بوابة المدينة 1

بوابة المدينة 1

الســـــؤال:

 

سأل السيد الأستاذ م. ب. قال: إن عمره الآن 75 سنة ويريد الحج ولكنه ضعيف الصحة بسبب الشيخوخة وكبر السن، وعنده دوار مستمر، وأشار عليه بعض الإخوان أن يوكل غيره ليحج نيابة عنه ويدفع له جميع المصاريف المعقولة ذهابا وإيابا. ويطلب السائل الإفادة عما إذا كان هذا جائزا شرعا.

 

الجــــــــــواب:

 

إنه لا يجوز شرعا لمن قدر بنفسه على الحج المفروض أن ينيب عنه غيره في أدائه بل يجب عليه أن يؤديه بنفسه ولو أحج عنه غيره لا يسقط عنه الفرض لاستطاعته الحج وقت الإنابة. وأما حج النفل فإنه تقبل فيه الإنابة ولو مع القدرة، وأما من عجز عن أداء الحج بنفسه بعد القدرة عليه لمرض أو حبس ونحوهما فله أن ينيب عنه غيره فإذا أدى النائب الحج سقط الفرض عن المحجوج عنه في ظاهر الرواية، ويشترط لجواز النيابة عن العاجز في الحج المفروض دوام العجز إلى الموت؛ لأن الحج فرض العمر حتى تلزم الإعادة بزوال العذر، كما يشترط نية الحج عن الآمر وكون أكثر النفقة وهي ما يحتاج إليه في الحج من طعام وشراب وثياب إحرام وركوب حسب المتعارف من مال الآمر، والأفضل أن يكون النائب قد أدى أولا حجة الإسلام عن نفسه. قال صاحب الهداية: «والعبادات أنواع: مالية محضة كالزكاة، وبدنية محضة كالصلاة، ومركبة منهما كالحج، والنيابة تجري في النوع الأول لحصول المقصود بفعل النائب، ولا تجري في النوع الثاني بحال؛ لأن المقصود وهو إتعاب النفس لا يحصل به، وتجري في النوع الثالث عند العجز للمعنى الثاني وهو المشقة بتنقيص المال، ولا تجري عند القدرة لعدم إتعاب النفس، والشرط العجز الدائم إلى وقت الموت؛ لأن الحج فرض العمر وفي الحج النفل تجوز الإنابة حالة القدرة؛ لأن باب النفل أوسع ثم ظاهر المذهب أن الحج يقع عن المحجوج عنه وبذلك تشهد الأخبار الواردة في الباب لحديث الخثعمية». وقال صاحب فتح القدير في حاشيته تعليقا على قول صاحب الهداية في وقوعه عن الآمر: «ومختار شمس الأئمة السرخسي وجمع من المحققين أنه يقع عن الآمر وهو ظاهر المذهب، ويشهد بذلك الآثار من السنة ومن المذهب بعض الفروع، فمن الآثار حديث الخثعمية وهو: «أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم» متفق عليه. فقد أطلق على فعلها الحج كونه عنه، وكذا قوله للرجل: «حج عن أبيك واعتمر» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه... إلخ.

ومما سبق بيانه يعلم الجواب عن السؤال وأنه إذا كان السائل عاجزا عن الحج وهو حج الفرض جاز له أن ينيب عنه غيره، وأما إذا كان قادرا عليه فلا يجوز له الإنابة، وأما إذا كان الحج نفلا فله الإنابة وإن كان قادرا عليه. والله تعالى أعلم.

 

دار الأفتاء المصريه

الســـــؤال:

 

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 1366 سنة 1957 المتضمن أن والده ووالدته توفيا، ولم يؤديا فريضة الحج، وطلب السائل الإفادة‏ عمَّ إذا كان يجوز شرعا أن ينيب من يؤدي عنهما هذه الفريضة؟ وما هي شروط ذلك؟

 

الجــــــــــواب:

 

إن من وجب عليه الحج إذا مات قبل أدائه فلا يخلو إما أن يكون قد مات من غير وصية، وإما أن يكون قد مات عن وصية بالحج، فإن مات من غير وصية بالحج عنه يأثم بتفويته الفرض عن وقته مع إمكان الأداء، لكن يسقط عنه في حق أحكام الدنيا حتى لا يلزم الوارث الحج عنه من تركته؛ لأنه عبادة والعبادات تسقط بموت من وجبت عليه سواء كانت بدنية أو مالية في حق أحكام الدنيا، لكن يجوز الحج عن الميت الذي لم يؤد فريضة الحج مع استطاعة السبيل إليه، ويرجى أن يجزئه كما ذكر أبو حنيفة، والجواز ثابت بما روي: «أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله إن أمي ماتت، ولم تحج أفأحج عنها؟ قال: نعم».

ويشترط لجواز هذه النيابة: أن تكون نفقة المأمور بالحج في مال الآمر المتبرع، وهي ما يحتاج إليه في الحج من مصاريف السفر برا وبحرا والطعام والشراب وثياب الإحرام والمسكن، وأن ينوي النائب الحج عن المتوفى، وأما إن مات عن وصية فلا يسقط الحج عنه ويجب أن يحج عنه؛ لأن الوصية بالحج قد صحت، ويحج عنه من ثلث ماله سواء قيد الوصية بالثلث بأن يحج عنه بثلث ماله أو أطلق بأن أوصى أن يحج عنه وهذا مذهب الحنفية، وأما الشافعية فذهبوا إلى أن الحج لا يسقط عمن لم يحج مع قدرته بموته، ويؤخذ من تركته قدر ما يحج به، ويعتبر ذلك من جميع المال، قال في شرح المنهاج: «فيجب إنابة عن ميت غير مرتد عليه نسك من تركته كما تقضى منها ديونه، فلو لم تكن له تركة يسن لوارثه أن يفعله عنه، فلو فعله عنه أجنبي جاز ولو بلا إذن، كما تقضى ديونه بلا إذن» ذكر ذلك في المجموع.

ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله تعالى أعلم.

 

دار الأفتاء المصريه

الســـــؤال:

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 66 سنة 1982 المتضمن أن السائل متزوج من حوالي عشرين سنة من سيدة من أقربائه كانت زوجة لرجل سابق توفي عنها وترك ثلاثة أولاد قُصّر هم ذكران وأنثى، وفور زواجه بها ضم الأولاد الثلاثة إليه في عيشة واحدة، وأخذ يرعاهم ويصرف عليهم حتى كبروا وحصل كل منهم على شهادة البكالوريوس، وقام بتزويج البنت وكذلك الولدين واستقل كل منهم في معيشة خاصة، وقال إنه لم ينجب أطفالا على الإطلاق، وأنه يبلغ من العمر الآن سبعة وستين سنة ويمتلك بعض الأطيان الزراعية وله رغبتان هما:

أولا: يريد أن يقوم هو وزوجته بأداء فريضة الحج أو العمرة أو الاثنين معا برغم ما سوف يعانيه من إرهاق؛ نظرا لبتر ساقه اليسرى حيث استعاض عنها بساق صناعية، ويقول هل يعتبر أداء فريضة الحج وأنا قادر عليها ماليا فريضة واجبة عليه وعلى زوجته؟ وما حكم أداء العمرة بالنسبة له؟

ثانيا: يريد أن يوصي بثلث ما يملك من الأطيان الزراعية إلى أولاد زوجته المذكورين وإلى إحدى جهات البر بنسب معينة. ويقول ما حكم الشرع في الإيصاء لهم وحدهم؟ وهل يكون الإيصاء لهم قربة إلى الله؟ أم يلزم أن يكون الإيصاء مقصورا على جهة من جهات البر حتى تكون قربى إلى الله؟

الجــــــــــواب:

عن السؤال الأول:

الحج فرض على الفور متى توافرت شروط وجوبه ومنها: القدرة على نفقات الحج، والإتيان بأركانه، فكل من توافرت فيه شروط وجوبه ثم أخره عن أول عام استطاع فيه يكون آثما بالتأخير عند فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة، وقال فقهاء الشافعية: هو فرض على التراخي إن أخره عن أول عام قدر فيه إلى عام آخر لا يكون عاصيا بالتأخير ولكن بشرطين:

الأول: أن لا يخاف فواته إما لكبر سنه وعجزه عن الوصول وإما لضياع ماله، فإن خاف فواته لشيء من هذا وجب عليه أن يفعله فورا وكان عاصيا بالتأخير.

الثاني: أن يكون التأخير مقرونا بالعزم على الفعل فيما بعد، فلو لم يعزم كان آثما. وعلى ذلك فإذا كان السائل يستطيع أداء الحج وهو على هذه الحالة وجب عليه أداؤه فورا بدون تأخير، فلو أخره كان آثما حيث إنه قادر ماليا، فإذا كان لا يستطيع ذلك بسبب هذه العاهة وجب عليه أن ينيب غيره في أداء هذه الفريضة، وأن يتحمل مصاريف الحج من ماله الخاص، وأن ينوي النائب الحج عنه، والأفضل أن يكون النائب قد أدى فريضة الحج عن نفسه. وهذا إذا كان عجز هذا السائل عجزا كاملا لا يستطيع معه أداء أركان الحج بنفسه، أما أداء العمرة فهو سنة وليست واجبة على السائل، بل يثاب على فعلها ولا يعاقب على تركها، أما زوجته فإذا كانت قادرة غالبا على الحج وجب عليها أن تحج من مالها الخاص، ويجوز أن يتبرع هو بأداء هذه النفقات ويسقط بذلك عنها الفرض.

وعن السؤال الثاني:

نصت المادة 37 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 على جواز الوصية بالثلث للوارث وغيره وتنفذ من غير إجازة الورثة، وعلى ذلك يجوز للسائل أن يوصي لأولاد زوجته بثلث التركة، أو يوصي لهم ولجهات البر. بما يوازي ثلث التركة وذلك حسب رغبته، وينفذ ذلك دون توقف على إجازة الورثة ما دام في حدود ثلث التركة، أما إذا زادت الوصية عن الثلث فتنفذ في الثلث ويتوقف الباقي على إجازة الورثة، فإن أجازوها نفذت بشرط أن يكونوا من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بسؤال السائل. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

دار الأفتاء المصريه

الســـــؤال:

السيد/ سكرتير جمعية تيسير الحج للعاملين بالمقاولين العرب ردا على كتابكم المقيد برقم 160 سنة 1986 المتضمن أن حكومة المملكة العربية السعودية استحدثت نظاما لذبح الهدي من الغنم وسلخه وتجميده آليا، ومؤدى هذا النظام أن يتقدم الحاج إلى أحد البنوك ويدفع له ثمن الهدي ويتسلم منه إستمارة يتقدم بها إلى مذبح آلي، ثم ينصرف، وتعني هذه الطريقة أن الحاج يوكل إدارة هذا المذبح في ذبح هديه والتصرف بتجهيزه وإرساله إلى بعض الدول الإسلامية النامية باعتبارها صدقات وهدايا الحجيج إليها، ويحدث هذا دون أن يكون بإمكان الحاج الحصول على أي شيء من هديه ليأكله، وإن من نشاط جمعية تيسير الحج للعاملين بالمقاولين العرب تنظيم بعثة للحج سنويا قوامها حوالي ثلاثمائة حاج وهم منذ سفرهم إلى عودتهم يحيون حياة جماعية في كل شيء، وإن من بين تنظيماتهم في الحج تشكيل لجنة للهدي تتلقى رغبات وتوكيلات الأعضاء في شراء الهدي ونحره والتصرف فيه بطريقة جماعية أيضا، فهل يجوز لهذه اللجنة تسليم المذبح الآلي المذكور جزءا من الهدي لهذه المجموعة يعادل نسبة الهدايا والصدقات من هديها، ويخصص الباقي لأكل المجموعة؟ وإذا جاز هذا التصرف فهل توجد نسبة محددة من الهدي تخصص للهدايا والصدقات وأخرى للأكل؟

الجــــــــــواب:

إن الهدي اسم لما يهدى إلى الحرم ويذبح فيه، وهو من الإبل والبقر والغنم، وأقل ما يجزئ عن الواحد شاة وتجزئ الناقة أو البقرة عن سبعة بشرط أن يكون لكل واحد منهم سبعها إذا كان كل واحد من الشركاء يريد القربة، وينقسم الهدي إلى ثلاثة أقسام:

الأول: واجب العمل في الحج والعمرة كهدي التمتع والقران، وكالهدي اللازم لترك واجب من الواجبات.

والثاني: هدي منذور: وهو واجب بالنذر.

والثالث: هدي تطوع: وهو ما تبرع به المحرم.

وقد نص فقهاء المذهب الحنفي على أنه يندب لصاحب الهدي أن يأكل من هذا التطوع والمتعة والفداء فقط إذا بلغ الهدي محله؛ لأنه دم نسك فيجوز الأكل منه بمنزلة الأضحية، وحيث جاز له الأكل منه فيستحب أن يجعله أثلاثا، فيأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث قال تعالى: {وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلحَجِّ يَأتُوكَ رِجَالا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِر يَأتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيق ٢٧ لِّيَشهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُم وَيَذكُرُواْ ٱسمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّام مَّعلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلأَنعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنهَا وَأَطعِمُواْ ٱلبَآئِسَ ٱلفَقِيرَ ٢٨ ثُمَّ ليَقضُواْ تَفَثَهُم وَليُوفُواْ نُذُورَهُم وَليَطَّوَّفُواْ بِٱلبَيتِ ٱلعَتِيقِ} [الحج: 27- 29]، وقال: {وَٱلبُدنَ جَعَلنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُم فِيهَا خَيرۖ فَٱذكُرُواْ ٱسمَ ٱللَّهِ عَلَيهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَت جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنهَا وَأَطعِمُواْ ٱلقَانِعَ وَٱلمُعتَرَّ كَذَٰلِكَ سَخَّرنَٰهَا لَكُم لَعَلَّكُم تَشكُرُونَ ٣٦ لَن يَنَالَ ٱلله لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقوَىٰ مِنكُم كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُم لِتُكَبِّرُواْ ٱلله عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُم وَبَشِّرِ ٱلمُحسِنِينَ} [الحج: 36- 37]، وقد صح أن النبي ﷺ «ساق مائة بدنة في حجة الوداع، ذبح منها ثلاثا وستين بيده، وذبح علي -رضي الله عنه- الباقي، ثم أمر أن يؤخذ بضعة من كل بدنة، فوضعت في قدر ثم أكلا من لحمها وحَسَوَا من مرقها»، وروى أنس -رضي الله عنه- أنه كان قارنا، هذا وقد نص الفقهاء أيضا على أن على المهدي أن يتصدق بجلدها وليس له بيع شيء من لحومها وإن كان مما يجوز الأكل منه، فإن باع شيئا أو أعطى الجزار أجرةً منها فعليه أن يتصدق بقيمته؛ لأن القربة انتقلت إلى بَدَلِهِ، فالاقتصار على الأكل والإطعام الوارد في قوله تعالى: {فَكُلُواْ مِنهَا وَأَطعِمُواْ} دلالة على أنه لا يجوز بيع شيء من الهدايا أو استبداله بالنقود، ويشهد لذلك قوله ﷺ لعلي -رضي الله عنه-: «تصدق بجلالها وخطهما ولا تعط الجزار منها»، فإذا لم يجز إعطاء الجازر أجرته منها فأولى ألا يجوز بيع شيء منها؛ فالهدي من شعائر الله تجب المحافظة عليها، ألا وإن للشعائر في نظر الإسلام مكانة الفروض المقدسة، وعلى هذا اتفقت كلمة الفقهاء في ذبائح الحج، ولم نر لواحد منهم خلافا في ذلك نزولا على حكم الآيات الصريحة الواضحة وتحقيقا للغرض المقصود وهو التقرب إلى الله بإراقة الدم، فآيات القرآن الكريم الواردة في سورة البقرة والمائدة والحج التي تضمنت النص على الهدي، والأحاديث الصحيحة الواردة في الأضحية والهدي تقرر أن إراقة الدم نوع من أنواع القرب إلى الله سبحانه وتعالى، وأنها شعيرة من شعائر الإسلام التي اعتبرها مظهرا من مظاهره العامة، ولله سبحانه أن يتعبد عباده بما يشاء بما يدركون من حكمته وبما لا يدركون، فيجب علينا اتباع أمر الله الحكيم سواء أَفَهِمْنَا معنى حكمته في تشريعه أو لم نفهمها، فطريق التقوى إنما هو في تعظيم شعائر الله والالتزام بما شرعه من الأحكام {ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّم شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقوَى ٱلقُلُوبِ} [الحج: 32].

ومما سبق يتضح أن هذه القربة لا تقوم ولا تتحقق إلا بذبح الحيوان وإراقة دمه كما أراد الله تعالى، وأن الله قد امْتَنَّ على عباده فأباح لهم إذا نحروا هداياهم أن يأكلوا منها وأن يتصدقوا على الفقراء السائل منهم وغير السائل قال تعالى: {فَإِذَا وَجَبَت جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنهَا وَأَطعِمُواْ ٱلقَانِعَ وَٱلمُعتَرَّ}: أي فإذا سقطت جنوبها على الأرض بعد نحرها فكلوا منها وأطعموا المحتاج، وإذا كان ذلك فإنه لا يجوز مطلقا لِلَجْنَة الهدي المشار إليها -والتي تتلقى توكيلات أعضاء بعثة الحج في شراء الهدي ونحره والتصرف فيه بطريقة جماعية- أن تفكر في استقطاع جزء -مهما قَلَّ- من قيمة هدي البعثة وتخصيصه لأكلها إقامة لهذا الجزء المستقطع من ثمن الهدايا مقام الأكل منها بعد نحرها في محلها -إذ ذاك هو المراد من السؤال- وذلك أن الفقهاء جميعا يعتبرون التعبد في هذه المسألة بإراقة الدماء، ولم يكن في كلامِ واحدٍ منهم ما يشير إلى جواز استبدالها بالنقود، وما تريد أن تفعله اللجنة هو بعينه استبدال الهدي بالنقود، وذلك كما وضح غير جائز شرعا، وإنما الجائز هو الأكل من الهدي بعد نحره في محله، وإننا لو أبحنا لأنفسنا هذا النحو من التفكير والتغيير في مثل هذه الأحكام لانفتح علينا باب التفكير في التخلي عن الأعداد والكيفيات التي طلبت في كثير من العبادات، وبذلك ينفتح باب الشر على مصراعيه ولا يقف ضرره عند حد الأضاحي وفدية الحج، بل لتعدى إلى كل تشريع شرعه رب العالمين. والله أعلم.

 

دار الأفتاء المصريه

الســـــؤال:

 

اطلعنا على السؤال المقيد برقم 1714 سنة 1959 المتضمن أن هذا السائل شاهد بالحجاز أنه يذبح في أيام النحر بمنى ما يقرب من المليون من الذبائح التي تقدم على أنها هدي، أو أضحية، أو على أنها كفارة لمخالفة من المخالفات الدينية حسب القواعد الفقهية الشرعية.

والواقع أن هذه الذبائح لا تحقق الغرض الشرعي؛ لأن الفقير في هذا اليوم يكون متخما من كثرة الذبائح، ويترتب على ذلك أن كثيرا من هذه الذبائح يطرح في الطرقات حيث يقيم حُجاج بيت الله الحرام؛ ولشدة الحر تتجيف بسرعة وتكون سببا في انتشار الميكروبات مما يؤدي إلى الضرر المحقق الذي لا تسمح به قواعد الشريعة الإسلامية.

وطلب السائل بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان يجوز استبدال النقد بالهدي والأضحية؛ لأنه أنفع للفقراء وأبعد عن الضرر والأذى أو لا.

 

الجــــــــــواب:

 

إن آيات القرآن الكريم الواردة في سورة البقرة والمائدة والحج التي تضمنت النص على الهدي، والأحاديث الصحيحة الواردة في الأضحية تقرر أن إراقة الدم نوع من أنواع القربى إلى الله سبحانه وتعالى، وأنها شعيرة من شعائر الإسلام تذكر المسلمين بحادث الفداء الذي حصل لسيدنا إبراهيم الخليل وابنه -عليهما الصلاة والسلام-، وتنبه النفوس المؤمنة إلى مبدأ التضحية في سبيل الله وطاعته بأعز شيء لديها، والشعيرة هي العلامة الواضحة الظاهرة التي اعتبرها الإسلام مظهرا من مظاهره العامة، وهي لا تتحقق إلا بعمل ظاهر يراه الناس في مناسبات خاصة، ولا شك أن لله سبحانه وتعالى أن يتعبدنا بما يشاء بما ندرك حكمته وبما لا ندركها، كاختلاف الصلوات مثلا في عدد ركعاتها وكيفياتها وتحديد أوقاتها، واختلاف مقادير الزكاة وغير ذلك، فيجب علينا اتباع أمر الله الحكيم سواء أفهمنا معنى حكمته في تشريعه أم لم نفهمها، وأننا لو أبحنا لأنفسنا التفكير والتغيير في مثل هذه الأحكام لانْفتح باب الشر على مصراعيه، ولا يقف ضرره عند حد الهدي والأضاحي بل لتعدى إلى كل تشريع شرعه رب العالمين وخالقهم العالم بأحوالهم وما يناسبهم، ومن هذا يتضح أن هذه القربة لا تقوم إلا بذبح الحيوان وإراقة دمه كما أرادها الشارع، وأنه لا يجوز مطلقا للمسلمين أن يفكروا في استبدالها بالنقود وإقامة التصدق بثمنها مقامها؛ إذ ليس القصد هو التصدق وإنما القصد هو التقرب إلى الله بإراقة الدم، أما على فرض تكدس اللحوم في هذه الأيام وكثرتها وزيادتها فإن هذا أمر يمكن علاجه، فلو تضافر المسلمون وعملوا على استخدام الآلات الحديثة لحفظ هذه اللحوم وادخارها طيبة، ثم توزع على الفقراء والمساكين في جميع الأقطار الإسلامية إن ضاق عنها القطر الحجازي لكان هذا أحسن علاج، وأدعى إلى الطمأنينة، وأحفظ للأموال، وكان كذلك متمشيا مع روح الشريعة الإسلامية السمحة. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم.

 

دار الأفتاء المصريه

الســـــؤال:

تضمن السؤال المقيد برقم 416 سنة 1957طلب بيان حكم ما يأتي:

أولا: مكان وزمان ذبح الهدي في الحج سواء كان هدي قران، أو تمتع، أو تطوع، وما يترتب على ذلك من المخالفة.

ثانيا: الهدي بجميع أنواعه يأخذه المطوفون يأكلون منه ما يأكلون، ويتصدقون بما يتصدقون. فهل في هذه الحالة يصيب المرمى فيسقط الطلب أو لا؟

ثالثا: حكم النزول في منى، وزمان ومقدار هذا الزمن، وما يترتب على مخالفة ذلك.

الجــــــــــواب:

جوابا على ما جاء بالسؤال نقول أولا: الهدي اسم لما يهدى إلى الحرم من النعم؛ ليتقرب به إبلا أو بقرا أو غنما، وأقله شاة وهي جائزة في كل شيء إلا في موضوعين من طاف طواف الزيارة جنبا، ومن جامع بعد الوقوف بعرفة، فإنه لا يجوز فيهما إلا الإبل، والهدي أنواع منها هدي التطوع، وهدي المتعة، وهدي القران. وهدي التطوع يجوز ذبحه قبل يوم النحر وذبحه يوم النحر أفضل؛ لأن القربة في التطوعات باعتبار أنها هدايا، وذلك يتحقق بتبليغها إلى الحرم، فإذا وجد ذلك جاز ذبحها في غير يوم النحر، وفي أيام النحر أفضل؛ لأن معنى القربة في إراقة الدم فيها أظهر.

أما دم المتعة والقران فيختص ذبحه بأيام النحر لقوله تعالى: {فَكُلُواْ مِنهَا وَأَطعِمُواْ ٱلبَآئِسَ ٱلفَقِيرَ ٢٨ ثُمَّ ليَقضُواْ تَفَثَهُم} [الحج: 28- 29] وقضاء التفث يختص بيوم النحر؛ ولأنه دم نسك فيختص بيوم النحر كالأضحية، ولا يجوز ذبح جميع الهدايا إلا في الحرم؛ لقوله تعالى في جزاء الصيد هديا بالغ الكعبة، فصار أصلا في كل دم هو كفارة؛ ولقوله تعالى في دم الإحصار: {وَلَا تَحلِقُواْ رُءُوسَكُم حَتَّىٰ يَبلُغَ ٱلهَديُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] وقوله تعالى في الهدايا مطلقا: {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلبَيتِ ٱلعَتِيقِ} [الحج: 33]؛ ولأن الهدي اسم لما يهدى إلى مكان فالإضافة ثابتة في مفهومه وهو الحرم بالإجماع، ويجوز الذبح في أي موضع شاء من الحرم، ولا يختص بمنى، ومن الناس من قال لا يجوز إلا بمنى، والصحيح ما قلنا، قال عليه السلام: «كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر» رواه أبو داود وابن ماجه من حديث جابر، ثم قال صاحب الفتح: «فتحصّل أن الدماء قسمان: ما يختص بالزمان والمكان، وما يختص بالمكان فقط» ويتضح مما سبق من النصوص أنه يجوز ذبح دم التطوع قبل أيام النحر وذبحه فيها أفضل، أما دم المتعة والقران فلا يجوز ذبحها إلا في أيام النحر، ويتعين ذبح الثلاثة في الحرم ومنه منى.

ثانيا: ويجوز للمهدي أن يأكل استحبابا عند الحنفية من دم المتعة والقران والتطوع، ولا يجوز له ذلك عند الشافعية إلا من دم التطوع، ولا يجوز له الأكل من غيرها؛ لأنها عندهم دماء كفارات، ولو أكل منها ضمن خلافا لمالك، ويجوز له أن يتصدق بالهدي على فقير الحرم وغيره من الفقراء المستحقين؛ لأن الصدقة قربة منقولة، والصدقة على كل فقير قربة خلافا للشافعي، ويقوم مقام تصدق المهدي بنفسه تصدق وكيله أو نائبه بالحرم بلحوم الهدي على الفقراء نيابة عنه كالمطوفين مثلا وغيرهم، ويكون ذلك مجزيا ومسقطا للطلب عن المهدي.

ثالثا: وفي يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة يخرج الحاج من مكة بعد صلاة فجر هذا اليوم إلى منى حيث يقيم بها حتى يصلي فجر يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، ويمكث بها إلى طلوع الشمس، ثم يتوجه إلى عرفات فيقف بها، ثم يعود إلى منى ثانية يوم النحر قبل طلوع الشمس، فيبدأ برمي جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات كحصى الخزف يكبر مع كل حصاة، ويقطع التلبية بأولها، ويقف عندها، ثم يذبح إن أحب دم التطوع، ثم يحلق وهو أفضل، أو يقصر وقد حل له كل شيء من محظورات الإحرام غير النساء على خلاف في ذلك بين المذاهب، ثم يذهب من يومه وهو يوم النحر إن استطاع أو الغد أو بعده إلى مكة فيطوف للزيارة سبعة أشواط وهو ركن في الحج، والنزول بمنى على الوجه السابق من سنن الحج وتاركه يكون مسيئا. والله أعلم.

 

دار الأفتاء المصريه

الســـــؤال:

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 274 سنة 1978 المتضمن أن السائل قد اعتزم أداء فريضة الحج والعمرة - ومنها الفدية - .

ويطلب الإفادة بالحكم الشرعي عما إذا كان يجوز له تأجيل الفدية لحين عودته إلى بلده ليقوم بتوزيعها على فقرائها، وهم كثيرون .

الجــــــــــواب:

يظهر من السؤال أن السائل يريد أداء الفريضة قارنا الحج والعمرة معا أو متمتعا بالعمرة إلى الحج، فإذا كان كذلك فإنه يجب عليه أداء الفدية -الهدي- في أوقات الحج بمنى، ولا يجوز له تأجيلها لحين عودته إلى بلده، فإن كان عاجزا عن شراء ما يفدي به فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده؛ لقوله تعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلعُمرَةِ إِلَى ٱلحَجِّ فَمَا ٱستَيسَرَ مِنَ ٱلهَديِ فَمَن لَّم يَجِد فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّام فِي ٱلحَجِّ وَسَبعَةٍ إِذَا رَجَعتُم تِلكَ عَشَرَة كَامِلَة...} إلخ الآية [البقرة: 196]. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم .

 

دار الأفتاء المصريه

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 172/ 1987 المتضمن أن زوجة السائل سوف تؤدي فريضة الحج هذا العام. ويسأل: إذا فاجأتها العادة الشهرية أثناء أداء المناسك فماذا تفعل؟

الجواب

إن العاجز عن الرمي بنفسه لمرض أو حبس له أن ينيب غيره ليرمي عنه؛ لأن الإنابة جائزة في أصل الحج، فكذلك في أبعاضه، وكما أن الإنابة في الحج إنما تجوز عند العلة التي لا يرجى زوالها فكذلك الإنابة في الرمي، لكن النظر هنا إلى دوامها إلى آخر وقت الرمي، وكما أن النائب في أصل الحج لا يحج عن المنيب إلا بعد حجه عن نفسه، فالنائب في الرمي لا يرمي عن المنيب إلا بعد أن يرمي عن نفسه().

وتخريجا على هذا يجوز للمرأة إذا فاجأها الحيض قبل طواف الإفاضة ولم يمكنها البقاء في مكة إلى حين انقطاعه أن تنيب غيرها في هذا الطواف على أن يطوف عنها بعد طوافه عن نفسه، وأن ينوي الطواف عنها، ولها أن تستعمل دواء لوقف دم الحيض أثناء تأديتها المناسك، فإذا فاجأها ولم يستمر نزوله طوال أيام الحيض بل ينقطع في بعض أيام مدته عندئذ يكون لها أن تطوف في أيام الانقطاع. هذا وقد أجاز بعض الفقهاء الحنابلة والشافعية للحائض دخول المسجد للطواف بعد إحكام الشد والعصب وبعد الغسل حتى لا يسقط منها ما يؤذي الناس ويلوث المسجد، ولا شيء عليها في هذه الحال باعتبار حيضها مع ضيق الوقت والاضطرار للسفر من الأعذار الشرعية، وقد أفتى كل من الإمام ابن تيمية وابن القيم بصحة طواف الحائض طواف الإفاضة إذا اضطرت للسفر مع صحبتها بشرط أن تعصب موضع خروج الدم حتى لا ينزل منها شيء في المسجد وقت الطواف.

لما كان ذلك فإن المرأة التي يفاجئها الحيض أو النفاس ويحول بينها وبين طواف الإفاضة مع تعذر البقاء بمكة حتى يرتفع عذرها أن تسلك أي طريق من الطرق السالف ذكرها. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

دار الأفتاء المصريه

الســـــؤال:

رمى الحاج الجمرات أيام التشريق بعكس ترتيبها، وكان موكلا في هذا عن آخرين، فبدلا من أن يرمي ابتداء من الجمرة التي تلي مسجد الخيف، رمى ابتداء من الجمرة تجاه مكة، وكان موكلا عن آخرين.

 

الجــــــــــواب:

 

جاء في المرجع السابق: «إنه يشترط في رمي أيام التشريق الترتيب في المكان، وهو أن يرمي أولا إلى الجمرة التي تلي مسجد الخيف وهي أقرب الجمرات من منى وأبعدها من مكة، ثم إلى الجمرة الوسطى، ثم إلى الجمرة الصغرى وهي جمرة العقبة، فلا يعتد برمي الثانية قبل تمام الأولى، ولا بالثانية قبل تمام الأوليين»() وعن أبي حنيفة رحمه الله: لو نكسها -أي فعلها على غير ترتيبها- أعاد، فإن لم يفعل أجزأه. لما روي عن النبي ﷺ: «من قدم نسكا بين يدي نسك فلا حرج»؛ ولأنها مناسك متكررة في أمكنة متفرقة في وقت واحد ليس بعضها تابعا لبعض، فلم يشترط الترتيب فيها كالرمي والذبح»(). لما كان ذلك، فإذا كان وقت الرمي باقيا فالأولى إعادته مع الترتيب اتباعا لفقه الأئمة الثلاثة، وباعتباره عمل الرسول ﷺ، وإن كان الوقت قد فات أو ضاق لمواعيد الارتحال الجماعية أجزأه ما فعل اتباعا لقول فقه الإمام أبي حنيفة الذي يرى الترتيب سنة لا يترتب على مخالفتها شيء؛ إعمالا للحديث السابق.

 

دار الأفتاء المصريه

الســـــؤال:

امرأة حاضت قبل طواف الإفاضة وهو ركن، وليس لديها وقت؛ لأنها مرتبطة بأفواج ومواعيد الطائرات، وليس لديها ما تعيش عليه إن هي تأخرت عن الفوج، وليس لديها ثمن بدنة فماذا تصنع؟ أتطوف وهي حائض؟ أم تنيب عنها من يطوف بدلا منها؟

الجواب

جاء في كتاب فتح العزيز للرافعي الكبير الشافعي في الفصل التاسع في الرمي من كتاب الحج: «إن العاجز عن الرمي بنفسه؛ لمرض أو حبس ينيب غيره ليرمي عنه؛ لأن الإنابة جائزة في أصل الحج، فكذلك في أبعاضه، وكما أن الإنابة في الحج إنما تجوز عند العلة التي لا يرجى زوالها، فكذلك الإنابة في الرمي، لكن النظر هنا إلى دوامها إلى آخر وقت الرمي، وكما أن النائب في أصل الحج لا يحج عن المنيب إلا بعد حجه عن نفسه، فالنائب في الرمي لا يرمي عن المنيب إلا بعد أن يرمي عن نفسه»(). وتخريجا على هذا يجوز للمرأة إذا فاجأها الحيض قبل طواف الإفاضة ولم يمكنها البقاء في مكة إلى حين انقطاعه أن تنيب غيرها في هذا الطواف على أن يطوف عنها بعد طوافه عن نفسه، وأن ينوي الطواف عنها نائبًا مؤديًا طوافها بكل شروطه، أو أن تستعمل دواء لوقفه وتغتسل وتطوف، أو إذا كان الدم لا يستمر نزوله طوال أيام الحيض بل ينقطع في بعض أيام مدته عندئذ يكون لها أن تطوف في أيام الانقطاع عملا بأحد قولي الإمام الشافعي القائل: «إن النقاء في أيام انقطاع الحيض طهر»، وهذا القول يوافق مذهب الإمامين مالك وأحمد، هذا وقد أجاز بعض فقهاء الحنابلة والشافعية للحائض دخول المسجد للطواف بعد إحكام الشدِّ والعَصْب، وبعد الغسل حتى لا يسقط منها ما يؤذي الناس ويلوث المسجد ولا فدية عليها في هذه الحالة باعتبار حيضها -مع ضيق الوقت والاضطرار للسفر- من الأعذار الشرعية، وقد أفتى كل من الإمام ابن تيمية وابن القيم بصحة طواف الحائض طواف الإفاضة إذا اضطرت للسفر مع صحبتها بشرط أن تعصب موضع خروج دم الحيض حتى لا ينزل منها شيء منه في المسجد وقت الطواف، هذا وفي فقه مذهب أبي حنيفة() أن: «الحائض والنفساء لا يحل لها دخول المسجد، وإن دخلت ثم طافت أثمت وصح الطواف، وعليها ذبح بدنة، وفي موضع آخر: وتطوف الركن ثم تعيده». لما كان ذلك فللمرأة الحاجة التي يفاجئها الحيض والنفاس ويحول بينها وبين طواف الإفاضة مع تعذر البقاء بمكة حتى ارتفاع عذرها أن تسلك أي طريق من هذه الطرق التي قال بها الفقهاء.

 

دار الأفتاء المصريه

الصفحة 1 من 35

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة