القرآن كتاب هداية ربانية يدعو إلى عقيدة دينية مُثلى تقوم على عبادة الله والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر والجن وغير ذلك من الأمور الغيبية مع ما يدعو إليه من روابط الأمة والأسرة ومكارم الأخلاق .

       ويضع الله صُنعه العظيم للكون أمام بصر الإنسان ليتأمل فى خلق الله، من ذلك قوله جل شأنه فى سورة آل عمران: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ }(آل عمران:190) وهو يقول إن فى خلق السماوات وما فيها من الشمس والقمر والنجوم وخلق الأرض وما فيها من البحار والمحيطات والأنهار والجبال والأشجار والنباتات واختلاف الليل والنهار وتعاقبهما طولا وقصرا بحسب فصول السنة {لَآَيَاتٍ }وعِبرات وعظات لأصحاب العقول البصيرة .

يشير الله إلى أن فى الأرض قطع متجاورة وكل قطعة تنبت ما لا تنبته أختها اللاصقة بها من الزرع والثمرات{وَجَنَّاتٌ}،أى بساتين{مِنْ أَعْنَابٍ }و{وَزَرْعٌ}من كل شكل{وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ}تخرج فيه النخلتان والثلاث من أصل واحد{وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ}ومع ذلك أى مع خروجها من جذر واحد وشربها من ماء واحد تختلف ثمارها ممن نخلة إلى نخلة فى الطعم، وهى نعمة من نعم الله على الإنسان فيما يطعم من النوع الواحد مثل التمر، وإن طعومه لتعد بالعشرات. ويقول الله فى سورة الأنبياء:{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ}(الأنبياء:30،31) .

ويقول الله فى سورة الأعلى إنه {خَلَقَ}(الأعلى:2) وأبدع كل ما فى الكون {فَسَوَّى}أى أعطاه هيأته وصورته كما ترى فى أعضاء الإنسان وفى نظام مسيرة الشمس. ويقول: إنه سخر للإنسان كل ما فى الكون كما فى سورة الجاثية:{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}(الجاثية13)فجميعها مسخرة للإنسان للإنتفاع بها: ضياء الشمس ونور القمر والجبال والوديان. ويضرب الله مثلا لتسخير البحر:{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ}(النحل:14) فقد ذلَّله الله لصيد السمك واستخراج اللؤلؤ ولركوبه من بلد إلى بلد للتجارة والحج .

       وهذه الأمثلة ونظائرها فى القرآن الكريم التى تصور صنعة الله الكونية وما أودعه فى الكون بسمائه من نظم – فى رأينا – مدار إعجازه العلمى الربانى. ويندرج فى ذلك أنه نقل العرب من أمة بدوية لا تعرف القراءة والكتابة إلى أمة متحضرة لها علومها المتنوعة. وأول آية أنزلت منه{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ }(العلق:1) حين مثل جبريل للرسول فى غار حراء، وقال له{اقْرَأْ } فقال له ما أنا بقارىء فأخذه،فغطّه أى ضمه وعصره حتى بلغ منه الجهد، ثم أرسله وقال له:اقرأ فقال: ما أنا بقارىء، فأخذه فغطّه الثالثة حتى بلغ منه الجهد، ثم أرسله فقال له: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}(العلق:1- 5) .

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة