×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

تفسير القران الكريم (تحليلى - موضوعى)

تفسير القران الكريم (تحليلى - موضوعى) (186)

سورة الحجرات

دراسة تحليلية

الدروس المستفادة

الدرس السابع: الإسلام والإيمان وآثارهما ومنة الله بهما

إفادة بعض المعانى الخفية الدقيقة فى تفسير الكلمة القرآنية

وذلك كزيادة الياء فى كتابة كلمة (أيد) من قوله تعالى:

{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ } (الذاريت:47)

      إذ كتبت هكذا {بِأَيْيدٍ } وذلك للإيماء إلى تعظيم قوة الله التى بنى بها السماء وأنها لا تشبهها قوة على حد القاعدة المشهورة وهى: زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى غالباً. قال ابن البناء المراكشى: كتبت {بِأَيْيدٍ } بياءين فرقاً بين الأيد الذى هو القوة وبين أيدى جمع يد. ولا شك أن القوة التى بنى الله بها السماء هى أحق بالثبوت فى الوجود من الأيدى فزيدت الياء لإختصاص اللفظة بالمعنى الأظهر فى الإدراك الملكوتى فى الوجود[1] ومن هذا القبيل كتابة هذه الأفعال الأربعة بحذف الواو،وهى:

{وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ} (الإسراء:11)

قال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}

قوله: {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار} {الَّذِينَ }مجرور المحل عطفا على قوله: {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ } أى: ليست التوبة لهؤلاء ولا لهؤلاء، فسوى بين من مات كافراً وبين من لم يتب إلا عند معاينة الموت فى عدم قبول توبته، والمراد بالعاملين السيئات المنافقون. وأجاز أبو البقاء فى (الذين) أن يكون مرفوع المحل على الابتداء، وخبره (أولئك) وما بعده، معتقداً أن اللام لام الابتداء، وليست بـ(لا) النافية. وهذا الذى قاله من كون اللام لام الابتداء لا يصح إلا أن يكون قد رسمت فى المصحف لام داخلة على (الذين) فيصير (وللذين)، وليس المرسوم كذلك، إنما هو لام وألف،(لا) وألف لام التعريف الداخلة على الموصول، وصورته: ولا الذين.. وأوجز ذلك السيوطى فقال: ومن قال فى:

{وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا }

قال تعالى: {عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا }(الإنسان:18)

قال بعض المعربين: (سلسبيلا) أمر للنبى صلى الله عليه وسلم بسؤال السبيل إليها، والمعنى على هذا – كما قال القفال: تلك عين شريفة فسل سبيلا إليها، ووصف الزمخشرى هذا القول بأنه تكلّف وابتداع .

      وقال أبو حيان: ويجب طرح هذا القول من كتب التفسير، وعلة ذلك ذكرها الإمام السيوطى فقال: (وخطأ من قال فى (سلسبيلا) أنها جملة أمرية، أى: سل طريقا موصلة إليها، لأنها لو كانت كذلك لكتب مفصولة، أى: هكذا (سل سبيلا)[1] .

قال تعالى : {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ }(القصص:28)

       قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } (البقرة:27)

       وصف الضالين بالفسوق، ثم بين من حال فسوقهم نقض العهد الموثق، وقطع ما يجب أن يوصل، والإفساد فى الأرض، وسجل بذلك عليهم الخسران وحصرهم فى مضيقه بحيث لا يسلم منه إلا من رجع عن فسوقه .

ومن النوع الأول ترتيب النتائج على المقدمات ووصل الأدلة بالمدلولات وإفضاء الأسباب إلى المسببات، ومعرفة المنافع والمضار بالغايات، فمن أنكر نبوة النبى بعد ما قام الدليل على صدقه، أو أنكر سلطان الله على عباده بعد ما شهدت له بها آثاره فى خلقه، فقد قطع ما أمر الله به أن يوصل بمقتضى التكوين الفطرى، وكذلك من أنكر شيئا مما علم أنه جاء به الرسول؛ لأنه إن كان من الأصول الاعتقادية ففيه القطع بين الدليل والمدلول، وإن كان من الأحكام العملية ففيه القطع بين المبادىء والغايات، لأن كل ما أمر الدين به قطعا فهو نافع ومنفعته تثبتها التجربة والدليل، وكل ما نهى عنه حتما فلابد أن تكون عاقبته مضرة .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

        

مقدمة

أسباب النزول

الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي  النيسابوري

 

 

رب يسر ولا تعسر

 

قال الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري رحمه الله: الحمد لله الكريم الوهاب هازم الأحزاب ومنشئ السحاب ومرسل الهباب ومنزل الكتاب. في حوادث مختلفة الأسباب أنزله مفرقاً نجوماً وأودعه أحكاماً وعلوماً قال عز من قائل: (وَقُرآَناً فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلى الناسِ عَلى مُكثٍ وَنَزَّلناهُ تَنزيلاً) أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيان قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا أبو رجاء قال: سمعت الحسن يقول في قوله تعالى (وَقُرآناً فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلى الناسِ عَلى مُكث) ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة أنزل عليه بمكة ثماني سنين قبل أن يهاجر وبالمدينة عشر سنين.
أخبرنا أحمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن هشيم عن داود عن الشعبي قال: فرق الله تنزيله فكان بين أوله وآخره عشرون أو نحو من عشرين سنة أنزله قرآناً عظيماً وذكراً حكيماً وحبلاً ممدوداً وعهداً معهوداً وظلاً عميماً وصراطاً مستقيماً فيه معجزات باهرة وآيات ظاهرة وحجج صادقة ودلالات ناطقة دحض به حجج المبطلين ورد به كيد الكائدين وأيد به الإسلام والدين فلمع منهاجه وثقب سراجه وشملت بركته ولمعت حكمته على خاتم الرسالة والصادع بالدلالة الهادي للأمة الكاشف للغمة الناطق بالحكمة المبعوث بالرحمة فرفع أعلام الحق وأحيا معالم الصدق ودمغ الكذب ومحا آثاره وقمع الشرك وهدم مناره ولم يزل يعارض ببيناته المشركين حتى مهد الدين وأبطل شبه الملحدين صلى الله عليه صلاة لا ينتهي أمدها ولا ينقطع مددها وعلى آله وأصحابه الذين هداهم وطهرهم وبصحبته خصهم وآثرهم وسلم كثيراً.

وبعد هذا فإن علوم القرآن غزيرة وضروبها جمة كثيرة يقصر عنها القول وإن كان بالغاً ويتقلص عنها ذيله وإن كان سابغاً وقد سبقت لي ولله الحمد مجموعات تشتمل على أكثرها وتنطوي على غررها وفيها لمن رام الوقوف عليها مقنع وبلاغ وعما عداها من جميع المصنوعات غنية وفراغ لاشتمالها على أعظمها محققاً وتأديته إلى متأمله متسقاً غير أن الرغبات اليوم عن علوم  القرآن صادقة كاذبة فيها قد عجزت قوى الملام عن تلافيها فآل الأمر بنا إلى إفادة المبتدئين المتسترين بعلوم الكتاب إبانة ما أنزل فيه من الأسباب إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها وأولى ما تصرف العناية إليها لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها دون الوقوف على قصتها وبيان نزلها. ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها وجدوا في الطلاب وقد ورد الشرع بالوعيد للجاهل ذي العثار في هذا العلم بالنار.
أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حامد العطار قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثنا ليث بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الحديث إلا ما علمتم فإنه من كذب علي متعمداً فيتبوأ مقعده من النار ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار) والسلف الماضون رحمهم الله كانوا من أبعد الغاية احترازاً عن القول في نزول الآية.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله المخلدي قال: اخبرنا أبو عمرو بن نجيد قال: أخبرنا أبو مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال: حدثنا أبو عمير عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: اتق الله وقل سداداً ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن.
وأما اليوم فكل أحد يخترع شيئاً ويختلق إفكاً وكذباً ملقياً زمامه إلى الجهالة غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب الآية وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن والمتكلمون في نزول القرآن فيعرفوا الصدق ويستغنوا عن التمويه والكذب ويجدوا في تحفظه بعد السماع والطلب ولا بد من القول أولاً في مبادئ الوحي وكيفية نزول القرآن ابتداء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعهد جبريل إياه بالتنزيل والكشف عن تلك الأحوال والقول فيها على طريق الإجمال ثم نفرع القول مفصلاً في سبب نزول كل آية روى لها سبب مقول مروي منقول والله تعالى الموفق للصواب والسداد والآخذ بنا عن العاثور إلى الجدد.

 


الصفحة 2 من 14

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة