هل قرأت القرآن؟ هل قرأت آيات منه؟ هل قرأت سورة قصيرة؟ هل تدبرت معانيها، و تأثر قلبك، و انتفع بهديها عقلك؟ أم أن قلبك جامد، و فؤادك قاس؟

أخي و صاحبي:ارفع الأقفال، و اكشف غطاء قلبك لينتفع قلبك بالإيمان. قال تعالي: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}

يقول ابن القيم:

فلو رفعت الأقفال عن القلوب لباشرتها حقائق القرآن، و استنارت فيها مصابيح الإيمان. و علمت علماً ضرورياً يكون عندها كسائر الأمور الوجدانية- من الفرح و الألم، و الحب، و الخوف- أنه من عند الله. تكلم به حقاً. و بلغه رسوله جبريل عنه إلي رسوله محمد. فهذا الشاهد في القلب من أعظم الشواهد. و به احتج هرقل علي أبي سفيان حيث قال له:"فهل يرتد أحد منهم سخطه لدينه، بعد أن يدخل فيه؟ فقال: لا فقال له: و كذلك الإيمان إذا خالطت حلاوته بشاشة القلوب لا يسخطه أحد" و قد أشار تعالي إلي هذا المعني في قوله {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} و قوله {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ} و قوله{أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} و قوله{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} يعني أن الآية التي يقترحونها لا توجب هداية. بل الله هو الذي يهدي و يضل. ثم نبههم على أعظم آية و أجلها، و هي طمأنينة قلوب المؤمنين بذكره الذي أنزله. فقال {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ} أي بكتابه و كلامه {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} فطمأنينة القلوب الصحيحة، و الفطر السليمة به؛ و سكونها إليه من أعظم الأيات. إذ يستحيل في العادة أن تطمئن القلوب و تسكن إلى الكذب و الإفتراء و الباطل.

 

د/ نور مكاوى

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة