×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

المظهر الجماعى فى صوم رمضان

إن هذا الضرب من الصوم يمتاز عن سائر أنواع الصيام فى الإسلام، بأنه لا يخص فرد دون فرد، ولا فئة دون فئة، كشأن النوافل والكفارات، وأنه لم يترك لأحد الخيرة فى تحديد بدايته ونهايته، ولا فى جمعه وتفريقه متى شاء وبقدر ما شاء، ولكنه جعل ضريبة الوفاء على الأمة جمعاء، فى موسم معين من العام، وفى مقدار معين من الأيام، وفى وقت واحد، وفى نسق واحد .

فى الصيام 1

الصوم فى الإسلام لا يكفى فيه هذا المظهر السلبى المادى الذى يقوم على اجتناب المفطرات لأى باعث كان، ولأى هدف اتفق. وإنما هو قبل كل شىء عمل روحى إيجابى يتحرى فيه العامل الهدف الذى حددته له الشريعة، ويجعل نيته فيه، وفقاً لإرادة ربه منه..فاعرف إذاً ماذا أراد ربك من صومك، واعمل على أن تكون نيتك وفقاً لإرادته، وليكون أول ما نذكره من ذلك، أن الله الرحيم لا تعنيه من صومك حرارته ومرارته، ولا يناله من جسمك ذبوله وهزاله، وإنه إذا كانت هنالك أديان ونحل ترى فى ألم الجسم مقصداً يطلب، وترى فى الارتقاء بالطيبات عدواً يحارب، فليس الإسلام من بين هذه الأديان، كيف وهو الذى يقول: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ }(المائدة:87)

فى الصيام 2

تلك هى التقوى التى أراد الله أن تكون ثمرة صيامك وهى فى الحقيقة هدف مشترك بين العبادات والطاعات جميعا. غير أن للصوم فى تحصيلها أثراً أوسع وأعم. والمنزلة التى يبلغها الصائم بين مراتب المتقين هى أعلى المراتب .

فى الصيام 3

فهل شريعة الصوم فى الإسلام هى تلك الصورة العارية الجرداء؟ كلا إنها عبادة ذات شطرين، وليس شطرها الأول إلا تمهيداً لشطرها الثانى. إنها شجرة جذعها الصبر، ولكن الله لا يريد للصائم أن يترك هذا الجذع قاحلاً، بل يريد أن ينبت على جوانبه أغصاناً من الشكر وأن يتوهج هامته بأوراق وثمار من الذكر والفكر. وإن من تأمل كلمة التقوى التى عبر عنها القرآن الكريم فى حكمة الصيام يجدها منطوية على شطرين :

فهى فى شطرها الأول كف وانتهاء، وابتعاد واجتناب، لكنها فى شطرها الثانى إقبال واقتراب، وإنشاء وبناء .

فى الزكاة 1

 

الزكاة هى ثالث أركان الإسلام الخمسة، وإذا كانت الشهادتان بمثابة غرس للعقيدة، وتثبيت لأصولها فى أعماق القلب .

      وإذا كانت الصلاة بمثابة  رباط متين بين الإنسان وخالقه، وترويض للنفس على النظام والطاعة، وللقلب على الخشوع فى غير مذلة وتهذيب للخلق وصهره فى بواتق الديمقراطية الخالصة .

فى الزكاة 2

 

وإذا لم يوجد فى الدولة بيت مال للمسلمين، فليس معنى هذا أن يصير المسلم فى حل من دفع ما عليه من الزكاة، بل يجب أن يصرف ما عليه فى تلك المصارف لثمانية التى حددها القرآن أو فى بعضها، والله سائله عن ذلك ومحاسبه عليه حساباً دقيقاً، وهذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم يقول كما روى أبو ذر عنه، قال: (انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "والذى نفسى بيده" أو"والذى لا إله غيره" أو كما حلف "ما من رجل تكون له إبل أو بقرة أو غنم لا يؤدى حقها إلا أتى بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها، كلما جازت أخراها رُدّت عليه أولاها حتى يُقضى بين الناس" (رواه مسلم) .

فى الصلاة

الصلاة هى هذه الرابطة الروحية المثلثة:بين المصلى وبين ربه، وبينه وبين إمامه، وبينه وبين سائر المؤمنين – هذه الرابطة الروحية كثيراً ما تتمثل فى صورة مجسمه فى جماعة حاضرة، نراها رأى العين، ونحسن فيها تزاحم المناكب، وتجاوب الأصوات، وتناسق الحركات والسكنات حتى إذا غابت هذه الجماعة عن الأبصار، فنها لن تغيب عن البصائر، وإذا تجردت من الأشباح، فإنها لتبقى ماثلة فى القلوب والأرواح، ومن ثم لا ينبغى للذى يصلى فى خلوته أن يظن نفسه منفرداً منعزلاً فى موقفه. كلا،بل ليذكر أن عن يمينه وعن شماله، ومن أمامه ومن خلفه ألوف الألوف من الصفوف فى مشارق الأرض ومغاربها يشدون أزره، ويؤيدونه فى جوهر مطالبه. إنهم معه يستقبلون قبلته ذاتها، ويرددون مقالته عينها. إنه ليس فيهم من يقول: إياك أعبد وإياك أستعين بل كلهم يقول : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

        ليس فيهم من يقول: اهدنى! بل كلهم يقول: { اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ }

        ليس فيهم من يقول: السلام علىّ بل كلهم يقول: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين).

التفانى فى العقيدة 1

إن الذى بدون عقيدة، لا يساوى شيئا، فالعقيدة أساس له ولا يستقر بناؤه لحظة بدونه، والعقيدة القوية هى التى تحمل صاحبها على التفانى فيها. والتضحية من أجلها .

      وآثار العقيدة فى حياة الأفراد مظاهر يدركها كل ذى عينين. ولكنها تختلف ضعفا وقوة وضيقا وسعة، تبعاً لحال العقيدة ذاتها ومدى سلطانها على النفوس .

التفانى فى العقيدة 2

أولئك حقا هم أصحاب العقائد والمبادىء الذين فنيت أشخاصهم فى عقائدهم، وانمحت أهواؤهم فى مبادئهم، وأصبحوا كانهم هم عقائد متجسدة، ومبادىء ماثلة تمشى فى الناس..أولئك هم الذين لا تهمهم أنفسهم لأنهم باعوها لله بيعا رابحا، أولئك الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. أولئك هم الراشدون، فضلاً عن الله ونعمة .

التفانى فى العقيدة 3

من سره أن ينظر إلى هذه الصورة العجيبة فلينظر إلى نبى الإسلام وهو يؤسس دعوة الإسلام..دعوة ترد عليه أول الأمر من الأقربين إليه فيلتمس قبولها عند الأبعدين عنه من بين مواطنيه ثم تلاقى من هؤلاء الصدود والسخرية فيخرج من بلده محاولا نشرها فيما حول مكة ثم يكون جوابها عند هؤلاء الازدراء والإيزاء، فيعرضها على القبائل الوافدة فى المواسم ثلاثة عشر عاماً وهو فى هذا الشغل الشاغل والهم الناصب، ولا يجد حوله بارقة أمل فى انتشار دعوته، بل يجد من قومه فى أثناء إقامته بينهم تألبا وتحزبا ومناصبة للعداوة السافرة حتى أنهم حاصروه هو وعشيرته بضع سنوات فى شعبةمن شعاب مكة لا يعاملونهم ولا يكلمونهم..فلم يزده العناد منهم إلا مضيا فى الإلحاح والمثابرة، ولم تزده العقبات إلا استسهالا للصعاب واستعذاباً للعذاب..ألم تستمع إليه حين رجع من الطائف وقد رده أهلها أسوأ رد،وسلطوا عليه السفهاء يرمونه بالحجارة فجعل يشكو إلى الله ضعف قوته وقلة حيلته، فلم يكن فى شكواه حرف واحد ينم على شىء من الوهن. بل انه ختمها بأروع كلمة يعزفها أرباب المثل العليا إذ جعل يقول فى مناجاته لربه: (إن لم تكن ساخطا علىّ فلا أبالى)

الصفحة 1 من 137

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة