الإعجاز في القرآن الكريم

الإعجاز في القرآن الكريم (202)

مظهر ظهور النبي صلى الله عليه وسلم عند هبوط الوحي عليه .

وبيان ذلك ان النبي صلى الله عليه كان فى اول عهده بالوحي يتعجل فى تلقف ويحرك لسانه بالقرآن من قبل ان يفرغ أمين الوحي من إيحائه إليه وذلك للغسراع بحفظه والحرص على استظهاره حتي يبلغه للناس كما انزل التى يحسها من نزول الوحي عليه حتي إن جبينه لتقصد عرقاق فى اليوم الشديد برد [1] وحتي ان جسمه ليقل بحيث ثقله من

المثال الثالث: ما ورد من أنه قوله سبحانه " لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ"[1] انخلعت قلوب الصحابة وذعرو ذعرا شديدا لانهم فهموا من هذه الاية ان الله تعالى سيحاسبهم يارسول الله انزلت علينا هذه الآية ولا نطيقها فقال لهم النبي "أتريدون ان تقولوا كما قال اهل الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا  وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " فجعلوا يقولونها ويضرعون الى الله بها حتي أنزل تقدست أسماؤه الآية الأخيرة من سورة البقرة وهي " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا"[2] [3] الى اخر السورة فسكنت نفوسهم وأطمأنت قلوبهم وفهموا أنهم لا يحاسبون إلا على ما يقع تحت اختيارهم وفى دائرة طاقتهم من نيه وعزم وقول وعمل أما خلجات الضمائر العابرة وخطرت السوء ولو كانت كافرة فلا يتعلق بها تكليف لانها ليست فى مقدور العبد والقرآن يقول " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا"[4] فانت ترى ان النبي لم يبين لهم هذا البيان حتي سالوه لانه لم يوح وقتئذ إليه ولو كان من وحي نفسه كما يقول الافاكون لاسعف اصحابة بالاية وهو نبيهم ومن خلقه الرحمة خصوصا بهم " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"[5] وأيضا لو كان يملك هذا الكلام لعاجلهم بالبيان وإلا كان كاتم للعلم وكاتم العلم ملعون فاين تذهبون .

 

 

 

[1] - سورة البقرة الاية 284

[2] - سورة البقرة الاية 286

[3] -  أنظر مسند الامام احمد بن حنبل جزء 1 ص 233 وصحيح مسلم كتاب الإيمان جزء 1 ص 81

[4] - سورة البقرة الاية 286

[5] - سورة التوبة الاية 128

ولبيان الوجه نمثل بأمثلة ثلاثة :

اولها : حادث تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة نزل فيه قول الله تعالى " قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ"[1] فأنت تفهم معني من هذه الاية ان محمدا صلى الله عليه وسلم كان يتحرق شوقا الى تحويل القبلة الى الكعبة ومن اجل ذلك كان يقلب وجهه فى السماء تلهفا الى نزول الوحيبهذا التحويل فلو كان القرآن من وضعه لنفس عن نفسه وأسعفها بهذا الذى تهفو إليه نفسه ويصبوا إليه قومه لان الكعبة فى نظرهم هي مفخرتهم ومفخرة آبائهم من قبلهم .

 

[1] - سورة البقرة الاية 144

ما نزل بعد طول انتظار

ومعني هذا أن فى القرىن آيات كثيرة تناولت مهمات الامور ومع ذلك لم تنزل إلا بعد تلبث وطول انتظار فدل هذا على ان القرآن الكريم كلام الله لا كلام محمد لانه لو كان كلام محمد ما كان معنى لهذا الانتظار فان الانتظار في حج ذاته شاق وتعلقه بمهمات الامور يجعله اشق خصوصا على رجل عظيم يتحدي قومه بل يتحدي العالم كله .

فلا جرم ان هذه الظاهرة تأبي هي الأخرى إلا أن تكون دليل إعجاز وبرهان صدق على أن هنا نفسيتين مختلفتين نفسية لا يشغلها شأن عن شأن ولا تتأثر ببواعث الغضب والرضا كما يـاثر الإنسان ونفسية أخرى نسبتها إلي الأخرى نسبة المأمور من آمره والمسود من سيده لكن مع الحب والقرب فهذه الآيات الكريمة ليست إلا كلام سيد عزيز يقول لعبده الخبيث أخطات فيما مضي وما كان لك أن تفعل ولكني عفوت وآذنت لك بمثله في المستقبل .

آيات العتاب نوعان :

أما بعد فإن العتاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم على نوعين نوع لطيف لين ونوع عنيف خشن ولنمثل لهما بأمثلة ثلاثة :

المثال الاول قوله تعالى "عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ"[1]وذلك انه عليه السلام كان قد أذن لبعض المنافقين في التخلف عن غزوة تبوك حتي جاءوا يستأذنون ويعتذرون فقبل منهم تلك الاعذار أخذا بظواهرهم ودفعا لان يقال إنه لا يقبل العذر من أصحاب الاعذار ولكن الله تعالى عاتبه كما ترى وأمره بكمال التثبيت والتحرى وألا ينخدع بتلك الظواهر فإن من ورائها أسفل المقاصد " والله أعلم بما يبيتون "ولعله لم يخفف عليك لطف هذا العتاب بتصدير العفو فيه خطابا للرسول من رب الارباب .

وخلاصة القول أن فى هذا المقام امورا ثلاثة :

أولها : أن خطأ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن من جنس الاخطاء المعروة التى يتردي فيها كثير من ذوى النفوس الوضعية كمخالفة امر من الاوامر الالهية الصريحة او ارتكابه فعل من الافعال القبيحة إنما كنا خطورة عليه الصلاة والسلام فى امور ليس لدية فيها نص صريح فاعمل نظره واحال فكره وبذل وسعة ولكن على رغم ذلك كله أخطأ

آيات العتاب نوعان :

أما بعد فإن العتاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم على نوعين نوع لطيف لين ونوع عنيف خشن ولنمثل لهما بأمثلة ثلاثة :

المثال الاول قوله تعالى "عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ"[1]وذلك انه عليه السلام كان قد أذن لبعض المنافقين في التخلف عن غزوة تبوك حتي جاءوا يستأذنون ويعتذرون فقبل منهم تلك الاعذار أخذا بظواهرهم ودفعا لان يقال إنه لا يقبل العذر من أصحاب الاعذار ولكن الله تعالى عاتبه كما ترى وأمره بكمال التثبيت والتحرى وألا ينخدع بتلك الظواهر فإن من ورائها أسفل المقاصد " والله أعلم بما يبيتون "ولعله لم يخفف عليك لطف هذا العتاب بتصدير العفو فيه خطابا للرسول من رب الارباب .

وخلاصة القول أن فى هذا المقام امورا ثلاثة :

أولها : أن خطأ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن من جنس الاخطاء المعروة التى يتردي فيها كثير من ذوى النفوس الوضعية كمخالفة امر من الاوامر الالهية الصريحة او ارتكابه فعل من الافعال القبيحة إنما كنا خطورة عليه الصلاة والسلام فى امور ليس لدية فيها نص صريح فاعمل نظره واحال فكره وبذل وسعة ولكن على رغم ذلك كله أخطأ

إنما العار الجارح لكرامة البشر ان يجمد الانسان فلا يجتهد وهو اهل الاجتهاد او يجمد المجتهد على راية وإن كان عظيما بعد ان يستعلن له خطؤه مع ان الرجوع الى الحق فضيلة والرجوع الى الحق خير من التمادي في الباطل والكمال المطلق لله وحده  وفى الحديث " كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"[1]

الصفحة 4 من 15

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة