تفسير القران الكريم (تحليلى - موضوعى)

تفسير القران الكريم (تحليلى - موضوعى) (186)

الإجماع و النصوص المترادفه على أن ترتيب الايات فى سورها توقيفى بأمر منه صلى الله عليه و سلم لا شبهة فى ذلك .

و من النصوص الكثيرة فى ذلك ما أخرجه الإمام أحمد باسناد حسن عن عثمان عن ابن أبى العاص قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه إذ شخص ببعيره ثم صوبه ثم قال أتانى جبريل فأمرنى أن أضع هذه الآية فى هذا الموضع من هذه السورة { إن الله يأمر بالعدل و الإحسان ...........} الى اخر الآية و من ذلك ما ثبت من قراءته صلى الله عليه و سلم لسور عديدة كسورة البقرة و آل عمران و النساء و غيرها فى الصلاة .

و ما كان الصحابة ليرتبوا ترتيبا سمعوا النبى صلى الله عليه و سلم يقرأ على خلافه فبلغ ذلك مبلغ التواتر.

و الفرق بين جمع ابى بكر و جمع عثمان , أن جمع أبى بكر كان لخشية ان يذهب من القرآن شئ بذهاب حملته لأنه لم يكن مجموعا فى موضع واحد فجمعه فى صحائف مرتبا للآيات فى سورها على ما وقفهم عليه النبى صلى الله عليه و سلم . و جَمع عثمان كان لما كثر الاختلاف فى وجوه القراءة حتى قرئ بلغات القوم على اتساعها , و حتى قال بعضهم لبعض :-

إن قراءتى خير من قراءتك , و هكذا يكاد يكون كفرا فخشى من تفاقم الامر فى ذلك فجمعه فى مصحف واحد مرتبا للسور و اقتصر من سائر اللغات على لغة قريش و نسخ منه أربعا أو خمسا أو سبعا أرسلها إلى الأمصار

و أمر بما سواها أن تحرق .

عنى المسلمون بالقرآن عناية كبرى , فكان الصحابة رضوان الله عليهم يحفظون فى صدورهم و يكتبون فى رقعهم كل حسب جهده و طاقته , إلى ان توفى رسول الله صلى الله عليه و سلم , و كان يوم اليمامة الذى قُتِل فيه من القراء الكثير. فأشار عمر على ابى بكر رضى الله عنهما بجمع القرآن , نجمع من العسب ــ و اللخاف ــ صفائح الحجارة ــ و صدور الرجال , و كان لا يقبل من أحد شئ إلا إذا شهد عليه شاهدان بأن ذلك كُتِبَ بين يدى رسول الله صلى الله عليه و سلم أؤ بأنه مما عرض على رسول الله عام الوفاة , ثم ربط بخيط و حفظ عند أبى بكر حياته ثم عند عمر حياته ثم حفظ عند حفصة .

و لما اختلط العرب بغيرهم و اختلفوا فى القراءة أرسل عثمان إلى حفصة أن تعطيه الصحف لينسخ منها المصحف و جمع لذلك اثنى عشر رجلا من قريش و الأنصار فقاموا بكتابته على لغة قريش .

 

 

 

هذا وقد اهتم كثير من الباحثين بالدراسات القرآنية بهذا اللون من التفسير الموضوعي أيضا وممن عنى بهذا التفسير الموضوعي الأستاذ الدكتور محمد البهي رحمه الله فقد اصدر سلسلة من أبحاثه حول تفسير بعض السور القرآنية ، سلك في منهجه الأسلوب الموضوعي فأدلى بدلوه في هذا المجال ومن مؤلفاته في هذا الصدد كتاب بعنوان " نحو القرآن " تناول فيه بعض الموضوعات في ضوء القرآن الكريم وقد تحدث في هذا الكتاب عن القرآن والتفسير الموضوعي ، نذكر الآن ما قاله بهذا الصدد لنتعرف على رأيه إذ يقول " إذا كان المتقدمون من علماء المسلمين خدموا القرآن الكريم في تجلية معاني كلماته وآياته .

الصفحة 14 من 14

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة