كل ما كتب علماؤنا عن قضايا الإعجاز العلمى فى القرآن امتداد – لنظرية الغزالى التى عرضناها فيما أسلفنا. ويحصى الدكتور نصار فى كتابه الإعجاز العلمى فى القرآن من نادوا بهذا التفسير وفى مقدمتهم فخر الدين محمد عمر الرازى ت606هـ/1210م فى تفسيره للقرآن المسمى: مفاتيح فى تفسيره اتساعا شديدا، وخاصة فى الوصل بين الإشارات الكونية فى القرآن وعلم الهيئة وهو يعلن ذلك فى تفسيره إذ نراه إزاء أكثر الإشارات الكونية يتوقف مصرحا بأنه سيذكر نبذة من علم الهيئة ولو أن شخصا جمع كل ما كتبه فى نبذة لخرج له كتاب بديع فى علم الهيئة أو الفلك .

ولكى يتضح لنا تفسير الفخر الرازى وما يعرض فيه من موضوعات تخرج به إلى موسوعة معارف نستعرض موضوعات الجزء الأول من تفسيره الذى يمتد إلى756صفحة ويبتدىء بمقدمات تعرض مباحث لغوية فى الفعل والاسم والمعرب والمبنى حتى ص45 ويذكر مسائل فقهية متصلة بالاستعاذة ومباحث عقلية ترتبط بها، ويفيض فى الأسماء والصفات المتصلة بالذات العلية وأخيراً فى ص120نصل إلى آية بسم الله الرحمن الرحيم ونظل فى مقدمات حتى نصل إلى تفسير سورة الفاتحة فى ص169حتى نهايتها فى ص203ويعود إلى مباحث فرعية تتصل بسورة الفاتحة حتى ص226 حيث يبدأ سورة البقرة وتفسيرها وفى رأينا ان كل المباحث المجلوبة قبل تفسير سورة الفاتحة وبعدها ليس القارىء فى حاجة ضرورية إليها .

واستشهد ابن أبى الفضل بآية أخرى هى آية سورة النحل فى وصف عسل النحل {شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ }(النحل:69) وكأن مجرد ذكر عسل النحل وأنه شفاء للناس ذكر للطب بجمسع علله. وذكرَ الجدل أو علم الجدل وهو حقا كثير فى القرآن واستشهد عليه بمحاجّة إبراهيم للملك فى سورة البقرة إذ قال إبراهيم{رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَر}(البقرة258)أى تحير ولم ينطق بكلمة. وذكر ابن أبى الفضل علم الهيئة، وحقا فى القرآن إشارات كونية كثيرة ولكن ينبغى أن لا تنتهز الفرصة لنقل علم الهيئة إلى علم تفسير القرآن كما صنع الفخر الرازى .

ونمضى مع الشيخ طنطاوى جوهرى فى تفسيره لسورة البقرة فلا نكاد نرى التفسير إذ حجبه عنا بما سماه بدائع العلم، وبآراء اسبنسر فى العلوم الطبيعية والدين،وتفصيل الكلام على الأنداد وعبادة الأوثان وعبادة الصابئة للملائكة فالكواكب فالأصنام، فقدماء المصريين والكواكي، فدين التثليث فالآلهة الهندية الثلاث، وهم برهما وفشنو وسيفا ومعناها الخالق والحافظ والمهلك، والتثليث عند الفرس وقدماء اليونان، وفتوى علماء بخارى لأميرها بتحريم الحرب بالمدافع وضياع البلاد وكيف يقول الله فى السورة إنه خلق لنا ما فى الأرض جميعا والمرجان فى البحار وغيره فى يد الفرنجة، وكيفية خلق العالم فى الآراء الحديثة،وأبعاد السيارات الثمانية فى السيارات العلوية والسفلية، والنجوم الثوابت ومنها ما يصل نوره إلينا فى ألف سنة نورية،وأقدار الكواكب وعدد نجومها ويبلغ مجموعها 224مليونا من النجوم. ويتوسع فى الاقتباس من علم الهيئة مثل الفخر ارازى. ويقدم بحثا ضافيا فى الحكمة العملية والعلمية، ويذكر اجتماع خصائص الحيوان فى الانسان، وتفصيل الكلام على الملائكة وآراء أهل الديانات والحكماء فيهم ثم رأى علماء الهند، وبيان علم الأخلاق، وحديث طويل عن إنجيل برنابا الذى لم تعتمده الكنيسة  وما فيه من البشارة بالرسول، ونفى صلب المسيح وغير ذلك من المسائل. وهناك مبحث تاسع عن شفاعة الرسول للمسلمين وإجماع الأمة عليها، ويسوق المؤلف محاورة له مع سيدة روسية فى صلب المسيح وفدائه لأتباعه، وقصة سيدة روسية مع راهب فى دير بطور سيناء ةيطيل فى الحديث عن علم تحضير الأرواح وقصة هاروت وماروت وسحر الكلدانيين وغيره من أنواع السحر والتنويم المغناطيسى وطرقه ودرجاته .

ويتحدث الله عن نعمته على الفرق الثلاث بخلق أبيهم آدم وتفضيله على الملائكة بميزة العلم وبيان كيف نشات العداوة بينه وبين إبليس واستمرت بين ذريتيهما. ويأخذ فى الحديث عن الفرقة الرابعة وهى أهل الكتاب من اليهود ويتشع فى ذكر نعمه عليهم وإغراقه فى البحر الأحمر ونزولهم فى طور سيناء وذهاب موسى إلى ربه طوال أربعين يوما لحمل التوراة وعبادتهم للعجل أبيس وعفوه عنهم، وأحداثهم مع موسى فى سيناء، ثم موقفهم من الإسلام عداوة وحسدا وتحريفهم لنصوص التوراة ونقضهم لعهد الله وميثاقه وعداوتهم لجبريل لنزوله بالقرآن على الرسول، واتبعوا ما تتلو الشياطين من السحر .

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة