علوم القرآن الكريم

علوم القرآن الكريم (238)

" إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم "

( أَنَا ) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ( إجَازَةً ) ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَهْدِيُّ : سَمِعْت الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ ، يَقُولُ : سَمِعْت الشَّافِعِيَّ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) ، يَقُولُ : مَنْ زَعَمَ : مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ أَنَّهُ يَرَى الْجِنَّ أَبْطَلْتُ شَهَادَتَهُ لِأَنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) يَقُولُ : { إنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ } إلَّا أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا .

" إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم "

( أَنَا ) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ( إجَازَةً ) ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَهْدِيُّ : سَمِعْت الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ ، يَقُولُ : سَمِعْت الشَّافِعِيَّ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) ، يَقُولُ : مَنْ زَعَمَ : مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ أَنَّهُ يَرَى الْجِنَّ أَبْطَلْتُ شَهَادَتَهُ لِأَنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) يَقُولُ : { إنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ } إلَّا أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا .

" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين

وَقَرَأْت فِي كِتَابِ ( السُّنَنِ ) رِوَايَةَ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ } ، الْآيَتَيْنِ . قَالَ يُقَالُ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) إنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ تَأْثَمُ مِنْ صِلَةِ الْمُشْرِكِينَ أَحْسَبُ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَ فَرْضُ جِهَادِهِمْ ، وَقَطَعَ الْوِلَايَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ ، وَنَزَلَ : { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الْآيَةَ فَلَمَّا خَافُوا أَنْ تَكُونَ [ الْمَوَدَّةُ ] : الصِّلَةَ بِالْمَالِ ، أَنْزَلَ : { لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي

" وقد خاب من دساها "

( أَنَا ) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ( بِبَغْدَادَ ) :أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ الْعَبَّاسِ الشَّافِعِيُّ ؛ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ : حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ؛ قَالَ : سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : نَظَرْت بَيْنَ دَفَّتَيْ الْمُصْحَفِ : فَعَرَفْت مُرَادَ اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) فِي جَمِيعِ مَا فِيهِ ، إلَّا حَرْفَيْنِ : ( ذَكَرَهُمَا ، وَأُنْسِيت أَحَدَهُمَا ) ؛ وَالْآخَرُ : قَوْله تَعَالَى { وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } ، فَلَمْ أَجِدْهُ : فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ؛ فَقَرَأْت لِمُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهَا : لُغَةُ السُّودَانِ ، وَأَنَّ ( دَسَّاهَا ) أَغْوَاهَا . قَوْلُهُ : فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ؛ أَرَادَ : لُغَتَهُ أَوْ أَرَادَ فِيمَا بَلَغَهُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ . وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ مُقَاتِلٌ : لُغَةَ السُّودَانِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

" فلينظر الإنسان مم خلق "

( قَرَأْت ) فِي كِتَابِ : ( السُّنَنِ ) رِوَايَةَ حَرْمَلَةَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا } ، وَقَالَ تَعَالَى : { أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك } وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا } وَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ : { فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ }

" قل الله يفتيكم فيهن "

قَالَ : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ } الْآيَةَ قَوْلُ عَائِشَةَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ) ، أَثْبَتُ شَيْءٍ فِيهِ . وَذَكَرَ لِي فِي قَوْلِهَا : حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ .

قوله تعالى : " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما
قَالَ : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا } الْآيَةَ قَالَ : إذَا اتَّقَوْا لَمْ يَقْرُبُوا مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ .

قوله تعالى : " عليكم أنفسكم "

" إلا ما ذكيتم "

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } فَمَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الذَّكَاةِ مِنْ هَذَا فَهُوَ ذَكِيٌّ .
قوله تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم "

قَالَ : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ } إنَّهُمْ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ لَا تُمَلِّكْهُمْ مَا أَعْطَيْتُك مِنْ ذَلِكَ وَكُنْ أَنْتَ النَّاظِرَ لَهُمْ فِيهِ .

قوله تعالى : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب
قَالَ : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } الْحَرَائِرُ : مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ؛ غَيْرُ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ . { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } : عَفَائِفَ غَيْرَ فَوَاسِقَ .

" لا تحلوا شعائر الله "

قَالَ : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) فِي قَوْله تَعَالَى : { لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ } يَعْنِي : لَا تَسْتَحِلُّوهَا ، [ وَهِيَ ] : كُلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) : مِنْ الْهَدْيِ وَغَيْرِهِ .
قوله تعالى : " ولا آمين البيت الحرام "

[ وَفِي قَوْلِهِ ] : { وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ } : مَنْ أَتَاهُ : تَصُدُّونَهُمْ عَنْهُ .
قوله تعالى : " شنآن قوم "

قَالَ : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { شَنَآنُ قَوْمٍ } عَلَى خِلَافِ الْحَقِّ .

" يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه"

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَاسْتَنْبَطْت الْبَارِحَةَ آيَتَيْنِ فَمَا أَشْتَهِي ، بِاسْتَنْباطِهِمَا ، الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا : { يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إلَّا مِنْ بَعْدِ إذْنِهِ } ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ هَذَا كَثِيرٌ : { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ } ؛ فَتَعَطَّلَ الشُّفَعَاءُ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . وَقَالَ فِي سُورَةِ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } ؛ فَوَعَدَ اللَّهُ كُلَّ مَنْ تَابَ : مُسْتَغْفِرًا التَّمَتُّعَ إلَى الْمَوْتِ ؛ ثُمَّ قَالَ : { وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ } أَيْ : فِي الْآخِرَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) : فَلَسْنَا نَحْنُ تَائِبِينَ عَلَى حَقِيقَةٍ ، وَلَكِنْ عِلْمٌ عَلِمَهُ اللَّهُ مَا حَقِيقَةُ التَّائِبِينَ : وَقَدْ مُتِّعْنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا تَمَتُّعًا حَسَنًا ؟ .

الصفحة 1 من 17

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة