركه فى طريقة وارتقاءه اولى له من البكاء على الماضي فهدفه التلذذ بالنظر الى وجه الله الكريم هل للتائبين درجات نعم لهم 4 درجات

  • ان يتوب العاصي ويستقيم على التوبة الى اخر عمره واسم هذه التوبة النصر واسم هذه النفس المطمئنة وقد نال فيها رسول الله

سبق المفردون قالوا وما المفردون يارسول الله قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرة فهو يملى وقته بمجاهدة نفسه بذكر الله حتى يمحوا ما سبق من ذنوبه

ماهو الندم وكيف اعرف انى نجحت

الندم وجع فى القلب بفوات حب المحبوب وعلامته طول الحسرة والحزن والانكسار وطول البكاء وعلامة صحة الندم رقة القلب جالسوا التوابين فإنهم ارق افئدة ثم تاتي بعد ذلك الحسنات لتمحي  بها السيئات " وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ"[1]

فكل ظلمة ارتفعت الى القلب بمعصية  فلا يمحوها إلا نور يرتفع إليها بحسنه واعلم ان هناك ذنوب لا تكفر إلا بالهموم .

إن من الذنوب لا يكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة قالوا فما يكفرها يا رسول الله قال الهموم فى طلب المعيشة .[2]

وكلمه التوابين صيغه مبالغة وبرجوع دائم اى انه تعالى يحب العبد  كثير التوبة اى انه يحب العبد كثير المعصية بدون إصرار عليها وبرجوع دائم له تعالى فهنا تأتي المحبة ويبشرنا الحبيب الندم توبه والتائب من الذنب كمن لا ذنب له وقال الامام الحداد مثل الذى يذنب ليتوب مثل الذى يدنس بدنه وثيابه ليغتسل وهكذا ينبغي إنما ينبغي ان يحترز من الدنس  ما استطاع ثم إن وقع بحكم الغفلة كان  الواجب عليه التنظيف فى الحال

وماهى الذنوب التى تستوجب التوبة كل ترك لاو امر المولى فى كتابة الى توب فمنها ماهو صغير ومنها ما هو كبير والاصرار على الصغيرة تجعلها كبيرة والعكس

وهناك ذنوب نفعلها ولا نشعر اننا قد عصينا المولى وأنها تستوجب عقاب شديد

  • الغفلة فقد توعد الله عز وجل بعقاب لمن غفل عنه

التوبة

هى مبدأ طريق السالكين وراس مال الفائزين واول اقدام المريدين ماهى حقيقة التوبة

هى عبارة عن ثلا امور علم حال فعل

اما العلم فمعرفة عظم ضرر الذنوب وكونها حجاب عن المولى تبارك وتعالى فإن القلب عندما يشعر ان محبوبة تركه ولا يرديه تألم ألما شديد لذلك فيسمى تألمه ذلك ندم فإذا غلب هذا الالم على القلب استولى عليه أثمر حال أخر يسمى إرادة

وقال رجل لسفيان اشتهي ان ارى عالما زاهدا فقال ويحك تلك ضالة لا توجد وقال ابراهيم بن آدهم قد حجبت قلبونا بثلاث اغطية الفرح بالموجود والحزن على المفقود والسرور بالمدح

فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط

وإذا سررت بالمدح فأنت معجب والعجب يحبط العمل وقال النورى الزهد هو قصر الامل فأعلم ان معنى الانصراف عن الدنيا الى الله تعالى هو الإقبال بكل القلب عليه ذكرا وفكرا فكل من اتبع شهوات الدنيا فإنما يحكم على قلبه بسلاسل تقيده عن الوصول الى ربه المال والجاه والولد والسلطان والاصدقاء وشماته الاعداء فيكون الموت عندة كأنه ينشر بمنشار " كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ"[1]

محجبون بقدر حجابك عنه فى الدنيا وتقيدك بشواتها حجبت عنه يوم الفزع الاكبر وبقدر مجاهدة قلبك فى إيثار ما يحبه الحبيب وبغض تكون الرؤيا وهل للزهد علامه

  • ان لايفرح بموجود ولا يحزن على مفقود " لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ"[2]
  • أن يستوى عنده ذمه ومادحة
  • أن يكون أنسه بالله تعالى والغالب على قلبه حلاوة الطاعة ولذلك قال الحبيب اللهم انى أسألك ايمانا يباشر قلبي .

 

[1] - سورة المطففين الاية 15

[2] - سورة الحديد الاية 23

الزهد

فضيلة الزهد

قال الله تعالى " الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ"[1]

وقال الله تعالى " لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ"[2]

من جعل الهموم هما واحد هم المعاد كفاءة الله هم دنياه ومن تشبعت به الهموم احوال الدنيا لم يبال الله عز وجل فى اى اوديته هلك [3]

إذا رأيتم المؤمن صموتا وقورا فانوا منه فإنه يلقن الحكمة

" يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ"[4]ولذلك قيل من ازهد فى الدنيا اربعين يوما اجرى الله ينابيع الحكمة فى قلبه وانطلق بها لسانه وفى ذلك قال الحبيب قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل النور القلب انشرح وانفسج قيل يارسول الله وهل لذلك من علامة قال نعم التجافى عن دار الغرور والإنابة الى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله [5] وقال الله تعالى "فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ"[6]

 

[1] -سورة التوبة الاية 20

[2] -سورة الحجر الاية 88

[3] - الراوي عبد الله بن مسعود خلاصة الدرجة إسناده صحيح او ما فارقها

[4] - سورة البقرة الاية 269

[5] - الراوى ابو جعفر المدائني خلاصة الدرجة له طريق يقوى بعضها بعضا

[6] - سورة الانعام الاية 125

وما علامة انى اعتمد على الاسباب ؟

انظر الى حالك فى المصائب إذا فزعت وتأثرت ودليل ذلك نقصان العبادة فهذا دليل على انك غير راضى عما فعل بك وهذا يعنى اعتمادك على الاسباب لا الى المسبب إذا سرقت بضاعتى او خسرت كان حالى الرضا ولذلك قال عمر لا ابالى اصبحت غنيا فإني لا اعلم ايهما خير لى وهل من دواء ؟نعم

ان تعلم أن سوء الظن تلقى من الشيطان وحسن الظن تلقين من الله تعالى " الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"[1]

وعجبا لامر المؤمن فإن أمره كله عجبا ان اصابته ضراء صبر وكان خيرا له وان اصابته سراء شكر وكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمنين

 

 

[1] - سورة البقرة الاية 268

  • البعد عن الشيطان

قال الله تعالى " إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"[1] ماهي حقية التوكل ؟ اعتماد القلب على الوكيل

وهناك درجات

  • رجل حالة مع الله كحال الطفل مع امه فإنه لا يعرف غيرها ولا يفزع إلا اليها فإذا رآها تعلق بها واذا تأخرت بكي
  • والثاني اعلى ان يكون بين يدي الله تعالى فى حركته وسكناته مثل البيت بين يدى مغسله

وهل هذه الاحوال موجودة نعم ولكنها ناردة وهى لا تأتي إلا بالمجاهدة فتعالى ياخي نحاول الوصول الى الدرجة الاولى ونرجع الى الطفولة وما اجملها ان تسلم امرك لله وتعتمد عليه كالطفل فى احضان ابيه وامه فالنفس ينازعها شيئين

احدهما ملائكي  روحاني تريد السمو والاخر ارضى الشهوات ومتع الدنيا

وما من سبيل إلا مجاهدة النفس حتى تسموا ارواحنا بنا الى علينا ما قاله العلماء عن التوكل هو الاكتفاء بالاسباب الخفية من الظاهرة مع سكون النفس الى مسبب الاسباب لا الى الاسباب لو هرب العبد من رزقه لطلبه كما لوهرب من الموت لادركه

 

[1] - سورة النحل الاية 99

فضل التوكل

  • دخول الجنه بغير حساب

والله لو لم يكن إلا هذه الفضيلة لكفى بنا مجاهدة حتى نصل بها اليها سبعون الفا يدخلون الجنه بغير حساب قيل ومن هم يارسول الله قال الذين لا يكتوون ولا يتطيرون ولا يسترقون وقال اخر ادعوا الله أن اكون منهم فقال سبقك عكاشة [1]قالت لابراهيم بن أدهم مما تاكل فقال لى ليس هذا العلم عندي ولكن سل ربي من اين يطعمه

 

[1] - صحيح المحدث البخارى المصدر الجامع الصحيح الصفحة رقم 6542

وماهو ستار الاسباب ؟

لو انكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا اى ان العمل بالاسباب مطلوبة حتى من الطير فكيف بك يا من فضله الله على كافة مخلوقاته وللتوضيح نأخذ مثال شكوى الصحابة من قلة الماء واحتياجهم للوضوء انظروا الى الحبيب كيف أقام ستار الاسباب اولا طلب الماء القليل ثم وضع فيه يده الشريفه ودعا الله فنبع الماء من بين اصابعه الشريفه وشرب الجميع وتوظأ وكذلك لمريم الصديقة حين جاءها المخاض وهي تسند بظهرها الى جزع النخلة فطلب الله منها ان تهز الجزع بيدها كستار مادى مع توكلها  المطلق عليه سبحانه كستار

الصفحة 1 من 79

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة