إذا كان صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر كما فى حديث ابن عباس رضى الله عنهما السابق ـ بإخراج المشركين من جزيرة العرب، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر بإخراج اليهود والنصارى أيضاً من الجزيرة حتى لا يكون فيها إلا الإسلام فقط، وإذا لم يكن فى الجزيرة إلا الإسلام فمن باب أولى لا يكونون فى المدينة، وقد جاء فى بعض النصوص إخراج اليهود والنصارى من الحجاز، وذلك لأن اليهود كانوا يسكنون فى الحجاز، ويوجد نصارى فى الجنوب فى نجران، وقد جاء النص بتعيينهم أيضاً .

  ـ عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: أخبرنى عُمرُ ابن الخطاب رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً" رواه مسلم[1] .

  ـ وعن أمِّ سلمة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب" رواه الطبرانى برجال الصحيح[2] .

   لما ظهر صلى الله عليه وآله وسلم على خيبر ـ(فَتح بعضَ حصونها عنوةً، وبعضها صلحاً) هَمَّ صلى الله عليه وآله وسلم بإجلائهم عنها، معلناً أن الأرض لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فسأله يهودُ أن يُقرَّهم بها على أن يكفوا عملها، ولهم نصفُ الثمر، فقال لهم صلى الله عليه وآله وسلم: "نقركم فيها على ذلك ما شئنا" فليس لهم خيارٌ فى البقاء، وإنما هو لمصلحة المسلمين، فإذا رأى المسلمون انتهاءَ مهمتهم أجلوهم منها، وهكذا كان الأمرُ حيث أجلاهم عمرُ رضى الله عنه عنها .

   لما قدم صلى الله عليه وآله وسلم المدينةَ كان فيها وحولها يهود بنى قينقاع، وبنى حارثة، وبنى النضير، وبنى قريظة، فدعاهم النبىُّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى كتابةِ وثيقةٍ بين يهود وبين المسلمين، ووُضعت الشروط فيها، ولكن اليهود نكثوا العهد، وأخلفوا، وتعاونوا مع المشركين ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكانت محاصرةُ بنى قينقاع حتى نزلوا على حكمِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأطلقهم لعبد الله بن أُبَىّ بن سلول.

شكا يهودي علي ابن أبي طالب رضي الله عنه للإمام العادل عمر بن الخطاب، فقال عمر: قم يا أبالحسن فاجلس بجوار خصمك – فجلس عليّ بجوار خصمه و ظهر على وجهه علامة التأثر – فلما فصل عمر في القضية قال لعليّ: أكرهت يا عليّ أن تساوي خصمك "يعني أَغضبتَ عندما قلت لك اجلس بجوار خصمك" فقال الإمام عليُّ: لا – و الله – لكني تألمت لأنك ناديتني بكنيتي فلم تسوِّ بيننا – و الكنية للتعظيم – فخشيت أن يظن اليهودي أن العدل ضاع بين المسلمين...

و انظر إلى الإمام العادل خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز الذي توفى سنة 101 بحلوان، طلب منه صديقه المقرب إليه و هو: "عنبسة بن سعيد" ذات يوم حاجة لنفسه فاسمع ماذا قال عمر؟ قال له: يا عنبسة إن يكن مالك الذي عندك حلال فهو كافيك و إن يكن حراماً فلا تضيفن اليه حراماً. و اتقي الله.

أخبرني يا صديقي: أمحتاج أنت؟ أفقير؟ قال: لا. قال: أفعليك دين؟ قال: لا. قال: فكيف أعطيك من مال المسلمين و أدع فقراء المسلمين؟ يا عنبسة: إن الأكباد الجائعة أولى بالصدقات من بيت الله الحرام.

يا عنبسة: اتق الله و انظر من أين جمعت المال؟

يا عنبسة: حاسب نفسك قبل أن يحاسبك الله أسرع الحاسبين.

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة