ورغم صعوبة التفرقة التامة بين التشريع المكى والمدنى فإنه يمكن أن نقف على خصائص غالبية لكل منهما، وهذه التفرقة لها محوران :

المحور الأول: فى شكل وصياغة المادة التشريعية (الآيات).

المحور الثانى: فى مضمون هذه المواد وما تهدف إليه .

كما تدعو هذه الآيات إلى الإيمان بالملائكة واليوم الآخر وكل عالم الغيب مع إقامة البرهان على صدق الدعوية المحمدية، وإن هذا القرآن ليس من صنعه، قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ }(العنكبوت:48) .

وقالك {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }(يونس: 15، 16)

 

ولعل من هذا القبيل سورة يوسف عليه السلام وإخوته، وما حاكوه من مؤامرة ضده وكيف كانت عاقبة أمره. وفى عجزها يخاطب محمداً صلى الله عليه وسلم ممتنا عليه ومبرهنا بصدقه فى دعوى النبوة حيث قال: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ}(يوسف:102)

(د)يندر فى القرآن المكى التشريع العملى سواء منها ما كان مهتماً بالعبادات أو المعاملات، لأن الدعوة – حينئذ – كانت فى حاجة إلى تثبيت أصولها وإرساء قواعدها .

 

إذا ما توافرت شروط الشهادة وأركانها فى مجلس القضاء وجب على القاضى قبولها، والعمل بمقتضاها، لأن الشهادة أو البينة كوسيلة من وسائل الإثبات تبين الحق وتوضحه، والقاضى مأمور بالقضاء بالحق، قال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ } (ص:26) .

الفرع الثالث: بم يكون التحمل للشهادة

لاينبغى أن يتعرض الشاهد لأداء الشهادة إلا إذا كان عالما بوقوع المشهود عليه وفى هذا الصدد يقول الكاسانى: الثالث – أى من شروط الشهاددة – أن يكون التحمل بمعاينة المشهود عليه بنفسه، لا بغيره(الزخرف من الآية86) .

كما نهى المكلف أن يتحدث عن شىء أو فى شىء لم يحط به علمه فقال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}(الإسراء36) .

يوضح ذلك ويؤكده ما روته السنة من أن عباس رضى الله عنهما قال:سئل رسول الله(ص)عن الشهادة فقال –وأى للسائل – هل ترى الشمس؟ قال: نعم، قال على مثلها فاشهد، أو دع[1].

الحالة الثانية: الاستفاضة:

المراد بالاستفاضة ما يحصل بها، وهو ما يعبر عنه الفقهاء بالشهادة بالتسامع وغن كانوا اختلفوا فى التسامع ما هو؟

إن جمهور العلماء قديما وحديثا يرون أن اليمين كوسيلة وكطريقة من طرق القضاء توجه إلى المدعي عليه محق سواء كان بينه وبين المدعي اختلاط فى المعاملة أم لا .

بينما يرى الإمام مالك وأصحابه،وفقهاء المدينة السبعة أن اليمين لا تتوجه إلى شخص ليس بينه وبين المدعي اختلاف فى مجال المعاملات فإذا لم يكن بين المدعي والمدعي عليه اختلاف فى معاملات كالشركات، والبيوع، وغيرها لا تنبغى أن يوجه اليمين إلى المدعي عليه وذلك حتى لا يتطاول السفهاء على ذوى الفضل وتعريضهم لإهانة التحليف متى يشاءون .

 

حقيقة الخلطة :

لقد اختلف الفقهاء فى تفسير تلك الخلطة حيث يرى البعض أن معناها أن يكون معروفا فى معاملته ومداينته، ويرى البعض الآخر انه تكفى فى هذا المجال الشبهة فقط، وقيل هى أن يليق بالمدعي أن يدعي بمثل هذه الدعوى على مثل المدعي عليه، وقيل هى أن يليق بالمدعي أن يعامل عليه بمثل هذه الدعوى :

 

    للكرم مجالات عديدة مثل إكرام الجار وكفالة اليتيم، وقرى الضيف، والتوسعة على الأهل والعيال، وصلة الرحم وذوى القربى، وقضاء حوائج المحتاجين، وإعطاء السائلينن وإطعام الطعام، فضلا عن السماحة والمعروف وصنائع الخير. ونوجز الكرم على ما يلى:

إكرام اليتيم :-

اليتامى ضعفاء فقدوا راعيهم ونصيرهم، وأصبحوا عرضة للإهمال من جهة، ومطمعا للعدوان من جهة أخرى، وبين فكى الإهمال وطمع العدوان يقع اليتامى فريسة تستدر رحمة الرحماء، وتستجلب حنان ذوى الشفقة والرأفة، فهم بؤساء لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً .

 

قرى الضيف وإطعام الطعام :

قال الله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}(الإنسان:8، 9) .

ولم تكن العرب تعرف الجود إلا فى قرى الضيف وإطعام الطعام، ولا يعد سخياً من لم يكن فيه ذلك، حتى إن أحدهم ربما سافر فى طلب الضيف الميل والميلين .

 

الصفحة 1 من 9

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة