الإعجاز في القرآن الكريم

الإعجاز في القرآن الكريم (202)

موقف القرآن الكريم من العلوم الكونية

ومعني هذا ان القرأن الكريم روعيت فيه بالنسبة الى العلوم الكونية اعتبارات حمسة لا يصدر مثلها من مخلوق فضلا عن رجل امي نشأ فى الاميين وهو محمد صلى الله عليه وسلم

اولها انه لم يجعل تلك العلوم الكونية من موضوعه وذلك لانها خاضعه لقانون النشوء والارتقاء وفى تفاصيلها من الدقة والخفاء ما يعلو على افهام العامة ثم إن امرها بعد ذلك يعين بازاء ما يقصضده القرآن من إنقاذ الإنسانية العاثرة وهداية الثقلين الى سعادة الدنيا والاخرة فالقران كما اسلفنا فى المبحث الاول كتاب هداية  وإعجاز وعلى هذا فلا يليق ان

ومما يجب التفطين له ان عظمه القرآن  لا تتوقف على ان ننتحل له وظيفة جديدة ولا ان نحمله مهمه ما انزل الله بها من سلطان فإن وظيفته فى هداية العالم اسمي وظيفة فى الوجود ومهمشه فى إنقاذ الانسانية أعلي مهمة فى الحياة وما العلوم الكونية بإزاء الهدايات القرآنية ؟ أليس العالم يشقي بهذه العلوم ويحترب وينتحر ؟ ثم أليست العلوم الكونية هي التى ترمي الناس فى هذه  الايام بالمنايا وتقذفهم بالحمم وتظهر لهم على اشكال مخيفة مزعجة من مدافع رشاشة ودبابات فتاكه وطائرات أزازة وقنابل مهلكة وغازات محرقة ومدمرات فى البر والجو ؟ وما أشبه هذه العلوم للإنسان بعد تجرده من هدي الله ووحي السماء بالانياب والمخالب للوحوش الضاربة والسباع الواغلة فى اديم الغبراء .

غيوب الحاضر وهي كثرة فى القرآن  أيضا والتى منها ما يتصل بالله تعالى والملائكة والجن  والجنه والنار ونحو ذلك مما لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبيل الى رؤيته ولا العلم به فضلا عن ان يتحدث عنه على هذا النحو الواضح .

ومن هذا القسم ايضا ما فضح الله به المنافقين فى عصر الرسول صلى الله عليه وسلم مما كان قائما وخفى امره على النبي صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ"[1]

القسم الثالث: غيوب المستقبل وهي غيوب اخبر القرآن الكريم عنها قبل وقوعها ثم وقعت بعد ذلك كما اخبر ومن امثلة هذا القسم ما يلي:

ومعني هذا ان القرآن الكريم قد شاتمل على اخبار كثيرة من الغيوب التى لا علم للنبي صلى الله عليه وسلم بها ولا سبيل لمثله ان يتعلمها مما يدل دلالة بينه على ان هذا القرآن المشتمل على تلك الغيوب لا يعقل ان يكون نابعا من نفس النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره من الخلق بل هو كلام علام الغيوب وقيوم الوجود الذى يمك زمام العالم" وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ"[1]

سادسها : استغلاله  الغرائز النفسية استغالا صالحا بعد ان يهذبها بالدليل ويصقلها بالبراهن فهذه غريزة التقليد والمحاكاة فى الانسان مثلا قد نأي بها القرآن عن احتذاء الامثلة السيئة من الجهلة والفسقة وذهب بها الى مقام امين من وجوب اتباع الامثلة الطيبة والتاسي بمن " وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا"[1] وقوله " وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا"[2]

وبيان ذلك من وجوده:

 اولها مجيئ هذا القرآن منجما ومخالفته بذلك سائر كتب الله الاخرى المنزلة على من سبق من رسله وذلك بعدا بالناس عن طريق الطفرة وتيسيرا لتلقيهم إياه وقبولهم ما جاء به

ثانيهما : مجي هذا الكتاب الكريم بهذا الاسلوب الشيق الرائع الحبيب الى نفوسهم ليكون لهم من هذا الاسلوب دافع الى الاقبال عليه والاستئناس مما جاء من تعاليمة وإن كانت مخالفة لما درجوا عليه من قبل

لقد انتهج القرآن الكريم طريقا عجبا  في إصلاحه وسلك سياسة حكيمة وصل بها من مكان قريب الى ما اراد من هداية الخلق  الى ما يصلحهم في امور دينهم ويناهم متذرعا فى ذلك بجميع الوسائل المؤدية الى نجاح هذا الاصطلاح مما يدل بوضوح على ان القرآن الكريم فى سياسته هذه لا يمكن ان يتصدر عن نفس محمد صلى الله عليه وسلم ولا عن غيره وصدق الله إذ يقول " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا"[1]

وبيان ذلك من وجوده:

  • الاصلاح الحربي : عن طريق تهذيب الحرب ووضعها على قواعد سليمة لخير الانسانية فى مبدئها وغايتها ووجوب الرحمة فيها والوفاء بمعاهداتها وايثار السلم عليها والاكتفاء بالجزية عند النصر والظفر فيها قال تعالى "وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"[1]
  • محاربة الاسترقاق : فى المستقبل وتحرير الرقيق بطرق شتي حيث رغب القرآن الكريم فى تحرير الرقاب وجعله كفاره للايمان و للطهارة والقتل ولافساد الصيام بالمواقعة الفاحشة قال تعالى" وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ

وقاؤه بحاجات البشر

ومعني هذا أن آيات القرآن الكريم جاءت مشتملة على كل ما يفي بحاجات البشر فى كل عصر ومصر وفاء لا تظفر به فى اى وقت تشريع ولا فى اي دين آخر ويتحلى لك وهذا إذا استعرضت المقاصد النبيلة التى أشار إليها القرآن الكريم فى هدايته واشتمل عليها فى ثناياه والتى منها :

  • اصلاح العقائد : عن طريق إرشاد الخلق الى حقائق المبدأ والمعاد وما بينها تحت عنوان الايمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر
  • إصلاح العبادات عن طريق إرشاد الخلق الى ما يزكي النفوس ويغذي الاراوح ويقوم الارداة ويفيد الفرد والمجتمع منها .

امثلة من عقيدة الايمان بالله :

  • جاء القرآن بالعقيدة فى الله نقيه نزهة فيها عن جميع النقائص ونص على استحالة الولد وكل ما يشعر بمشابهة الخالق بالمخلوق ووصف الله بالكمال المطلق ونص على وحدانيته فى ربوبيته ووحدانيته فى ألوهيته بمعني انه
الصفحة 5 من 15

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة