واحة الذاكرين (استراحه)

واحة الذاكرين (استراحه) (42)

حياة القلوب

اوصى الامام على بن ابى طالب كرًم الله وجهه ابنه الحسن وصايا عظيمه , فيها إحياء لقلبة و تقويه ليقينه بالله عز و جل , و تنوير لطريقه حتى لا يضل و لا يبعد عن طريق الله . فقال له اي بنى :

احمى قلبك بالموعظة , وامنه بالزهادة , و قوة باليقين , و نوره بالحكمة و ذلٌلـْه بذكر الموت , وقرره بالفناء , و بصره فجائع الدنيا , و حذره صولة الدهر , و اعرض علية اخبار الماضين , و ذكره بما أصاب من قبلك من الاولين , وجاهد فى الله حق جهاده , و لا تأخذك فى الله لومة لائم , و خض الغمرات للحق حيث كان , وتفقه فى الدين , و عود نفسك التصبر على المكروه , و نعم الخلق الصبر وألجئ نفسك فى الامور كلها الى إلهك فإنك تلجئها الى كهف حصين حريز و مانع عزيز و اعلم أنه لا خير فى علم لا ينفع .

هــــــــــوٌن الأمـــــر يهــــــــــون               

لا تكثر من شكواك للناس فالشكوى للناس إذلال , و لا تستثقل الهموم , فلا بد لها أن تنتهى , ولا بد لليل أن ينجلى , ولا بد للغم أن يزول , و لكن هون على نفسك الأمر يهون فما قدره لك الرحمن سوف يكون ﴿ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون  ﴾

فما سهرت أعين و نامت عيون

                  فى أمور تكون أو لا تكـــــــون

فادرأ الهم عن النفس ما أستطعت

                  فحملانك الهموم جنـــــــــــــون

إن رباً  كفاك بالأمس مكانـــــــا

                 سيكفيك فى غد ما يكــــــــــــون

فأضرع لربك سبحانه فإنه إذا قال

                 للشئ كن فيكــــــــــــــــــــــــون

د/نور مكاوى

لا تحزن و أنت فى واحة الحكماء و العلماء

قال أكثم بن صيفى بين يدى كسرى حكما عظيمة جديرة بالتأمل و التفكير قال له:

إن أفضل الأشياء أعاليها , و أعلى الرجال ملوكها , و أفضل الملوك أعمها نفعا , و خير الازمنه أخصبها , و افضل الخطباء أصدقها , الصدق منجاة , و الكذب مهواة , و الشر لجاجة لخصومه , و الحزم مركب صعب , و العجز مركب وطيء , آفة الرأى الهوى , و العجز مفتاح الفقر , خير الامور الصبر , حسن الظن ورطة , سوء الظن عصمة , إصلاح فساد الرعية خير من اصلاح فساد الراعى , من فسدت بطانته كان كالغاص بالماء , شر البلاد بلاد لا أمير بها .

شر الملوك من خافه البرئ , المرء يعجز لا محاله , افضل الاولاد البررة , خير الاعوان من لم يراء بالنصيحة , أحق الجنود بالنصر من حسنت سريرته, يكفيك من الزاد ما يبلغك المحل , حسبك من شر سماعه , الصمت حكم و قليل فاعله , البلاغة الايجاز , من شدد نفر و من تراخى تألف .

هــــــــــوّن الأمــر يهــون

لا تكثـر من شكــواك للناس                   فالشكـــــــــــــــــوى للناس إذلال

ولا تسـتثــقـــل الهــــــمـوم                  فلابـد لهــــــــــــــــــــــا أن تنتهى

ولابـــد للغـــــــــــم أن يزول                ولكن هون على نفسك الأمر يـهون

فماقــدره لك الرحمــن سـوف يكـــــون

"إنمــا أمــره إذا أراد شيئا أن يقـول له كــن فيكـــون "

فمـا ســهرت أعـــــــــــــــــــــــــــــين

                        ونامــت عــيون فــى أمـور تكـون أو لاتكــون

فـأدرأ  الـهم عن النفــس ما استطعـــت

                       فــــــــــــــــــــــــــــــــحـملانك الهموم  جنــون

إن ربــاً كــفـاك  بالأمــس مكانـــــــــا

                       ســيكـفيــــــــــــــــــــــــك  فى غـــدٍ مــا يكــون

فاضــرع لربــك ســبـحانه فإنه إذا قال للشئ كن فيكــون .

                    

                                                                                                                       د/نور مكاوى

يجب عليك ان تنظر الى ما فى البلاء من خير , فكم من منحه جاءت فى ثوب محنة , و إن الله ليبتلى عبده بالمصائب ليطهره من الذنوب و المايب , بل صرحت الأحاديث بأن الابتلاء من علامة محبة الله للعبد المسلم و إرادة الخير له , فعن أنس قال : قال رسول الله ﷺ " إذا اراد الله بعبده الخير عجل له العقوبه فى الدنيا و إذا اراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامه"  (اخرجة الترمزى فى سننه حديث رقم 2396, و حسنه)

و عند البخارى : "من يرد الله به خيرا يصب منه " ( أخرجه البخارى من حديث ابى هريرة رقم 5645) بل إن الله إذا اراد بعبد خيرا شدد عليه عند الموت حتى يلقى الله طاهرا من الذنوب نقيا , و عذاب الدنيا مهما اشتد فهو أهون من عذاب الآخرة .

و قال صلى الله عليه و سلم " ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها , إلا كفر الله بها سيئاته ,كما تحط الشجرة ورقها " (اخرجة البخارى حديث رقم 5648)  فكل مصيبة تصيب المسلم كفارة لذنبه ,  و كل مصيبة بقدرها , و عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه و سلم قال" ما يصيب المسلم من نصب و لا وصب و لا هم و لا حزن و لا أذى و لا غم حتى الشوكة يشاكها , إلا كفر الله بها من خطاياه"  (اخرجة البخارى حديث رقم 5641) و لا تزال منح الله تتوالى على العبد , و إن كانت على خلاف هوى النفس , حتى يغسل من خطاياه غسلا , لما جاء فى حديث سعد بن أبى وقاص :" فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض ما عليه خطيئه " (اخرجه الترمزى فى سننه حديث رقم 2398 و قال حسن صحيح و ابن ماجة حديث رقم 4023 )  اللهم ارزقنا الصبر على بلائك , و الرضا بقضائك , و متعنا برضاك عنا يا ارحم الراحمين (إعلام الأحبة د/ممدوح أحمد صـــ116).

 

د/نور مكاوى

الحياة دائماً مليئة بالمصاعب والمتاعب  ، فإذا لم يتسلح الإنسان فيها بقوى الإحتمال والجلد والصبر مع الإيمان بالله  وحسن الصلة به فشل في حياته وانهار كما ينهار البنيان الضعيف .

لا يراد بالصبر الإستكانة والذل وإنما يراد به ضبط النفس حتى يقوى عود الإنسان ، ويشتد عضده مع بذل الجهد في التغلب على المصاعب ، ومتى استعان الإنسان بربه قوى قلبه وربط على فؤاده وثبته على اليقين ، ونجح في حياته واجتاز المصاعب بسلام .

أهلاً بكَ .....أخي

أهلاً بكِ.....أختي

  في الواحة الخضراء ....في ربيع القلوب ...في حياة الإبدان.....

في ملتقى الأحبة .......في ملتقى النور .

أخي ....أختي 

هنا نزرع ثمار الخير ونغرس الإيمان في أرض القلب الجدباء  

امر الله غالب و لو خططت الدنيا كلها لإذائك , و أمر الله نافذ و لو وقف الناس كلهم أمامه

لا تدبر لك شانا فأولوا التدبير هلـــــكى

ســـــلم الامر إلينا تجدنا أولى بك منك

سلم الامر لله و ارمى حمولك على الله

فربــــــــــك قدير و فضله عظـــــــــــيم

و المتـــــوكل علية كسبان غـير خسران

و لربك غالب على أمره , فأمره نافذ , و أمرك محدود و قضاؤه محتوم و ما قدره سوف يكون .

و ها هو يوسف دبٌر له اخوته قتله فغلب امر الله فلم يقتلوه , ثم أرادوا أن يلقوه فى الجب ليلتقطه بعض السيارة فيُمْحى اسمه و يُنسى فغلب أمر الله فأصبح مذكوراً مشهوراً , ثم باعوه ليكون عبداً و مملوكا فغلب أمر الله حتى صار ملكا , و سجدوا بين يديه , ثم أرادوا أن يخلو لهم وجه أبيهم فغلب أمر الله حتى ضاق عليهم قلب ابيهم و كرههم ثم ارادوا من بعده أن يكونوا قوما صالحين تائبين فغلب أمر الله حتى نسوا الذنب , و سجدوا بين يدى يوسف فى آخر الامر بعد سبعين سنة و قالوا : { تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ  } و ارادوا أن يخدعوا أباهم بالقميص و الدم  و البكاء فغلب امر الله و لم ينخدع و قال {  بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًاثم احتالو أن تزول محبته من قلب أبيه فغلب أمر الله فإذ دارت المحبه و الشوق فى قلب أبيه , ثم دبر يوسف أن يتخلص من السجن بذكر الساقى , فغلب امر الله حتى نسى الساقى ذكر يوسف فلبث فى السجن بضع سنين , ثم احتالت امرأة العزيز أن تزيل المراودة عن نفسها حين قالت﴿ما جزاء من أراد بأهلك سوء ﴾؟ فغلب أمر الله حتى شهد الشاهد من أهلها ببراءته بإذن الله ؟!

د/ نور مكاوى

لماذا لا ترضى .... و الرضا باب الله الاعظم ؟!!

لماذا لا ترضى و خالقك هو الله ......؟

لماذا لا ترضى .....و رازقك هو الله.؟

لماذا لا ترضى و ناصرك و معينك هو الله ؟

لماذا لا ترضى و عمرك من الله ؟

لماذا لا ترضى و صحتك من الله ؟

لماذا لا ترضى و المال مال الله ؟ 

و السماء ملك لله , و الارض ملك لله ؟

و روحك ملك لله , و نفسك بين يدى الله ,

و أمرك كله لله ﷻ   {هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء و الارض }

لماذا لا ترضى بما قسمه الله لك فى الحياة و الرضا باب الله الاعظم , و جنة الدنيا

و مستراح العارفين , و حياة المحبين , و نعيم العابدين , و قرة عيون المشتاقين.

قال داود عليه السلام : يا رب أى عبادك أبغض إليك ؟ قال : عبد استخارنى فى أمر فخرت له , فلم يرض .

و قال الحسن رضى الله عنه: من رضى بما قُسِمَ له , و سعه , و بارك الله له فيه , و من لم يرض لم يسعه , و لم يبارك له فيه .

و قال عبد الواحد بن زيد : الرضى باب الله الأعظم , و جنة الدنيا و مستراح العابدين .

د/نور مكاوى

مهما كثر الناس حولك فلن ينفعوك , و ما ينفعك إلا الله , و لك أن تتأمل حال هذا التابعى الورع الذاهد محمد بن واسع الازدى عندما مَرِض مرض الموت تكاثر الناس على عيادته يزورونه حتى امتلاء منزله بالداخلين عليه و الخارجين ,

و القائمين فى منزله و القاعدين فمال بشقة على أحد خواصه و قال :                                                                

أخبرنى ما يُغنى عنى هؤلاء إذا أُخِذنا غدا بالنواصى و الاقدام ؟!

و ما ينفعونى إذا أُلقيت فى النار ؟!

ثم اقبل على ربه و جعل يقول :

اللهم إنى استغفرك من كل مقام سوء قمته .....

و من كل مقعد سوء قعدته ....

و من كل مدخل سوء دخلته ....

و من كل مَخْرَجِ سوء خرجته ....

و من كل عمل سوء عملته ....

و من كل قول سوء قلته ....

اللهم انى استغفرك من ذلك كله فأغفر لى .......

و اتوب لك منه , فتب على ......

و الق اليك بالسلام قبل ان يكون لزاما .....

 " ثم فاضت روحه الى الله "

د/نور مكاوى

إن القلوب اللاهية عن الله , و عن ذكر الله ما أشقاها.

ليس هناك قلب أتعس و لا أشقى و لا أنكد و لا أحزن من قلب مريض بالهوى , مشغول بالملذات و الشهوات .....

ما أتعس القلوب الراقدة التى لا تفيق أبدا , و لا يؤثر فيها شئ ؟!

ما أتعس القلوب التى عميت عن الله ؟!

ما اتعس القلوب التى لا ترى نور الله ؟ !

ما أتعس القلوب التى لا تستشعر عظمة الله ؟!

ما أتعس القلوب التى نظرت الى المعصية فتهاونت بها ؟!

و لم تنظر الى عظمة الله الذى تعصيه !!

الصفحة 3 من 3

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة