علوم القرآن الكريم

علوم القرآن الكريم (74)

وقيل عن ابي حنيفة : يجوز قراءته بالفارسية مطلقا وعن أبي يوسف أن لم يحسن العربية لكن صح عن أبي حنيفة الرجوع عن ذلك حكاه عبد العزيز في شرح البزدوي.

واستقر الاجماع على أنه يجب قراءته على هيئة التى يتعلق بها الاعجاز لنقص الترجمة عنه ولنقص غيره من الألسن عن البيان الذى اختص دون سائر الالسنة ، وإذا لم تجز قراءته بالتفسير العربي لكان التحدي وينظمه فأحرى ان لايجوز الترجمة بلسان غيره ..

مذهب الاحناف:

كر الحنفية في كتبهم أن الامام أبا حنيفة رحمة الله كان يقول أولا" اذا قرأ المصلى بغير العربية مع قدرته عليها اكتفي بتلك القراءة – ثم رجع عن ذلك وقال : متى كان قادرا على العربية ففرضة قراءة النظم العربي، ولو قرأ بغيرها فسدت صلاته لخلوها من القراءة مع قدرته عليها والاتيان بما هو من جنس كلام الناس حيث لم يكن المقرؤ قرآنا ثم قال : أما العاجز عن قراءة القرآن بالعربية فهو كالأمي في أنه لا قراءه عليه .."

مذهب الحنابلة :

قال ابن حزم الحنبلى في كتابه المحلى " ص 254 – ج 3" من قرأ أم القرآن او شيئا منها أو شيئا من القرآن في صلاته مترجما بغير العربية . أو بألفاظ عربية غير الألفاظ التى أنزل الله تعالى ، عامدا لذلك او قدم كلمة او أخرها عامدا لذلك بطلت صلاته وهو فاسق لأن الله تعالى قال: قرآنا عربيا " وغير العرب ليس عربيا ،فليس قرآنا واحالة عربية القرآن تحريف لكلام الله وقد ذم الله تعالى من فعلوا ذلك فقال " يحرفون الكلم عن مواضيعه" ومن كان لا يحسن العربية فليذكر الله تعالى بلغته بقوله تعالى " لا يكلف الله نفسا إلأ وسعها" ولا يحل له أن يقرأ ام القرآن ولا شيئا من القرآن مترجما على أنه الذي افترض عليه ان يقرأ لانه غير الذي افترض عليه كما ذكرنا ، فيكون مفتريا على الله تعالى .

مذهب المالكية :

جاء في  حاشية الدسوقي على الشرح الدرذير للمالكية " ص 232-236 ج 1 " لا تجوز قراءة القرآن بغير العربية بل لايجوز التكبير في الصلاة بغيرها ولا بمرادفه من العربية – فإن عجز عن النطق بالفاتحة بالعربية وجب عليه أن يأتم بمن يحسنها ، فأن أمكنه الاتمام ولم يأتم بطلت صلاته ، وان لم يجد اماما سقطت عنه الفاتحة ، وذكر الله تعالى وسبحة بالعربية وقالوا على كل وكلف أن يتعلم الفاتحة بالعربية وأن يبذل وسعه في ذلك ، ويجهد نفسه في تعلمها وما زاد عليها ، الا أن يحول الموت دون ذلك وهو بحال الاجتها فيعذر .

  • أراء العلماء في القراءة بالترجمة في الصلاة :

تكاد كلمة الفقهاء تتفق على منع قراءة ترجمة القرآن الكريم بأي لغة كانت فارسية أو غيرها سواء أكانت قراءة هذه الترجمة في صلاة أم غير صلاة .

ولا يقدح في هذا الاتفاق ماورد من اضطراب في بعض نقول الحنفية ... وهذه نبذ من أقوال الفقهاء  على اختلاف مذاهبهم نتنور بها في هذه القضية :

حكم الترجمة المعنوية التفسيرية للقرآن الكريم :

 أما ترجمة القرآن الكريم بمعني تفسيره بلغه أجنبيه أى بلغه غير لغته فقد جوزها العلماء إذا أن تفسير القرآن بلسان أعجبي لمن لا يحسن العربية يجرى في حكمه مجرى تفسيره بلسان عربي لمن يحسن العربية ، فكلاهما عرض لما يفهمه المفسر من كتاب الله بلغه يفهمها مخاطبه لا عرض لترجمه القرآن نفسه ، وكلاهما حكاية لما يستطاع من المعاني والمقاصد ، ولا حكاية لجميع المقاصد.

كما أنها أيضا محرمة شرعا لأن القرآن الكريم كلام الله المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم المعجزة بألفاظة ومعانيه ، المتعبد بتلاوته ولا يقول أحد من الناس أن الكلمة من القرآن اذا ترجمت يقال فيها أنها كلام الله ، فإن كلام الله تعالى لم يتكلم الا بما تتلوه بالعربية ولن يتأتي الاعجاز بالترجمة لأن الاعجاز خاص بما أنزل باللغة العربية ، والذي يتعبد بتلاوته هو ذلك القرآن العربي المبين بألفاظه وحروفه وترتيب كلماته.

  • حكم ترجمة القرآن الكريم :

عرفنا ان الترجمة تنقسم عرفا الى قسمين :

أ- ترجمة صرفيه : وهي نقل ألفاظ من لغة إلى نظائرها من اللغة الآخري بحيث يكون النظم موافقا للنظم والترتيب موفقا  للترتيب .

ان الترجمة تتضمن عرفا دعوي الاطمئنان الى أن جميع المعاني والمقاصد التي نقلها المترجم  هي مدلول كلام الأصل وأنها مرادة لصاحب الأصل منه أما التفسير فليس كذلك بل المفسر تارة يدعي الأطمئنان وذلك إذا توافرت لدية ادلته ، وتارة لا يدعيه وذلك عندما تعوزه الأدلة ، ثم هو طورا يصرح بالاحتمال ويذكر وجوها محتملة مرجحا بعضها على بعض، وطورا يسكت عن التصريح او عن الترجيح ، وقد بلغ به الأمر أن يعلن عجزه عن فهم كلمه أو جملة ويقول رب الكلام اعلم بمراده، على نحو ما تحفظه لكثير من المفسرين إذا عرضوا لمشابهات القرآن ولفواتح الود المعروفة

  • الترجمة في العرف:

يراد بالعرف هنا عرف التخاطب العام ، لا عرف طائفة خاصة .. وقد جاء هذا العرف الذي تواضع عليه الناس جميعا فخص الترجمة بالمعني الرابع اللغوي في اطلاقات اللغة السابقة وهو نقل الكلام من لغة إلى أخري – ومعني نقل الكلام من لغة إلي أخرى التعبير عن معناه بكلام آخر من لغة أخري مع الوفاء بجميع معانية ومقاصده- كأنك نقلت الكلام نفسه من لغته الأولي الى اللغة الثانية .

الصفحة 1 من 6

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة