×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

الإعجاز في القرآن الكريم

الإعجاز في القرآن الكريم (202)

 

رابعا عدم تناقضة واختلافة مع طوله وامتداده.

وهذا وجه عقلى من اوجه الاعجاز القرأنية التى تدل عقلا على ان كتاب الله المسطور هو كلام ربالبشر اذ المتامل فى كلام اى فرد من نوع الانسان مهما كان علا شأنه وارتفعت منزلته وتناهت دقته يجده لا يخلو فى كلامه من التضارب والتناقض إذ نراه يؤمن بشئ فى موضع ثم يكفر به فى موضوع أخر ونراه يعلو الذرا فى اسلوبه فى موضع ثم يلتزم الركاكة فى موضع أخر وهذا ليس يستغرب فهذه سمه كل عمل بشري وطبع جميع البشر على النقيض من هذا نرى القران الكريم مع طولة وامتدادة وحدة واحدة خاليا من التناقض والتضارب والاختلاف فى معاينة واسلوبة واياته عند مباحث علوم القران  يتعلق بهذا الشأن ويمس مبحث العلاقة بين الايات والسور وقد شيد على اساس من خلو القرأن  الكريم من الاختلاف والتناقض والتضارب فهو كلام الله رب البشر ومن ثم يجزم العقل بإعجازة يقول صاحب كتاب إظهار الحق إن من أوجه اعجاز القران كونة بريئا عن الاختلاف والتفاوت مع انه كتاب كبير مشمل على انواع كثيرة من العلوم فلو كان ذلك من غير الله لوقع فيه من انواع المتنتاقضات الكثير لان الكتاب الكبير الطويل لاينفك عن ذلك ولما لم يوجد فيه ذلك علمنا انه ليس من عند الله.

وهذا هو احق اليقين اذا المتصفح لايات القران الكريم يجده وقد تحدث عن الدين ومبادئة وعن الله وصفاته وعن الرسالة ومايتعلق بها وعن الموت من حياة وعن الخير والشر وما يناسبهما من جزاء عن خلق الانسان ومركزه فى الكون وعن علاقة الانسان بغيره من بنى نوعه بل ومن بنى جنسه وعن علاقة الامم والشعوب ببعضها البعض وعن علاقة الرجل والمرأه وعن الثروة وما يتعلق بها كل هذا وغيره وتناولة القرأن الكريم بالحديث عنه متشما بالموضوعية الشديدة مخاطبا بذلك العقول بعيدا عن الاختلاف سالما من التناقض وهذا باسره كما سبق واشرنا مخالفا لجميع كلام البشر وما يكتبون بأيديهم وكما يقول صاحب المنار غننا نجد كبار العلماء فى كل عصر يصنعون الكتب فيسودون ثم يصححون ويبيضون ثم يطبعون وينشرون ثم يظهر لهم ولغيرهم كثير من من التعارض والاختلاف والاغلاط اللفظية والمعنوية ولاسيما إذا طال الزمان وهذا امر مشهور فى جميع الامم .

وهذه المعانى السابق ذكرها كانت الاشارة إليها بقول الله تعالى فى سورة النساء "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)" .

عن دلالة هذه الاية الكريمة عن هذا اللون من الاعجاز العقلى يحدثنا الامام الرمخشري فيقول ان القران لو كان من عند غير الله لكان الكثير منه مختلفا متناقضا قد تفاوت نظمه وبلاغته ومعانية فكان بعضه بالغا حد الاعجاز وبعضة قاصرا عنه يمكن معاته وبعضه أخبار بالغيب قد وافق المخبر عنه وبعضه إخبارا مخالفا للمخبر عنه وبعضه دالا على معنى صحيح عند علماء المعانى وبغضة دالا على معنى فاسد غير فلما تجاوب كله بلاغه معجزة فائقة لقوى البلغاء وتناصر صحة معان وصدق إخبار علم انه ليس إلا من عند قادر على مالايقدر عليه غيره عالم بما لا يعلمه أحد سواه .

إذا فالوحدة القرانية فى الاساليب والمعانى وغير ذلك عنص هام من عناصر الاعجاز العقلى التى يتميز كلام الله سبحانه وتعالى عن كلام البشر الفاقد لكل هذا ولذا كان كلام الامام الرازى الذى يقول فية القران كتاب كبير وهو مشتمل على انواع كثيرة من العلوم فلو كان ذلك من غير عند الله لوقع فيه انواع من المتناقضات لان الكتاب الكبير الطويل لا ينفك عن ذلك ولما لم يوجد فية ذلك علمنا أنه ليس من عند الله فالانسان اذا كتب كتابا طويلا مشتملا على المعانى الكثيرة فلا بد وان يظهر التفاوت فى كلامه بحيث يكن بعضه قويا متنا وبعضة سخيفا نازلا ولما لم يكن القران كذلك علمنا انه المعجز من عند الله .

ونجد صاحب البحر المحيط يذهب فى كلام له الى مثل ما ذهب الية الامام الرمشخرى والامام الرازي فى كون القران الكريم خلا من التناقض والتضارب فى الاساليب والمعانى وفى  حديثه عن حقائق العلوم مبينيا ان هذا الاستدلال العقلى على اعجاز القران الكريم ومعترف به عند علماء الكلام والذى يعد لونا من الاحتياج النظرى ثم يقرر هذا الوجة فيقول ووجه هذا الدليل انه ليس للمتكلم كلاما الا وجد فى كلامه اختلاف كثير إما فى الوضف واللفظ واما فى المعانى بتناقض اخبار او الوقع على خلاف المخبر به أو اشتمالة على مالايلتئم والقران العظيم ليس فيه شئ من ذلك لانه كلام محيط بكل شئ فهو معجزة فائتة لقوى البلغاء وفيه تتضافر صدق اخبار وصحة معان فلا يقدر عليه إلا العالم بما لم يعلمه احد سواه .

وإننا لنرى القران الكريم يصدق بعضه لبعض ولا يتناقض فى شئ على الرغم من ان نزل نجوما على مدار ثلاث وعشرين سنه حسب الوقائع والاحداث فى كثير من الاحيان وإذا كان قد سبق الى العقول والاذهان القول الشائع وبضدها تتمايز الاشيتء فإننا نقول  إن المعهدين القديم والجديد بوضعهما الحالى ليسا كما يزعم اصحابها من انهما كاتبان منزلا من عند الله لاننا ايقنا ان من المعاير التى يجزم العقل من خلالها بالاعجاز للكتب الالهية ان يكون وحدة واحدة تسلم من التناقض والتفاوت اما العهدان القديم والجديد فلن نكون مبالغين إن قلنا إنهما بوضعهما الراهن سيجد مئات المتناقضات التى بسببها فقدت هذه النسخ قداستها واضحى القارئ بالنسبة لها فى شك وريب فى ان يكون ما يقرأه وحيا معصوما نزل من عند الله هذا وقد حاول بعض المستشرقين ان يجدوا سبيلا للطعنفى القرأن الكريم من خلال هذا الوجه من الاوجه العقلية للاعجاز والواقع ان المتامل فى كلامهم كما سيتبين لنا سيجد لنا ان طعنهم هذا نابع من ضيق افقهم وفساد طويتهم فإذا كانت عين الرضا متهمه فعين السخط اولى بالتهمة لنضرب عده امثلة لما زعموه تناقضا ليتبين لنا من خلال ذلك انهم ما فهموا القران  وما ادركوا معانية .

لقد اتى المستشرقين الى مسائلة خلق السموات والارضزعموا وجود التناقض فى حديث القران عنها إذ ان القران الكريم فى سورة الاعراف قد صرح بانه قد خلقهما فى سته ايام فقا سبحانه "إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ . ثم ياتى القران الكريم بعد ذلك فى سورة فصلت فيذكر انها ثمانية يقول سبحانه وتعالى .") قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)" .

والواقع ان الانسان إذا أجال عقله فى هذه الايات لن يجد ثمه تناقض لان الايام التى تحدثت عنها سورة فصلت سته وليست ثمانية فالحق سبحانه وتعالى خلق الارض فى يومين وقدر فيها اقواتهافى يومين فيكون المجموع اربعه ثم كان يومان أخر قضى الله فيهما خلق السبع سموات وما يتعلق بها فيكن المجموع ستة والخطأ الذى وقع فية المستشرقين انهم جعلوا الاية هى مجموع خلق الارض وتقدير الاقوات فيها يقول فضيلة الشيخ الشعرواى إن الحق سبحانه وتعالى يريد ان يقول إننى خلقت الارض فى اربعة ايام كان الايام الاربعة هى كل الفترة التى استغرقها عملية خلق الارض منها يومان لخق الارض ويومان لاتمام الخلق فالمدة كلها هى اربعة ايام وليست ستةايام .

2- نجد المستشرقين ايضا زعموا ثمه يتناقض فى القرأن وذلك من خلال قول الحق سبحانه فى سورة المجادلة .لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)

ثم يأتى الحق سبحانه وتعالى يقول فى اية اخرى فى سورة لقمان ." وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) "ياتى المستشرقون فيقولون إن الله سبحانه وتعالى ينهانا فى الاية الاولى عن مودة من حاد الله ورسوله ولو كانوا اباءنا وفى الاية الثانية يأمرنا بصحبتهما فى الدنيا معرفا فكيف يستقيم الأمران والجواب ان المودة عمل قلبى لا يكون إلا لمن يحبه الانسان والمعروف يكون لمن يحب الانسان ولمن لايحب فالاية الاولى نهت عن الحب القلبى لمن يحدا الله ورسوله ولكن اذا كان من يحاد الله ورسوله هما الابوان اللذان ربيا الانسان صغيرا وتعهداه بالرعاية كبيرا ماذا يكون موقف الابن منهما هنا نقول له الاية من حاد الله ورسوله ولكن من حقهما عليك تصنع المعروف لهما ارضاء للجميل يقول صاحب كتاب معجزة القران لا نجد انسانا مؤمنا يحب انسانا يحارب الله ورسوله ولو كان اباه او انبه فالحب من داخل القلب ولكن إذا حاول الابوان ان يدخلا الشرك فى قلوبنا لا نطعهما ولكن نصاحبها فى الدنيا معروفا نفعل ذلك ارضاء له سبحانه وارضاءة للجميل ولكن القلب لا يود فالمعروف لمن تحبه ومن لا تحبه أما الود فلمن تحل فقط .

3- ايضا يحاول المستشرقون إظهار التناقض فى القرأن الكريم من خلال قولة تعالى سبحانه فى سورة لقمان "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)"ياتى المستشرقون ويقولون إن الله تعالى فى هذه الاية اوصى بالوالدين ثم ذكر الام وحدها دون الاب فكيف لم يوص غلا بالام فى حين انه قد ورد فى صدر الاية فى مرحلة عن فتره لايتذكر ولايعرفها والجواب ان الذى تفوه بهذه الكلمات لم يفهم مغزى الاية الكريمة فالله سبحانه وتعالى فى توصيته بالام قد اختصها لانها تقوم بالجزء غير المنظور فى حياه الابن بمعنى ان الطفل وهو رضيع ومن قبل فى الحمل والولادة وحتى يبلغ ويعقل الام هى التى تقدم له كل شئ من حمل وولادة وارضاع وغير ذلك فإذا عقل الطفل امامه أما فضل الام فهو مستتر ولذلك جاءت التوصية بالام أكثر من الاب لماذا لا ن الطفل حيلما يحقق له ابوه كل رغباته يحس بفضل ابيه عليه ولكنه نادرا ما يقدر التعب الذى تعبته أمه وهو يزيد أضعاف مايقدمه له ابوه من هنا جاءت التوصية للام اما الهدف من تذكير الانسان فى حين انه لايعقل هذهة الفترة ان يرى ذلك على فيرة ينظر الى الامهات ليرى كيف يقاسين ويعانين وكيف يسهرن على اطفالهن وعندما يرى ذلك على غيره يدرك أن هذا قد يحدق له فيشعر به فيرد الجميل

4- ايضا جاء المستشرقون إلى قول الله سبحانه وتعالى من سورة النحل"أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)"وقاولوا لقد صدرت الاية بالفعل الماضى اتى والذى يدل على حدوث الفعل والانتهاء منه فكيف يقول بعد ذلك فلا يستعجلوه حيث افاد ذلك الاستقبال والجاوب ان امر الله فى الاية اتى بمعنى سبق به القضاء فى الماضى أما قوله فلا تستعجلوه فهو يدل على ان ما قضى ازلاله وقت مستقبلى معلوم سيقع فيه إذا فالساعة تقررت وانتهى امرها فهى بالنسبة لله ماض تم وانتهى ولكنه بالنسبة لى مستقبل ات يقول الامام الرازى وحاصل الاية ان امر الله بالساعة وحكمة بنزول الغيب قد وجد وحصل من الاول فصح قولنا اتى امر الله إلا ان المحكوم به المامور به أنما لم يحصل لأنه تعالى خصص حصوله بوقت معين فلا تستعجلوه.

5- ايضا نجد قول الله سبحانه تعالى فى سورة الرحمن ." فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39)"فهنا نفى للسؤال فكيف يستقيم هذا كما يقول المستشرقون مع إثبات السؤال فى قولة تعالى فى سورة الصافات "وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24)"وقوله تعالى فى سورة الحجر .فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) والجواب ان الاخرة مواطن فلا يال فى موظن ثم يسئل فى موطن أخر او ان التفى للسؤال فى الاية الاولى محمول على ان يكون ذلك السؤال لاثبات السؤال فهو محمول على اثبات الحجة وتقرير الحقيقة يقول الامارم الرازى فى دفعه للاثبات والنفى فى السؤال والمشهور جوابان احداهما ان للاخرة مواطن فلا يسئل فى موظن ويسئل فىىموطن الثانى وهو انه لا يسئل عن فعله أحد منكم ولكن يسئئل بقولة لما فعل الفعل فلايسئل سؤال استعلام بل يسئل سؤال توبيخ .

6- ونجد قول الله سبحانه تعالى الذى اراد المستشرقون ابهام فى القرأن الكريم من خلاله وذلك فى سورة النجم ." أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38)"فالله سبحانه وتعالى حكم فى هذه الاية بان الانسان مسئول عن اوزارة يحاسب عليها فلاتزر وزر أخرى ثم ياتى سبحانة وتعالى فى اية أخرى من سورة العنكبوت فيقول "وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13)" اى اوزارا مع اوزراهم اليس هذا تناقضا كما يزعم المستشرقون والحق أنه ليس بين الاييتين ادنى تناقض وهذا جلى وواضح إذالوزر فى الاية هو وزر الانسان ذاته فإذا كنت ضالا وغيري ضال لنفسة فحسب بل عمل على اضلال غيره هذا الصنف من الناس يحمل وزر نفسة من البشر لم يرض الضلال لنفسه فحسب بل عمل على إضلال غيره هذا الصنف من الناس يحمل وزر نفسه ووزر من اضل ايضا اذ هو ضال ولذا فليس بين الاييتين ثمه تناقضوفى النهاية فإنه بالنظر الى ماتقدم نقول إن القران الكريم سلم من الاختلاف والتناقض لانه كلام معجز منزل من رب العالمين ولو ان المستشرقين وغيرهم سلم من الاختلاف والتنافس لانه كلام معجز منزل من رب العالمين ولو ان المستشرقين وغيرهم ممن قصدت تجاه الاسلام وكتاب قد عملوا عقولهم لفهمة وتدبره وبقدر إعمالهم للطعن فيه لاراحو انفسهم وما صدعوا عقولنا بهذه الترهات والاباطيل بيد أنه نقول لهم تحدثوا كيقف شئتم فأن الثري من الثريا وما ضر الورد وما عليها إذا المذكوم لم يطعم شذاها .

 

 

ثالثا : حماية القران الكريم من التحريف والتبديل .

وهذا من الدلائل على اعجاز القران الكريم حيث انزل الله تعالى نوره المبين على خاتم انبيائة ورسله ليظل معجزة باقية ابد الدهر وليس هذا فحسب بل تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه والعناية به وهذا التكفل من الله اثبت فى العقل ايمانا بان يد الجهالة لن تمد اليه بتحريف أو تزييف ولما كانت الكتب السابقة قد وكل الى اصحابها امر العناية بها بل لاغروا ان ريناها وقد زيف فيها وحرف وبدل بيد ان القران الذى كلاه منزله بعانية ونسيج من حولة رعايته يمثل امامنا شامخا كالطود العظيم بمناى ومبعد عن الزيف والريب والعجيب فى الامر ان الاسلام وكتابه له من الاعداء الكثير والكثير بدا المشركين ومرورا باليهود والنصاري والغزوات التترية والجهالة الصلبية والصهوينية والعالمية والكم الهائل الذين سددوا سهامهم نحو القران الكريم امثال جولد تسهير وهاملتون جب وفكتور كوزان وغيرهم كل هؤلاء وغيرهم ارادوا ان يجدوا الى الطعن فى القران وتحريفة والنيل منه مدخلا وسبيلا بيد ان من تكفل بحفظة وعنايته ردت سهاههم فى نحورهم فباءوا بالخسران المبين وظل القران الكريم فى شموخة قمة عالية لا تطاولها هامات الاقزام بالعقول والالباب وسلم من اريب فكم من جبال علت شرفاتها اناس فزالوا والجبال جبال وذها دليل واضح يقف الانسان عليه بعقلة وفكره ليوقن من خلاله ان القران الكريم الذى تعرض للعديد من الهجمات على مر العصور والاعوام كان شوكة فى حلق من ارادوا النيل منه ليس من كلام البشر وغنما هو كلام الله رب العالمين يقول صاحب الاتقان ومن وجوه إعجازه كونه اية باقية لا يعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله بحفظه .

ويقول صاحب كتاب عقيدة المسلم عن تعهد الله تعالى بالحفظ للقرأن الكريم وكونة معجزة باقية ايد الدهر ان كتب الانبياء السابقن كانت المحافظة عليها امرا تكليفيا أما المحافظة على القران الكريم فليس امرا تكليفيا بل هو موكول الى الله ولذلك كان هناك استحفاظا وهنا حفظ المعجزات الاخرى كانت فعلا من افعال الله تعالى يجريها على يد عبد من عباده والقرأن  صفه من صفات الله تعالى ويلاحظ ان ماكان فعلا من افعال الله فهو باق بالبقاء وعلى هذا فمعجزه محمد صلى الله عليه وسلم باقية ببقاء الله ومن ثم كان تكفل الحق سبحانه وتعالى بحفظ القران الكريم والعناية به فى قوله عز شانه فى سورة الحجر." إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)" وقوله تعالى ايضا فى سورة فصلت "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)"   

وانطلاقا من هذه الايات نقول ان الحق سبحانه وتعالى قد حفظ القران الكريم بطرق متعدده منها :

1- بانه جعله معجزا مباينا لكلام البشر فعجز الخلق عن الزيادة فيه والنقصان عنه لانهم أوزادوا أو نقصوا عنه لتغير نظ القران الكريم فيظهر لكل عقلاء ان هذا ليس من القران فصار كونه معجزا كإحاطة السور بالمدينة بين الخلق الى اخر بقاء التكاليف .

2- ايضا حفظه سبحانه وتعالى بحيث لو حاول احد تغييره بحرف أو نقطه لقال له اهل الدنيا هذا كذب وتغيير كلام الله حتى الشيخ المهيب او اتفق له لحن او هفوه فى حرف من كتاب الله لقال له كل الصبيان اخطأت ايها الشيخ وصوابه كذا وكذا .

واذا كان ما تقدم جوانب من أمور كثيرة امكن للعقل ان يقف من خلالها على حفظ الله تعالى لكتابه فإن هذه الامور لم تكن للتوافر لكتاب اخر غير القران الكريم ممن لحقهم التحريف والتزييف ومن ثم يقول الامام الرازى اعلم انه لم يتفق لشئ من التب مثل هذا الحفظ فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغير إما فى الكثير منه أو فى القليل وبقاء هذا الكتاب مصونا عن جميع جهات التحريف مع ان دواعى الملاحظ واليهود والنصارى متوفره على ابطاله وافساده من اعظم المعجزات وقد اخبر الله تعالى عن بقائة محفوظا عن التغير والتحريف وانقضى الان قريبا من ستمائة سنه فكان هذا اخبار عن الغيب وكان ايضا معجزا قاهرا

ومن خلال الكلام السابق ندرك ان فى تكفل الحق سبحانة وتعالى بالحفظ للقران الكريم هو بمثابة دليل عقلى على اعجازه واستمرار ذلك الحفظ الى الان والى قيام الساعة اعجاز عقلى اخر حيث فيه انباء عن الاخبار بالغيب والمتأمل فى اية سورة الحجر والايتين الكريميتين من سورة فصلت نلمح ارتباطا بينهم هذا لاارتباط يمكن ان يقول فيه ان الباطل لا يتطرق الية ولا يوجد الية سبيلا من جهه من الجهات حتى يصل اليه ويتعلق به فأن قلت اما طعن فيه الطاعون وتاويلة المبطلون قلت بلى ولكن الله قد تقدم حمايتة عن تعليق الباطل به بأن قيض قوما عارضوهم بإبطال تاويلهم وافساد اقويلهم فلم يخل طعن طاعن إلا من محق ولا قول مبطل الا من اضمحلال ونحوه قولة تعالى "إنا لنحن نزلنا الذكر وإنا له لحفظون"

انطلاقا مما تقدم وغيره يمكن ان نقرر ما يلى حول حفظ الله تعالى لكتاب وكونه مبرا عن ان ياتية الباطل من بين يديه أو خلفة :

1- ان امتناع القران الكريم عن الباطل ايا كان على مر الازمان هو نتيجة حتمية اقتضها الحكمة الالهية لكون القران الكريم اخر الكتب المنزلة على اخر رسول بالدين العام الكامل فلو مس القران الكريم ادنى ريب يدعوا الى الشك فى شئ منه من نحو تحريف او شبهه لبطلت الحجة على الناس واحتيج الى رسول جديد كما احتيج فى ازمان ما قبل القران الى دين جديد كما اصاب الدين الذى قلبه تحريف أو تبديل فلتحقيق تلك الحكمة الاهية الكبرى تكفل الله سبحانه وتالى بحفظ القران الكريم من كل ما يضعف حجة الله به على الناس .

2- ان الله تعالى حقق ذلك الحفظ المدعو به فى تلك الايات تحققا فعليا رغم القرون الكثيرة التى مرت باحداثها وتقلبتها منذ نزول القران فالقران اليوم رغم ما يوسوس به اعداؤه من المستغربيبن من امثال اليهودين جولد زيهر وجيوم والنصرانيين مرجلوس ومؤثر هو القران الذى توفى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجملته وتفصيلة بترتيب سورة واياته فى كل سورة والكلمات  فى كل اية لم يتقدم ولم يتاخر لفظ ولم يسقط أو يتحرف حرف وهذا وحده معجزة تاريخية جدير بالتامل العميق.

3- ايضا من تكفل الحفاظ الالهى لهذا القران الكريم تيسير حفظة وتناولة على الناس حتى على الصبيان قصار حفاظه فى كل عصر لا يكادون يحصون كثرة وهذا وحده اية من الله شهد القران بأنه من عند خصه بها سبحانه من بين الكتب المنزلة أو غير المنزلة .

4- ايضا من حفظ الله تعالى لكتابه ان وفق اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عهد ابى بكر الى جمع القران الكريم ممن كتبوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عهد ابى بكر الى جمع القران الكريم ممن كتبوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بالغوا قى الاحتياط فلم يقبلوا منه شيئا لا بشاهدين لوما كثرت الفتوح وانتشر الصحابة فى الارض كل يقرأ بالحرف الذى تلقاه ع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع خلاف بين المسلمين على قراءة واحدة من الاحرف التى نزل بها القران .

5- كما حفظ الله تعالى القران مكتوبا ايضا من اللحن مقرؤا فبعد ان مات حفاظ القران الاولين وتغيت العصور سخر الله لكتابه من اكتشف تميز الحروف فيه باللفظ العجمة فى الناس عبد الملك بن مروان ثم كانت الكتابة فى المصاحف غير مشكولة وانتشرت العجمة فى الناس اثر انتشار الفتوحات بصورته الحالية التى لاتلتبس على احد ثم سخر الله تعالى من قعد قواعد النحو من عصر ابى الاسود الؤلى الى عصر سيبوية حتى ستطيع المسلم ان يقرأ قراءة صحيحة ولو بدون شكل فكان هذا اية اخرى من ايات حفظ الله لكتابة التى تدل على اعجازه .

6-ايضا نلاحظ شيئا هاما به تبين مناط الاعجاز العقلى من خلال تكفل الله سبحانه تعالى ورعايته اذ القران الكريم محفوظ من قبل الله سبحانة وتعالى فلو اخذنا خطين خط تطبيق القران الكريم للعمل بتعاليمة وخط المحافظة على القران نرى ان تطبيق القران والعمل به لكما مر الزمن قل وضعف اما المحافظة على القرأن فكلما مر الزمن زاد بشكل عجيب حتى انك ترى القرأن الان فى كل مكتب وفى السيارات وعلى صدور السيدات وفى المنازل وفى كل مكان وتجد تجملا فى القران من أناس لا يؤمنون به فترى رجلا المانيا يكتب القرأن كله فى صفحة واحدة ويخرجه بشكل جميل وهو ربما لم يقرا القرأن فى حياته ونجد اليابان إنهم مسخرون ذلك لا ن الله سبحانه وتعالى هو الذى حفظ القرأن الكريم .

هكذا ادركنا من خلال مناط الاعجاز العقلى فى حفظ الله تعالى وحمياته لكتابة من التحريف والتبديل ووقفنا من خلال ما تقدم ايضا على جوانب من هذا الحفظ الربانى قديما وحديثا .

 

-التبؤ بأحداث جزئية .

إن من الاعجاز العقلى للقران الكريم ما تضمنه من إخبار بالغيب عن احداث جزئية تحققت بعد الاخبار بها فمن ذلك ما أخبر به القران الكريم بأن أبا لهب وامرائته يموتان على الكفر ولا يحظيان بسعادة الاسلام التى يكفر عنها بها اثام الشرك ويحيط بسبها عنها الاوزار فماتا على الكفر كما اخبر القران الكريم بذلك اخبارا حتميا غيبا فى قوله الله تعالى من سورة المسد "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)

إن المتامل بعقله فى هذه السورة الكريمة يجد نفسة مبهورا بمغزاها حيث ورد فيها الاخبار عن ابى لهب وامراته حمالة الحطب ومصيرهما هذا الاخبار الذى هو بمثابة الحديث عن واقع تحقق بعد ذلك ولقد كان فى إمكان أبى لهب أن يعلن الاسلام ولو رياء فينتقض باسلامة عورة الدين ويرتفع الوثوق عن كلام رب العالمين ولكن هيهات فهذا كلام علام الغيوب الذى علم الكفر ودوامه من ابى لهب وامراته لقد مات ابو لهب على  شركة وصلى نار بكفره وإنما انزلت كلمتهأن يظهر الاسلام ليشك الناس فى النبى وفيما أخبرهم ولا يجوز ان تقع هذه الامور على الاتفاق وتستمر على الصدق فلا يختلف شئ منها إلا ان يكون من قبل الله علام الغيوب .

وكذا كان الاخبار عن الوليد بن المغيرة ومصيرة وحياته وانه يموت على الكفر ويدخل بعد ذلك فى عذاب مقيم لا راحة فيه يقول سبحانه وتعالى فى سورة المدثر متحدثا عن الوليد بن المغيره عندما رمى النبي صلى الله عليه وسلم بالسحر" ) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)

واذا كان القران الكريم قد حدثنا عن كفر الوليد بن المغيرة ومصيرة فغننا نراه يحدثنا عن موته وكيفيته وذلك فى مكة قبل الهجرة بسنوات عديدة فيقول سبحانه وتعالى فى سورة القلم سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) وقد تحقق ما اخبر به القران بعد الهجرة فى غزوة بدر يقول صاحب كتاب  معجزة القران لقد اتى القران الكريم وقال فى الوليد هذه الاية اى انه سيقتل بضربه على انفه ويحدد موقع الضربه وبعد ذلك ياتى بدر فتراه قد وسم على خرطومه اى ضرب على انفه من الذى يستطيع ان يحدد موقع الضربة ومكانها من الذى يستطيع ان يجزم ماذا سيحدث بعد ساعه واحدة لا احد سوى الله علام الغيوب .

-التبؤ القرائى حول اليهود.

إن من دلائل الاعجاز العقلية المتعقة بالغيبما تنبأ به القران الكريم من عجائب وغرائب تحدى بها اشر خلق الله واشبههم هم اليهود حيث استحثهم ان يطلبوا الموت تمنيا له مع ان هذا ابسط الاشياء واسهلها ولكن القران الكريم كتاب الله المعجز اخبر ان اليهود لحرصهم على الحياة لن يتمنوا الموت ابدا ولد كان باستطاعتهم وهم ألذ اعداء الاسلام ان ينقضوا الدين الاسلامى وذلك يتينهم للموت لو بطرف السنتهم ولكن ذلك لم يحدث مما يدل على ان القران الكريم هو كتاب الله المعجز المنزل من عند علام الغيوب العالم باحوال خلقة وما يصدر عنهم يقول الله تعالى فى سورة البقرة ") وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96)"

يقول تعالى فى سورة الجمعة"قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7)" يقول العلامة رحمه الله الهندي فى تعليقه على هذه الايات ان النبى صلى الله عليه وسلم مع تقدمه فى الراى والحزم وحسن النظر فى العاقبة كما هو مسلم عند المخالف الموافق لا يجوز له هو غير واثق من جهه الرب والوحى ان تحدي اعدى الاعداء بامر لايأمن عاقبة الحال فيه ولايأمن من خصمه أن يقهره بالدليل والحجة لا العاقل الذى لم يجرب الامور لا يكاد يرضى بذلك فكيف الحال فى اعقل العقلاؤ فثبت انه ما اقدم على هذا التحدي غلا بعد الوحى واعتماده التام فلو لم يكن القران الكريم صادقا فى دعواه عندهم لبادروا الى التقول به لتكذيبه بل لاعلنوا هذا التمنى مرار ولكن هذا لم يحدث ففى الايات إخبار ان الغيب .

الاول ان قوله ان يتمنوه يدل دلالة على ذلك لايقع فى المستقبل من ان احد منهم فيفيد عموم الاشخاص .

الثانى ان قوله ابدا يدل على انة لايوجد فى شئ من الازمنة فى المستقبل فيفيد عموم الاوقات فالنظر إلى العمومين هما غيبان .

هكذا نتدرك بوضوح وجلاء من الامور التى تدل على الاعجاز العقلى للقران الكريم ماحواه وتضمنه من اخبار بالغيب الماضى والحاضر والمستقبل ولعل الانسان اذا توجه بقلة الى الايات التى سلف ذكرها يدرك من خلالها هذا الوجة الذى بصدد الحديث عنه دون مشقه وعناء.

 

- الاخبار عن القضاء على العدو قبل المعركة .

وهذا أمر وقع القرأن فى غير أية من كتاب الله فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى فى سورة الانفال "وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12).

إن هذه الايات الكريمات نزلت قبل موقعه بدر يبشر الله فيها نبيه والمسلمون بالنصر على اعداء الدين مع قلة العدد والعده والكافرون يمئذ عدد كثير باسهم شديد لدرجة أن المؤمنين اشتغلوا من قتالهم ولكن الله يريد ان يحقق الحق بكلماته فوفى بوعده ونصر المؤمنين على اعدائهم وقطع دابر الكافرين ولقد اخبر القران الكريم بالنصر قبل وقوعه بوعده مرتين الاولى قبل سير الرسول صلى الله عليه وسلم سيروا على بركة الله فإن الله عز وجل وقد وعدنى إحدى الطائفيتين وأن يخلف الله وعده والله لكأنى انظر إلى مطرع أبى جهل بن هشام وعذبه بن ربيعه وشيبه بن ربيعه وفلان وفلان وامر الرسول صلى الله عليه وسلم بالرحيل والخروج إلى بدر .

واما قدرة الثانية التى أخبر الله نبيه فيها بالنصر فكانت قبل المعركة ايضا وذلك عندما نظرالنبي صلى الله علية وسلم الى المشركين فرأى كثرة وعددهم فتضرع إلى ربه فأنزل عليه "إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين ...." .

فقد روى الترمزى عن عمربن الخطاب عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال نبي الله صلى الله علية وسلم الى المشركين وهم الف وواصحابه ثلاثمائة وبضعه عشر رجلا فاستقبل القبلة ثم مد يدية وجعل يهتف بربه اللهم انجر لى ما وعدتنى اللهم ان تهلك هذه العصابة من اهل الاسلام لا تبعد فى الارض فمازال يهتف بربة مادا يده مستقبل القبلة حتى سقط رداءة فأتاه ابو بكر فأخذ رداءة والقاه على منكبية ثم التزمة من ورائة وقال يانبى الله كفاك مناشدتك لربك فغنه سنجز لك ماوعدك فأنزل الله "إن تشتغيثون ربكم فأستجاب لكم انى ممدكم بألف من الملائكة مردفين "الخ الايات وليس تنبؤ القران الكريمه بهذيمة المشركين فى معركة بدر منتصرا فى هذه الايات بل تنبأ بذلك فى قول الله تعالى من سورة القمر "أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)"

فاخبر الحق سبحانه وتعالى عن تشتيت جميع الكفار وتفرقهم وقمع شوكتهم وقد وقع هذا فى يوم بدر كما يقول صاحب كتاب معجزة القران ان عمر بن الخطاب قال عندما سمع هذه الاية اى جمع هذا الذى سيهزم ونحن لا نستطيع ان نحمى انفسنا وهكذا يتنبأ القران بأن الاسلام سينتصر وأن هؤلاء الجمع الذين تجمعوا لمحاربة الاسلام سيهزمون ويولون الادبار ويتنبأ بها متى والمسلمون قله واذلة لا يستطيعون حماية انفسهم ويطلفها قضية هو على يقين من أن الله الذى قالها سيحققها .

- الاخبار عن نجاح الاسلام والرسول صلى الله عليه وسلم .

لقد اخبر الحق سبحانه وتعالى عن نجاح الاسلام ونتشار دعوته وظهورها على كل الاديان والمال سبحانه وتعالى فى سورة التوبه ."هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)إن الحق سبحانه وتعالى قد أخبر من خلال هذه الاية عن نجاح الدعوة الاسلامية وذيوعها وقد وقع ذلك بالفعل حيث نشر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة التوحيد فى ربوع الدنيا من مشرق الارض الى مغربها وفروضوا سلطان كسر وقيصر حتى كان الصديق ابا بكر اذا ارسل جيشا لملاقاه العدو يذكرهم بوعد الله تعالى لاوليائة من المسلمين بالنصر من خلال هذه الاية وهذا كان بفعل الفاروق عمر يقول صاحب اعجاز القران فى تعلقاته على هذه الاية " لقد وعد الله نبيه عليه الصلاة والسلام بانه سيظهر دينه على الاديانكلها كما اخبر فى هذه الاية ففعل ذلك وكان ابو بكر رضى الله عنه اذا  اغزى جيوشة عرفهم ماوعدهم الله من اظهر دينه ليشعروا بالنصر ويستيقنوا علية فكان سعد بن ابى وقاص وغيره من امراء الجيوش يذكر ذلك لاصحابه ويحرضهم به ويوثق لهم حتى فتح الخ اخر ايم عمر بلغ بلاد الهند وفتحت مملكة فارس وكل ماكن مكل ملوك الفرس بين البحرين من الفرات ال جيحون وكذا كال الحال مع ملك قيصر .

- الاخبار بفتح مكه .

ومايزال الحديث موصولا عن االعجاز العقلى للقران الكريم فى اخبارة الغيبى بفتح مكة حيث اخبر بذلك فى ايات ومناسبات متعددة والتى منها اخبارة بمكة فى الجحفة عند الهجرة فى الوقت الذى لم يكن فيه بوادر الامل ما يوجب الطمئنانة صلى الله عليه وسلم بنجاحة ونجاح دينه سوى ثقة بربه وهنا طمأنه الله عز وجل مبشرا اياة بالعودة إلى مكة التى أخرج منها منتصرا فاتحا يقول تعالى فى سورة القصص "إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (85)"

وقد يؤدى فى سبب نزول هذه الاة الكريمة أنه صلى الله عليه وسلم عندما خرج من مكه  فى غير الطريق مخالفة الطالب فلما امن رجع الى الطريق ونزل بالجخفة بين مكة والمدينة اشتاق الى مكة وذكر مولده ومولد أبيه فنزل جبريل عليه السلام قال تشاق الى بلدك ومولودك فقل علية السلام نعم فقال جبريل عليه السلام فإن الله تعالى يقول ذلك " إن الذى فرض عليك القران لرداك غلى معاد" وقد صدق اللهوعده لنبيه فكان موعد ره الى بلدته التى هى احب بلاد الله إليه عند فتح مكة يقول الاما الرازي إن المراد بالمعاد مكه ووجهه انه يرده إليها يوم الفتح فكان الله تعالى وعده وهو بمكه فى اذى وغلبة من أهلها أنه يهاجر منها اليها ظافرا وهذا يدل على الاعجاز لانه أخبر عن الغيب ووقع كما أخبر فيكون معجزا .

ولصاحب مجمع البيان كلام قريب من كلام الفخر الرازى يقول فيه فأخبر عن رجوعه الى معاده من غير شرط ولا استثناء وجاء المخبر مطابقا للخبر"

ونجد ايضا من الايات ما تحثت عن فتح مكة ونزل فى المدينة قبل الفتح وذلك عام الحديبية الذى نزل فية قول الله تعالى من سورة الفتح." لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27)"  إن هذه الاية الكريمة بشرت بالفتح لمكة قبل وقوعه وذلك فى عام الحديبية فى اخر سنه ست للهجرة وقد تحقق هذا الفتح والدخول بعد ذلك فى شهر رمضان سنة ثمان للهجرة فقد اخرج الفريابي وعبد بن حميد والبيهقى فى الدلائل عن مجاهد قال راى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية انه يدخل مكة هو وأصحابة أمنين محلقين رؤؤسهم ومقصرين فلما نحو الهدى بالحديبية قال اصحابه اين رؤياك يارسول الله فنزلت هذه الاية  والانسان إذا تأمل بعقله على مناط الاعجاز الغيبى المستقبلى فيها يجدها بجانب اخبارها عن فتح مكة أنبأت عن حصول فتح قريب قبل ذلك قبل فيه إنه إثبات واخبار بالغيب عن  فتح خيبر وقيل غنه الحديبية والواقع ان كليهما حدث ووقع بعد نزول الاية وبوقعها يتم موطن الشاهد يقول الامامالبيهقى لقد حدث ما وعد الله نبيه ودخل المؤمنون المسجد الحرام على الصفه التى أطلقت بها الاية وكان ما وعده الله فى هذه السوة من الفتح القريب هو فتح خيبر وقبل لصلح بالحديبية .

 

3- غياب المستقبل .

بعد ان وجدنا القران الكريم فى حديث عقلى سهل ميسر على الافهام وقد أزاح حجاب الماضى عن مكانه عن أحداثه وأبعد ستار الحاضر والمكان فانباتا عما يدور فى الاسقاع المختلفة وليس هذا فحسب بل أبانا ايضا عما يسكن فى الانفس والشعائر مما لاعلم لأحد به سوي صاحبة تراه بجانب هذا يخترق حجب المستقبل فينبئنا عما يستجد فى مقبل الايام على مر السنين والاعوام وإنباء القرأن الكريم بالاحداث المستقبلية كما يقول فضيلة الامام الشيخ الشعرواى يسجل هذه الاحداث على قضية الايمان نفسها ويطعن الدين فى صميمه خصوصا إذا تبين أن ماتنأ به القران غير صحصح ومن هنا فلابد أن يكون قائل القرأن الكريم متاكد من أن سيحدث فى المستقبل من من البشر يستطيع أن يتأكد ماذا سيحدث له بعد ساعة واحدة فما بالك بعد ايام وسنوات والجواب لا احد ذلك أن قدرة البشر فى صنع هذا يقينا هو الذى يمكل القدرة ومن هنا فإنه يستطيع أن يقول ان هذا سيحدث بعد فترة من الزمن والذى يملك سذلك هو انه تعالى وقد أثباتا القران الكريم بما سيحدث فى المستقبل بعد الاف السنين فالذى قال هو القادر العالم بأن ذلك سيحدث يقينا وهو الله تعالى .

ومن هذا المنطلق نجد العق حديثا يقول فيه ان الكلام الذى حوي فى طيه هذا الغيب المستقبلى لا يمكن أن يكون من فحوى حديث  البشر وإنما هو إعجاز يؤمن به العقل من قبل رب البشر إلا ان البشر بقدرتهم المحدودة وعلمهم المحدود لا يستطعون أن يتنبؤا بما سيقع لهم بعد دقائق معدودة ومن هذا المنطق نريد ان نقف على بعض النماذج التى ساقها القران الكريم مخبرا من خلالها عن الغيب المستقبلى .

- التبؤ بانتصار الرومان على الفرس .

 

لقد أخبر القرأن الكريم بهذه النبوءة فى قول سبحانه وتعالى من سورة الروم .فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6).

- سبب نزول الأيات الكريمات .

قد نزلت هذه الاياتاتنبئ عن انتصار الروم اهل الكتاب على المجوس عبدة النار فقد أخرج ابن ابى حاتم عن ابن شهاب قال بلغنا ان المشركين كانوا يجادلون المسليمن وهم بمكة قبل ان يخرج رسول الله عليه وسلم فيقولون الروم يشهدون انهم اهل الكتاب وقد غباتهم المجوس وانتم تزعمون سيغلبوننا بالكتاب الذى انزل على نبيكم فكيف غلب المجوس الروم وهم اهل الكتاب كما غلبت الروم .

فنزلت هذه الايات الكريمات وقد تحقق وعد الله فى الايات فلم تمض سنوات حتى انتصرت الروم على الفرس وتحقق نصر الله للمسلمين على المشركين فى غزوة بدر فيقول صاحب كتاب معلم النبوة  فقد وقع ما اخبرت به الاية بأقل من عشر سنين فغلبت الروم ودخل جيشهم مملكة الفرس بإجماع من اهل التاريخ ودونك إجمالة إن دولة الرومنا وهى ميسحية كانت قد اتهزمت أمام دولة الفرس وهى وثيقة بعد حروب طاحنة بينهما سنة 614 م فأغتم المسلمون بسبب انها هزيمة لدولة متدينة امام وثنية وفرح المشركون وقالوا للمسلمين بشماتة أن الروم يشهدون انهم اهل كتاب وقد غلبهم المجوس وأنتم تزعمون أنكم ستغلبوننا بالكتاب الذى انزل عليكم فستغلبكم كما غلبت فارس الروم فنزلت الاية الكريمة تبشر المسلمين ان هزيمة الروم هذهة سيعقبها انتصار فى بضع سنين اى مدة تترواح بين ثلاث سنوات وتسع سنوات ولم بك مظلونا وقت هذه البشارة ان الروم تنتصر على الفرس فى مثل هذه المدة الوجيزة بل كانت المقدمات والاسباب تاتى عليها لان الحروب الطاحنة انهكتنا حتى غربت فى عقرر دارها كما يدل عليه النصر الكريم " فى ادنى الأرض"ولان دولة الفرس كانت قوية منيعة وزادها النظر الاخير قوة ومنعه ولكن الله تعالى انجز وعده وتحققت نبؤة القران الكريم سنه 622 مالموافقة للسنة الثامنة من الهجرة .

- ان المتأمل فى الايات السابقة يجدها وقد حملت فى طيها نبؤة أخرى وهى انتصار المسلمين على الكفار فى عزوة بدر  وذلك من خلال قولة تعالى "ويومئذ يفرح المؤمنين بنصر الله " حيث حدث هذا الفرح بنصر الله للمسمين فى غزوة بدر التى انتصروا فيها على المشركين وكان هذا النصر فى نفس توقيت انتصار الروم على الفرس يقول صاحب كتاب مناهل العرفان إن الاية الثانية حملت نبؤة اخرى وهى البشارة بان المسلمين سيفرحون بنصر الله للمسلمون فى غزوة فى الوقت الذى ينتصر فيه الروم وقد صدق الله وعده فى هذه كما صدقه فى تلكوكان ظفر المسلمون فى غزوة بدر الكبرى واقعا فى الظروف الذى ظفر الرومانفيه وهكذا تحققت النؤتان مع تقطع فى انتصار الروم ومع تقطع الاسباب ايضا فى انتصار المسلمين على المشركين على عهد هذه البشارة لانهم كانوا فى مكة قلة يتضطهدم للمشركون ولا يرقبون فيهم إولا ولائمة ولكن على رغم هذا الاتسعاد او الاستجابة العادية نزلت الايات كما ترى تؤكد البشارتين وتسوقهما فى موكب من التاكيدات البالغة التى تنأى بها عن التكهنات والتخرصات.

أيضا مما حكاه القران الكريم من الغيب الماضى قصة أبى البشر أدم عليه السلام ما  دار من حديث بين اله وملائكتة حول خلقه وله ولكن قبل ان يعرض لنا القران الكريم فى سورة ص لهذه الواقائع تراه لقفت الانظار الى مناط الاعجاز العقلى فى هذا الاخبار وهو ان محمد صلى الله عليه وسلم الذى نطلق بهذا الوحى الالهى لم يكن له ادنى علم بالملاء الاعلى وما شهد مقدار بين الله تعالى وملائكته من حديث حول خلق ادم عليه السلام وهذا مانبه الله سبحاته وتعالى فى سورة ص حيث يقول سبحانه وتعالى " رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ {66} قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ {67} أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ {68} مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ {69} إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ {70} إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ {71}" . 

ولعل من الملاحظ فى اخباره القران الكريم عن الغيب الماضى انه لم يتناول بالحديث على وجه العموم لدى الانبياء لسابقين بل نراه يخبر عن تفصيلات ودقائق وقعت فى الزمن الماضى من مثل إخباره عن مدة دعوة نوح علية الصلام لقومه ومده اهل الكهف التى لبثوا فيها نياما ومن ثم يقول الدكتور محمد عبد الله دراز ومن اللفت للنظر ان يخبر القران الكريم عن دقائق اخبار الانبياء السابقين مثل اخبار عن نوح انه لبث فى قومة الف سنه إلا خمسين عاما ونجد فى سفر التكوين من التوارة انه عاش تسمعائة وخمسين سنه ومثل اخباره عن اصحاب الكهف أنهم لبثوا ثلاثمائة سنين وتسعمائة ونجد أنه ورد فى التواره ان اهل الكهف لبثوا ثلاثمائة سنه شمسية وهذه السنون التسع الزائدة فى القران هى الفرق ما بين عدد السنين الشمسية والقمرية .

وهكذا يخبر  القران الكريم عن الغيوب الماضية بالنسبة للامم والافراد حتى لقد  ورد فى القران الكريم من الف وستمائة اية كلها تحتوى الحديث عن الامم الماضية جاءت لها بالصدق المطلق عن الزيف والإضلال ولاحظنا ان القرأن الكريم فى حديثه عن السير البائدة قد تناول ماهو معروف عند اهل الكتاب من نبأ الاولين مل حديثه عن أهل الكهف وعن ذى القرنين وعن موسي ويعقوب عليهما السلام ونراه ايضا وقد تنوال بالحديث ماهو غير معروف لديهم من قصص السابقين مثل قصة الخضر مع موسي عليهما السلام وغير ذلك فإن هذه لم يرد لها ذكر فى التواره ولم يسمع عن احد من اهل الكتاب انه زور تكلم الواقعه او كذبها بل انبهروا واعجبوا بها .

ونلاحظ  ايضا ان القران الكريم فى حديثة عن القرون الماضية التزم الصدق والموضوعية وتلاشي ما حرفه اهل الكتاب فى كتبهم ومن ثم يحدثنا صاحب كتاب معجزة القران عن هذا الامر فيقول هكذا نرى ان القران مزق حجاب الزمن الماضى فى اكثر من مناسبة ليخبر محمدا علية السلام بالاخبار الصحيحة عمن سبقوه من الرسل والانبياء ويصحح ماحرف من الكتب من تحريف الكتب السماوية التى سبقت القران وكان محمد صلى الله عليه وسلم يتحدى بالقران اخبار اليهود ورهبان النصاري ويقول لهم هذان عند الله الذى انزل التواره والانجيل وهذا عرفمتوه فى التواره والانجيل ولم يكونوا يستطعيون ان يواجهوا هذا التحدي او يردوا عليه ذلك ان التحدي بالقران فى تمزيق حجاب الزمن الماضى وصل الى ادق اسرار الرسالات السماوية الماضية فصحهها لهم وبين ما حرفوه وما اخفوه وتحداهم ان يكذبوا ما جاء فى القران فلم يستطيعوا.

وهكذا تحدث القران الكريم اخابر عن قصص الاولين وسير المتقدمين حكاية من شهدها وعاصرها فى حين ان اجريت على لسانة لم يقف على هذه الاخبارمن احد ولم يشتغل بدرس الاثار ولم يجلس الى معلم وان كان من شئ ننبه علية فى نهاية حديثا عن الغيب الماضى فنبين ان بعض المتعاملين قد ارداوا تكذيب القران الكريم فيما اخبر به من قصص الماضى السحيق فانكورا وجود عاد وثمود كما انكروا قصة نوح وما حدث لقومه من الطوفان كما انكروا كل هذا تحت دعوي النقد العملى التاريخى ولكن تاتى ابحاث العلماء والمؤرخين المنصفين لكى يثبت كذب هؤلاء وتعترف بصدق القران الكريم فيما حكاه وذلك حيث اثبت العلماء ان عادا وثمود مذكورتان فى تاريخ بطليموس وان اسم عاد مقرون باسم ارم فى كتب اليونان وفيه اشارة الى قبائل ثمود وعثر علماء الاثار على نقوش مرسومة على خرائب سد مارب تنبئ عن تاريخ ابراهة وتلقبة بالامير الحبشى كما يروى الرحالة بروس الذى زار بلاد الحبشة فى القرن الثامن عشر ان الاحباش يذكرون فى تواريخهم ان ابرهة قصد مكة ثم ارتد عنها لما صاب حبشه المرض واما طوفان نوح فقد اثبت التنقيب الحديث صحته وحدد مكانه.

3-  فكما جاء القران الكريم ومزق بحديثة غياب التاريخ الماضى نرى القران الكريم ايضا يخترق فى اخبارة حجاز الماكنى اذ نراه يخبر عن اشياء تحدث فى نفس اللحظة ولكن لا اعرف عنها شيئا إذ إنها تحدث فى مكان وانا موجود فى مكان اخر والقران الكريم قد حدثنا عن هذا النوع من الغيب فى امرين من ادق الامور وهو حديث النفس نقرا فى ذلك قول الحق سبحانه وتعالى فى سورة المجادلة "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ {8}" .

ان الانسان إذا تامل بعقلة فى هذه الاية الكريمة نرى القرانالكريم يمعن فى التحدي فى حديث له عن مكنون النفس البشرية وما يدور فيها مما يمكن إنكاره والتملص منه إذا شوفة به صاحبه فالقران الكريم هنا لا يقول لهم لقد هتكت حاجز الماضى واخبرتكم بانباء الاولين بل يقول لهم سأهتك حاجز النفس بما فى انفسكم بما فى داخل صدوركم بما لم تهمس به شفاهكم وكان يكفى لكى يكذبوا محمد  ويعلنوا انه كلاما غير صحيح إذا فالقران الكريم فى هتكه لحجاب المكان دخل إى النفوس البشرية وإلى نفوس من إلى داخل نفوس غير المؤمنين الذين يهمهم هدم الاسلام وقال مايدور فى انفسهم فهل هنكا اكثر من هذا تحديا لحجاب المكان إنه تحدي فوق قدرة كل اختراعات البشرية التى وصل اليها الان لاختراق حجب المكان.

ولعل مايعين على تاييد هذا الكلام ماورد فى سبب نزول الاية الكريمة حيث خرج الامام احمد والبراز والطيرانى بسند جيد عن عبد  الله بن عمر ان اليهود كانوا يقولون لرسول الله صلى عليه وسلم عليكم ثم يقولون فى انفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول فنزلت الاية .

ايضا نجد القران الكريم كشف خفايا نفوس المنافقين وما  كانوا يدبرونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففضحهم القران الكريم فى حين ان ما يضرونه من فعل فاسد فى مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مكان أخر يقول سبحانه وتعالى فى سورة البقرة " وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ {204} وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ {205} " .

وقد اخرج ابن ابى حاتم  من طريق سعدي ابو عكرمه عن ابى عباس قال لما أصيبت السرية التى عاصم مرتد قال رجلان من المنافقين ياويحك هذين المفتولين الذين هلكوا هكذا لاهم قعدوا فى اهليهم ولا هم ادوار رسالة صاحبهم فنزلت هذه الاية .

ومن الغيب الحاضر الذى حدث عنه القران الكريم ودل عقلا على اعجازه قول الله تعالى فى سورة التوبه " لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ {42}". 

يقول الامام الرازي فى تعليقه على هذه الاية الكريمة لقد نزلت هذه الاية فى المنافقين الذين تخلفوا عن عزوة تبوك حيث اخبر الله تعالى أنه أذا رجع من الجهاد يجدهم يحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم وذلك عندما يعاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم بسبب التخلف وإما ابتداء عل طريقة إقامة الغدر.

الانسان إذا تامل بعقلة فى هذه الواقعه يقف على مناط الاعجاز العقلى فى هذه الاية الكريمة حيث أخبر الله تعالى نبيه بما استقر عليه هؤلاء المنافقون فى قرارة نفوسهم وهو فى تبوك على مشارف الامبراطورية الرومانية وهم بالمدينة المنورة فكسر حاجز المكان مخبرا نبيه صلى الله عليه وسل بسوء طوية نفوسهم ثم نجد القران الكريم فى اية اخري من اياته يبين للمنافقين ايمانهم الكاذبه التى يحلفون بها على شئ هم فى قرارة انفسهم  يضمرون نقيضة فيقول تعالى فى سورة التوبه "وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ {56} لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ {57}"

ان التحدى فى هذه الاية الكامن فى تمزيق حجب الغيب المكانى تجلى فيما يحرص غير المؤمنين على اخفائة إذ الانسان حين يحرص على اخفاء شئ ويكون غير مؤمن به تراه يحلف على صحته وهو فى قرارة نفسه يوقن أنه غير صحيح بيد ان حرصه على ستره وإخفائة يجعله يؤكد هذا بأغظ الايمان وأحنثها هنا يأتى القران الكريم ليمزق نفوس هؤلاء الناس ويظهر ما فيها امعانا فى الاعجاز وباله من اعجاز يظهر فيه سرا اخفاءه الانسان فى صدره وقراره نفسه ولا يعلمه أحد فى هذه الحياه سواء فضيلة الشيخ الشعرواى فى تعلقاته على هاتين الايتين الذى اخفيه فى صدرى امعانا فى الاعجاز وبانه من اعجاز يظهر فيه سرا اخفاه الانسان فى صدره وقراره نفسه ولا يعملة احد فى هذه الحياه سواه يقول الشيخ الشعراوى فى تعليقاته على هاتين الايتين السابقتين هناك سر اخفيه فى صدرى ولا يعلمه احد سواى قيأتى الله سبحانه وتعالى إلى السر الذى اخفيه فى صدرى ولا يعلمه احد فيعلنه وانا فى هذه الحالة أملك كل وسائل التكذيب لانه لاأحد يعرف هذا السر غيري ومع ذلك اقف اننى جئت لا قول الكذب اى ان المنافقين الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى جاءوا ليكذبوا ولكن عند فضح الله سرهم بهتوا فلم تسطيع  السنتهم ان تنطق بالكذب بل واكقرهم من ذلك قال الله سبحانه وتعالى إنهم سيقولون كذا وسيفعلون كذا ومع ذلك لم يستطع المنافقون أن يمنعوا انفسهم من ان يقولوا ما اعلن الله سبحانه أنهم سيقولونه مع ان فى امتناعهم عن القول هدما لقضية الدين والايمان فو كان هذا القران من عند غير الله لما استطاع ان يصل الى داخل النفس البشرية وهى من ادق اسرار الدنيا التى لم يستطع ىعلم ان يصل اليها حتى الان فإذا بالقران ياتى بكلام متعبد به الى يوم القيامة لا يستطيع احد تبديل حرف فيه ليكشف ما فى داخل النفس جميعا وماهى حريصة على كتمانة حتى انها تحلف باسم الله كذبا ليصدقها الناس ياتى القران فيمزق هذا كله اتريد اعجاز اكثر من ذلك .

ويقول ايضا فى معرض حديثه عن بيان وجه الاعتبار من قصص السابقين فى الاية الثانية إن الأخبار عنه جار مجرى الاخبار عن الغيب فيكون داله على كون القران كلام الله وعلى صدق محمد صلى الله عليه وسلم

وايضا من القصص التى اخبر به القران الكريم حكاية نوح عليه السلام مع قومه وكيف أنه ثبت فى دعوته لهم ألف سنه إلا خمسين عاما جزاؤة الاستهزاء به والسخرية من دعوته ويحكى القران الكريم كيف انه صنع السفينة لتكون منجاه له ولمن معه وكيف ارسل الله الطوفان على قومه فأكلهم جميعا ويقص علينا القرأن الكريم أيضا الحوار الذى دار بين نوح وابنه الذى يدل على الابوه الحانية التى تغض الطرف عن كل عنت ومشقة من الابناء ولكن الفصل الالهى يحسم القضية مبينا أن عصبية الدين مقدمة على عصبية النسب يقص علينا القران الكريم حوار الذى دار بين نوح وابنه الذى يدل على الابوه الحانية التى تغض الطرف عن كل عنت ومشقة الابناء ولكن الفصل الالهلى يحسم القضية مبينا ان عصبية الدين مقدمه على عصبية النسب يقص علينا القرأن الكريم هذه المعانى ثم يعقب عليها بقوله كما ورد فى صورة هود"قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ"

فأن قيل إن أولى العلم كانوا على علم بهذه القصة فكيف يستقيم هذا مع قول الله تعالى "ماكنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا "نقول إن المعنى ماكنت تعلم أنت ولاقومك هذه الوقائع على هذا النحو من البيان والتفضيل الذى اورده القران الكريم فى ثنايا أياته.

ثم نجد القران الكريم فى سورة هود ايضا بعد حدثنا عن قصة نوح مع قومه نراه يحدثنا عن قصة هود وثمود وإبراهيم ولوط وشعيب وموسي وما دار بين هؤلاء الرسل صلوت الله وسلامه عليهم جميعا مع أقوامهم ثم نراه يعقب بعد سردة لتفصيل هذا القصص كما ورد فى سورة هود "ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ" .

والتأمل فى هذا القصص بجده وقد ورد على لسان النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يطلعه فى كتا او يتلقاه عن أحد هنا يقول العقل إن هذا إعجازا عظيما يدل على أن ذلك كلام الله وان الذى تعلق به نبي مرسل من عند الله ومن ثم نرى الحف سبحانه يبين لنا فى اية اخرى ان هذا القران بما حواه من قصص لادخل لمحمد فيه وإنما هو وحى اوحاه الله إليه فعلم انباء الاولين وسير المتقدمين دون ان يدارس ذلك من احد يقول تعالى فى سورة هود "وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ" .

ثم نجد الحق سبحانه وتعالى يحدثنا عن قصه موسي عليه السلام بدأ من نشاته التى حفظه ورعاه فيها وتربيته فى بيت فرعون ثم محاجته له بعد ذلك خروجه إلى مدين تارة وقراره بقومة من مصر تارة اخرى وتكليم موسي لربه فى مناسبات مختلفة يحدثنا القران الكريم عن كل هذا تفصيلا فى مواضع مختلفه من سورة ثم كان التعقيب على هذا يقول الله تعالى فى سورة القصص"  وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ {44} وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ {45} وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ" .

إن الانسان إذ أجال فكره فى هذه الايات يجدها تنبهه على هذا النوع من الاعجاز العقلى الذى نحن بصدد الحديث عنه وكأن الحق تعالى يريد أن يقول لنا إن فى إخبارك عن هذه الاشياء من غير حضور ولا مشاهده ولاتعلم من اهله  لدلاله ظاهرة على اعجاز ماجنت به ومن ثم كان الاحتجاج بالغيب الماضى واخبار القران الكريم به على مشركى مكه فى قول الله تعالى من سوره طه" وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى {133}" . 

إن الانسان إذا يمم عقلة شطر هذه الاية الكريمة يجدها تدل دلاله واضحة على الاعجاز العقلى فى الاخبار بالغيب عن القرون الماضية إذ إن الكفار طلبوا أية وبينة تكون بمثابة الامر  فاحتج القران الكريم عليهم بأن إخباره عن الامم الماضية والقرون الغابرة بمثابة الامر المعجز حيث ورد أن هذا الاخبار على لسان نبي ما عاصر او شاهد تلك الازمنة وما جلس غلى معلم فتلقى عنه تلك يقول الامام الرازى :أن مافى القرأن الكريم قد وافق كتبهم مع أن الرسول لم يشتغل بالدراسة والتعلم وما رأى استاذا البتة فكان ذلك إخبار عن الغيب فيكون معجزا .

ومن القصص الذى حدثنا عنه القرأن الكريم مخبرا عن القرون الماضية قصة مريم عليها السلام ونشئتها وتكفل زكريا عليه السلام بها وكيف طلب زكريا عليه السلام الولد من ربه عندما وجد عندها رزق فاستجاب الله له واعطاه اياه قل ذلك ماوقف عليه النبى صلى الله عليه وسلم شاخصا وما تعلمة من أحد وإنما هو وحى اجراه علام الغيوب على لسانة ومن ثم كان قول الحق سبحانه وتعالى فى سورة أل عمران بعد ذكر هذا الجانب من قصة مريم وزكريا عليهما السلام " ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ {44}"

 

ثانيا الاخبار بالغيب:

بعد ان وقفنا انفا على ان وجود التحدى في القران الكريم دليل عقلى على اعجازة وأنه ليس من كلام البشر أيضا من هذا المنطلق إن هناك في القران الكريم أوجه أخرى تحمل في طيها الاعجاز العقلى لليات القرانية فمن ذلك الاخبار بالغيب فالانسان مهما اوتى من قوة في الفهم ورجاحة في العقل لا يتثنى له ان يعرف ماضى الامم إلا إذا أحاط بذلك علما عن طريق مطالعته للكتب وفى الوقت ذاته لا يمكن للإنسان أن يقف على مايستجد في مقتبل الايام سواء كان ذلك لنفسة أو لغيره كما أن الأنسان ان يقف على مايستجد في مقتبل الايام سواء سواء كان ذلك لنفسه أو لغيرة كما ان الانسان في الوقت ذاته ليس المقدور له من تلقاء نفسه للاطلاع على مافى ضمائر البشر ومن ثم نقول إنه إذا وجد كلام أحاط بكل هذا علما أنبأ عن الأمم وماضيتها وعن الايام وما يستجد في مستقبلها وعن الضمائر وما يستكن فيها كلام بهذه المثابه لا يكون إلا خارجا عن نطاق البشر ومن ثم يحكم العقل بإعجازة يقول صاحب كتاب معالم البنوه إن المغبيات تدل قبل كل شئ على كون القرأن كتابا سماويا أوحاه الله سبحانة وتعالى إلى أحد سفارنة فإن الاخبار عن المغيبات الكونية والنواميس السائدة في الوجود أو الاخبار عن شئون البشر في مستقبل أدوارهم والإيماء إلى الملاحم والفتن والتى لا يدل عليها ولا يرشد إليها العقل والحس أمر خارج عن طوق البشر فلا مصدر لها إلا كونها وحيا من خالفة إلى مخلوقة ورسوله الذى ارتضاه فهو عالم الغيب والشهادة فلا يطلع على غيبه أحد إلا من ارتضاه من رسول .

وعلى هذا فإن من اوجة دلائل الإعجاز العقلية القرانية ‘خباره عن أمور تقدمت مذ بدء الخلق بما لايمكن صدوره من أمى لم يتصل بأهل كتاب وإخباره عن غيوب المستقبل التى لا يثتثنى الاطلاع عليها إلا عن طريق وحى الله المعصوم يقول صاحب الإتقان ومن أوجه الإعجاز ما انطوي عليهمن الاخبار بالمغيبات ما كان منها مما أنبأ به من أخبار أهل الكتاب الذى قطع عمره في تعلم ذلك وكذلك إخباره بما لم يكن فيوجد كما ورد .

والمتامل في كلام صاحب الإتقان يجده وقد أورد لنا نوعين فقط مما احتواه القران الكريم من غيوب وهما الغيب الماضى المستقبلى بيد ان هناك نوعا ثالثا من الغيب تحدث عنه القران الكريم ايضا وهو الغيبالمكانى او الغيب الحاضر وهو الغيب عبارة عن أشياء تحدث في نفس اللحظة إلا أنه لاختلاف الامكنة لايعلم الإنسان عنها شيئا فيخبر عنها القرأن الكريم أيضا يقول صاحب كتاب معجزة القرأن حينما جاء القران تحدي في اشياء كثيرة وهو في تحديه مزق حواجز الغيب مزق حواجز الزمان والمكان فحواجز الغيب ثاثة اولها حاجز المكان اى ان أشياء تحدث في نفس اللحظة ولكن لاأعرف عنها شيئا لأنها تحدث في مكان وانا موجود في مكان أخر ثم هناك حاجز الزمن الماضى وهو شيئ حجبه عن زمن ماضى فانا لم اشهد ه وحاجز المستقبل وهو مسيحدث غدا لان حاجز الزمان المستقبل قد حجب عنى فلم أشهده ايضا

إذا فحواجز الغيب ثلاثة غيب ماضى وغيب مستقبل وغيب حاضر أو مكانى والأن نتحدث عن كل واحدة من هذه الثلاثة بشئ من التفصيل :

 

 

1-الغيب الماضى:

 

لقد أتى القران الكريم في خطابة العقلى ليخبرنا بوقائع مضت واحداث غابرة من قصص الأولين المتقدمين وكان حديث القرأن الكريم عنها في صورة من شهدها وهيئة من حضرها مع العلم أن اجريت على لسانة ولم يكن ليعلمها ولا سبيل لمثلة وهى في الوقت ذاته مبرأة من التوهات والاباطيل التى تعج بها كتب العهدين القديم والجديد يقول صاحب كتاب معالم النبوه إن المتفحص فيما اخبر القران به من احوال الامم والحوداث الماضية يجد من نفسه أن المصدر الوحيد لبيان تلك الحوادث هو الوحى الإلهى ليس غير  وان النبى صلى الله عليه وسلم لم يتلقاها من مثقفى عصره ولا من الكتب الدراجة في عهده التى تنسب إلى الوحى وتعزي إلى الانبياء إذ لو فرضنا انه أخذ ما اتى به من اخبار اليهود واسقاطه النصارى وقسيسيهم وكهنه العرب والكتب الدنية الرائجة من التواره والانجيل لوجب أن تنعكس على كتابة ظلال مصادر عمله ومأخذ نقله ونحن نرى مخالفة القرأن لكتب العهدين في جميع النواحى عامة ومن ناحيه القصص خاصة إن القران اشترك في بعض القصص مع التواره الرئجة التى اتفق اليهود والنصارى على انها كتاب الله المنزل على رسوله موسي فأوردت التواره الدراجة تلك القصص مملوءة بالخرفات واجء بيانها يحمل تشابه كلام المبتلى بالهذيان غير أن القران الكريم لما جاء من اختلاق النبي الاكرم للقرأن من جانب نفسه لوجب أن يتاثر بمصادر نقلها وامتنع حسب العادة ان لا يذكر شيئا من محتوياتها مع مافيها من القعقعة التاريخية والناقل لقصص العهدين يستحيل ان لا ينعكس على افكاره وكلامه ما يجده فيها .

ويخبر الحق سبحانه وتعالى عن ذلك الغيب الماشي الذى ذكره في كتابه لنقف بعقولنا على مناط الإعجاز من خلاله فنراه وقد حكى لنا قصة يوسف عليه السلام مبتدأ بنشائة وكيف القى وهو غلام صغير في الجب من قبل إخوته وكيف جاءت له سيارة فكانت له بمثابه طوق النجاة الذى انقذه من غياباته ويحكى لنا القران أيضا عن قصته عليه السلام في مصر عندما اشتراه عزيزها وامدار بينه وبين امرأته فعصمه ربه ببرهان من عنده وضرب لنا المثل الاعلى الذى يرتضيه كل حر شريف فيؤثر غياهب السجن مغلوله حريته عن الحرية المقرونة بفتنة الشيطان ويحكى لنا القران كذلك كيف أخرج يوسف عليه السلام من السجن ومكافأة ربه تعالى له على بان جعله على خزائن الارض بعد أن عبر الملك احلامه ورأه ثم كان بعد ذلك لقاء الاخوة كما حكى القرأن فأخذ أخاه وأواه إليه ثم كان البر الذى به رفع ابوية على العرش يحكى القرأن الكريم عن كل هذه المعانى في جو محفوف بالعقلانية والموضوعية التى يذعن لصدقها الفكر ثم نراه يعقب على كل هذه الامور كذلك كيف اخرج يوسف عليه السلام من السجن ومكافأه ربه تعالى له على بان جعله على خزائن الارض بعد أن عبر لملك أحلامه ورأه إليه ثم كان البر الذى به رفع أبويه على العرش يحكى القرأن فأخذ اخاه واواه غليه ثم كان البر الذى به رفع أبوية على العرش يحكى القرأن الكريم عن كل هذه المعانى فى جو محفوف بالعقلانية والموضوعية التى يذعن لصدقها الفكر ثم  نراه يعقب على كل هذه الامور التى لم نملك لها مشاهدة ولا علم لنا بها إلا من قبله فيقول كما حكمت سورة يوسف" ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ" ويقول ايضا فى السورة ذاتها "لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {111}"  

ويقول الامام الرازي في تعليقه على الايةالاولى اعلم أن المقصد من هذا إخبار عن  الغيب معجزا وذلك لان محمد صلى الله

 عليه وسلم ما طالع الكتب ولم يتتلمذ لأحد مهما كانت البلدة بلدة العلماء فأتيناهم بهذه القصة الطويلة على وجه لم يقع فيه تحريف ولا غلط من غير مطالعه ولا تعلم ومن غير إن يقال أنه كان حاضرا معهم لا بد وان يكون معجزا.

إذا عرفنا هذا يصبح من غير المستساغ أن يحمل في الاعجاز على كون صدور السورة القرأنية من أمى فقط بغض النظر عما حوته الأية أو تضمنه من أسلوب أو معنى إذا فهذا الكلام السابق بمثابة الرد على ماذهب إلية صاحب كتاب عقيدة المؤمن من قولة إن هذا التحدى هو نفى الإتيان بسورة من أمى مثل محمد في أميته ما زال قائما وقد مضى عليه غلن قرابه الألف والأربعائمة سنة ولا يؤمل أبدا أن ياتى أحد فيبطله بأن ياتى بسورة قرانية من رجل أمى لم يقرأ ولم يكتب .

فلو سلم هذا الكلام لقائلة لترتب عليه أن القرأن الكريم بهذا الوجة العقلى من الإعجاز إنما هو معجز دون طائفة ولو كان ثمة من أوتى بعضا من العلم لأمكلة المعارضة ومواجهة التحدي ومن ثم يبطل هذا الوجة من اوجه الأعجاز العقلى في حين ان أكابر بلغائهم وأعاظم فصحائهم أقروا بالعجز عن معارضة القرأن على رؤس الأشهاد وافروا أنه لا يشبه نظمهم أو نثرهم وليس من جنس كلامهم كما أخبر الوليد بن المغيرة عندما سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ قول الله تعالى من سورة النحل"إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {90} فقال كما يروى ابن هشام أعد فاعد النبى صلى الله عليه وسلم فقال والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن إعلاه لمثمر وإن أسفلة لمغدق وما يقول هذا بشر .

2-إن قول الله تعالى "وادعوا من استطعتم من دون الله عن كنتم صادقين" هو بمثابة الإمعان في التحدي والمراد من ذلك إن البشر لو كانوا فرادى او مثنى او جماعات لن يقدروا على محاكاه القران الكريم او معارضته والمقصود من هذا الجزء من الاية كما يقول الجامعة على محاكة القرأن الكريم او معارضته المقصود من هذا الجزء من الاية كما يقول الامام الرازي تعلم انه كيف يمكن الاتيان بهذه المعارضة من هذا الجزء من الاية كما يقول الجامعة إذا تعاونت صارت تلك  العقول الكثيرة كالعقل الواحد فإذا توجههوا نحو شئ واحد قدر مجموعهم على مايعجز كل واحد منهم فكأنه تعلى يقول هب أن عقل الواحد والاثنين منكم لابقى باستخراج معارضة القران فأجتمعوا وليعن بعضكم بعضا في هذه المعارضة فإذا عرفتم عجزكم حالة الاجتماع وحالة الانفراد عن هذه المعارضة فحيئذ يظهر ان تعذر هذه المعارضة إنما كان لأن قدرة البشر غير وافية بها فحينئذ يظهر ان تعذر هذه المعارضة إنما لان قدرة البشر غير وافية بها فحينئذ يظهر أن ذلك فعل اللع لافعل بشر .

3-ان كون القرأن الكريم معجزا عقيا عن طريق التحدى يعرف من شئين :

-إن هذا القرأن لايخول حالة حالة من أحد وجوه ثلاثة إما أن يكون مساويا لسائر كلام الفصحاء أو زئدا على سائر كلام الفصحاء بقدر لا ينقض العادة او زئدا عليه بقدر ينقض والفصحاء بقدر لاينقض العادة او زئدا علية بقدر ينقض والقسمان الاولان باطلان فعتين الثالث وإنما قلنا باطلان لانه لو كان ذلك لكان من الواجب أن يأتوا بمثل سورة منه إما مجتمعين او منفردين فإن وقع التنازع وحصل الخوف من عدم القبول فالشهود والحاكم يذلون الشبهه وذلك نهاية في الاحجتجاج لا نهم كانوا في معرفة اللغة والإطلاع على قوانين الفصاحة في الغاية وكانوا في محبه إبطال غيرة في الغاية ايضا حتى بذلوا النفوس والاموال وركبوا ضروب المهالك والمحن وكانوا في الحمية والالفة على حد لايقبلون الحق فكيف الباطل وكل ذلك يوجب الاتيان بما يقدح في قولة والمعارضة اقوي القوادح فلما لم ياتوا بها علمنا عجزهم قثبت ان القرأن لا يماثل قولهم وان التفاوت بينهم وبين كلامهم ليس تفاوتا معتاد فهو إذ تفاوت ناقض للعادة فوجي أن يكون عجزا

-إن القرأن الكريم لا يخلو إما أن يقال كان بالغا في الفصاحة غلى حد الاعجاز أو لم يكن كذلك فإن الأول ثبت انه معجز وإن كان الثانى كانت المعارضة على هذا التقدير ممكنة فعدم الاتيان بها مع إمكانها وتوفر الداوعي امر خارق للعادة فكان بذلك معجز فثبت أن القرأن الكريم معجز على جميع الوجوه.

وهذا قد رجح الإمام الرازى هذا الطريق والواقع أن المتمعن في هذا القول يجده يؤؤل إلى القول بالصرفة وإنى لأحس بشئ من في نفسي حيث يرد علية اعتراض مؤداه إن مشركى مكة إن لم يصرفوا عن المعارضة لا ستطاعوا محاكه القرأن والاتيان بمثلة كما إن القول بالصرفة قد يشعر بالجبر وإلغاء  مما يتعارض مع مبدأ الاختيار التى قامت عليه الرسالة ويتناقش مع الدعوة القرانية إلى النظر العقلى .

4-ان الحق سبحانه وتعلى في اية البقرة قد عبر بقولة نزلنا بدلا من أنزلنا مما يشعر معه بنزول القرأن الكريم نجوما وهذا أدخل في الاعجاز العقلى عن طريق التحدى إذ أن مشركى مكة قالوا ينبغى ان يخالف القران الكريم مؤلفات البشر وينزل دفعه واحدة وكأن الله تعالى بهذا يريد أن يقول لهم إن القرأن الكريم نزل نجوما مفرقا حسب الدواعى والاحوال في كثير من الاحيان ومع هذا فهو معجز لا تستطعون له دفعا او معارضة يقول الامام الرازى إنما قال تعالى "نزلنا" على لفظ دون الغنزال لان المراد النزول على سبيل التدرج وذكر هذا اللفظ هو اللائق بهذا المكان لانهم كانوا يقولون لو كان هذا من عند الله ومخالفا لما يكون من عند الناس هو اللائق بهذا المكان لانهم كانوا يقولون لو كان هذا من عند  الله ومخالفا لما يكون سنن ماترى علية لم ينزل هكذا نجوما سورة بعد سورة على حسب النوازل ووقوع الحوادث وعلى سنن ماترى علية اهل الخطابة والشعر من وجود ما يوجد منهم مفرقا حينا فحينا بحسب ما يظهر من الاحوال المتجمدة والحاجات المخلتفة فإن الشاعر لا يظهر ديوان شعره دفعه فلو انزلة الله لانزلة على خلاف هذه العادة جملة يقول تعالى في سورة الفرقان"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا {32}" والله سبحانه وتعالى ذكر هاهنا ما يدل على ان القرأن معجز مع مايزيل هذه الشبهة وتقريرة ان هذا القرأن النازل على هذا التدريج إما أن يكون من جنس وإن كان الثانى ثبت أنه مع نزول على التدريج معجز

5-ان قول الله سبحانه وتعالى "وادعوا شهداءكم من دون الله " فيه ابطال لعبادة ما زعمه مشركوا من الهة وفية ابطال لما انكرة هؤلاء المشركون من اعجاز للقرأن وقولهم بأن هذا القرأن من قبل النبى صلى الله علية وسلم وكان الله تعالى بهذا  يريد إن يقول لهم إن كان الامر كام تقولون من إن الالهة تستحق العبادة لا نها تنفع وتضر في زعمكم فقد بذلتم في منازعة محمد صلى الله عليه وسلم الى طاقة شديدة ومحاجة عديدة في التخلص منها فتجعلوا الاستعانة بها دون جدوي لذا فاعلموا انكم مبطلون في ادعء كونه ألهه وانها تنفع وتضر .

6-ان قول الله سبحانه وتعالى "فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا" يدل على الاعجاز العقلى للقران الكريم عن طرق التحدى وذلك من خلال عده امور :

-اننا نعلم بالتواتر ان  العرب كانوا في غاية العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفى غاية الحرص على ابطال امره لان مفارقة الاوطان والعشيرة وبذل النفوس والمهج مما يدل على ذلك فغذا اضيف إلية مثل هذا التقريع الذى في قولة تعالى " فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا" فلو كان في وسعهم وامكانهم الاتيان بمثل القرأن او بمثل سورة منه لاتوا به ولكن هذا لم يحدث.

-ان النبى صلى الله عليه وسلم وان كان متهما عندهم فيما يتصل بالنبوه فقد كان معلوم الحال في وفور العقل والفضل والمعرفة بالعواقب فلو  تطربقت التهمة إلى ما اعداه من النبوه لما استجار أن يتحداهم ويبلغ في التحدي إلى نهايته بل كان يكون وجلا خالفا مما يتوقعه من فضيحة يعود وبالها على جميع اموره حاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك فلولا أنه صلى الله عليه وسلم يعلم من حاله أنهم عاجزون عن المعارضة لما جوز من نفسة أن يحملهم عليها بأبلغ الطرق

-إنه صلى الله عليه وسلم لو  لم قاطعا بصحه نبوته لما قطع الخبر بأنهم لاياتون بمثله إذ أن بداهية العقل تقول إنه صلى الله عليه وسلم لو لم يكن على يقين بصحه نبوته كان يجوز خلافة وبتقرير وقوع خلافة يظهر كذبه فالمبطل المزور لا يقطع في الكلام ولا يجزم به فلما جزم دل على أنه صلى الله عليه وسلم قاطعا في أمره .

-إن هذا التفريع الصارخ عن التعجيز سطر في كتاب الله منذ نزولة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا لم يخل وقت من الاوقات ممن يعادى الدين والاسلام وتشتد دواعية في الوقعية فيه ثم أنه مع هذا الحرص الشديد وهذا التفريع الماثل أمام العقول مذكرا لها يعجزها وضعفها لم يقو أحد على المعارضة مما يدل بهذا على الإعجاز.

- إن الانسان إذا اعمل عقله في الاية الكريمة من سورة البقرة يرى الحق سبحانه وتعالى وقد  اشترط في اتقاء النار إتيانهم بسورة مثله فماذا ياترى سر العالقة بين الامرين يجيب عن هذا التساؤل الامام الرمخشري فيقول غنهم إذ لم ياتوا بها وتبين عجزهم عن الماعرضة صح عندهم صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا صح عندهم صدقة ثم لزموا العناد ولم ينقادوا ولم يشاعوا استوجبوا العقاب بالنار فقيل لهم إن استبنتم العجز فاتركوا العثاد فوضع "فاتقوا النار" موضعه لان اتقاء النار لصيقة وضميمة لترك العناد  من حيث إنه من نتائجة لان من اتقى ترك المعاندة.

ثم نجد القران الكريم يخاطب الثقلين ستحدثا إياهم على المعارضة مؤكدا في الوقت ذات على عجزهم وعدم قدرتها فيقول تعالى في سورة الإسراء"وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً {86} إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا {87}"والمراد المراد من هذه الاية إثبات عجز الإنس عن المعارضة وذكر الجن في الاية تحقيقا ومبالغة في التعجيز والمعنى كما يقول الإمام الالوسي إذا عجزوا عن الإتيان بمثله ومعهم الجن القاردون على الافعال المستغربه فهم عن الاتيان بمثله وحدهم أعجز ولعل من الملاحظ عدم ذكر الملائكة في الاية الكريمة وذلك لا يعصون الله ما امره فهم مجبولن على الفطرة السليمة التى توقن أن هذا القران كلام الله المعجز وليس كلام احد من البشر كما أنهم وسائط في تبليغهم عن الله ومن ثم فهم على يقين أن هذا القرأن كلام الله وهذا امر مدرك بأدنى تأمل ونظر عقلى هكذا يكون التحدى بالقرأن الكريم مشتملا على الاف المعجزات وإذا كان العقل قد دلل على اعجاز القران حيث تدى العرب فعجزوا مع وجود الداوافع والاسباب التى تدفعهم الى خوض معركة التحدى  فإن الواقع المحسوس يبن لنا هذا الاعجاز بطريقة أخرى وذلك أن ايات التحدى مازلت في كل عصر وقرن فما استطاع واحد منهم مهما كان عصرة وترايخة وعمله أن يسجل إلى جانب هذا التحدى عملا يصلح أن يقال انه قد عارض به القرأن فهذا من اجلى الدلالات المادية الملموسة على ثبوت وصف الإعجاز للقرأن وهذا ما يمكن ان نسمية بدلاله الواقع خلال تاريخ والقرون وهذا اوجهاخر للإعجاز يمكن ان نستشفة من خلال تحدى القران الكريم للبشر أجمعين ونسميه إعجاز القرأن عن طريق الواقع المحسوس فإن قيل كيف يكون محسوما ونحن  نتكلم عن اوجه عقلية والجواب أن الامر وان كان كذلك إلا انه قد سبق بتصور نظرى وجعله على هذا النحو هذا وقد جلال القاضى البافلانى إعجاز القران الكريم عن طريق التحدى لغير العرب ايضا من خلال عجز أهل اللغة العربية عن محاكته فيقول عن ذلك إنه لينتهى أن العرب قد عجزوا عن ذلك فإذا عرفوا هذا بأن عملوا انهم تحدوا على ان ياتوا بمثله وقرعوا على ترك الاتيان بمثله ولم ياتوا به تبين انهم عاجزون وإذا عجز أهل ذلك اللسان فهم عنه أعجز.

وكلام صاحب  الاعجاز وإن كان صحيحا إل أن هناك طرق أخرى يمكن أن يقف بها غير العربى على الاعجاز مثل الاعجاز العلمى في القران الكريم ومن ثم فإننا نلتمس العذر لما ذهب إلية صاحب الإعجاز حيث أن هذا النوع من الأعجاز العقلى من القرأن الكريم لم يكن منشرا في عصره.

وتعريض المشركين أنفسهم واموالهم للهلاك يدل على فلسهم العقلى عن محاكة القرأن الكريم حتى رأيناهم عندما أعتيهم احيل وقد رموا النبي صلى الله عليه وسلم الذى جرى لبقرأن الكريم على لسانة بالبهتان فقالوا سحر يؤثر او شاعر مجنون القرأن إن هذا يجعل القران الكريم وقد حوى الأف المعجزات المتحدى بها يقول أمر غريب القرأن الكريم ألف معجزة في معجزة لأن القران قدر أكثر سورة فيه الاف المرات وسر هذا العجز هو نفسه البشر عن خلق شئ مما  حولهم في الفطرة فالقرأن والفطرة كلاهما من عند بل هو دين الفطرة وكاتبها وقد جهد الناس قديما وحديثا في الوقوف على سر إعجاز القران فلم يبلغوا من ذلك إلا قدر ما يغرف غارف من بحر وأن ظن انه قد بلغ وليس إعجاز القران للناس هو كل دلالة القرأن على انه من عند  الله إذا فهناك دلائل أخرى غير هذه وسنبينها في موضعها إن شاء الله من خلال ماتقدم وغيرة ندرك أن القران تحدى مشركى مكة بل الانسانية بأسرها في أمر المعارضة له ومن ثم يمكن أن نقول إنه لكى يكون التحدي صحيحا فلا بد من شروط لها :

1-ان يكون موضوع التحدى داخلا في قدرة من وجهه إلية بل ويكون داخلا في اختصاصهم ومما هم بارعون فيه ومتفوقون ومشهورون به .

2-ان يكون من وجه إليهم راغبين كل الرغبة حرصيين كل الحرص على إبطال دعوي المتحدى والاجابة على تحدية

3- أن لايوجد مانع يعوق من وجه إليهم التحدي من الاجابة علية مثل الرهبة من المتحدي والخوف من بطشة وقوته وقدرته على إلحاق الاذى بهم

وإذا كانت هذه شروط التحدى فإذا اتينا لنقف على تحققها من خلال تحدى القران الكريم للمخالفين نجدها وقد وجدت بأثرها.

ففيما يخص الشرط الاول وهو ان يكون موضوع التحدى داخلا في اختصاص من وجه إليهم فكام يقول الدكتور/ عبد الكريم زيدان إن من المعروف أن قريشا وسائر العرب اشتهروا بالبلاغة والفصاحة والمعرفة باللسان العربي وبرزوا في ذلك خابة ونثرا وشعرا وتذوقا حتى انهم كانوا يعقدون المواسم الادبية لتخير أحسن الشعر ومن المعلوم أيضا أن القران الكريم أنزله الله بلغة العرب بلسانهم فإذا تحداهم به قال لهم أن كنتم في شك من أن هذا القران هم كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فأتوا بمثلة أو بعشر سور من مثلة أو بسورة من مثلة فإنما يتحداهم بشي داخل في اختصاصهم داخل فيما هم فيه بارعون يكون هذا الشرط متحققا في تحدى القرأن للمخالفين .

أما فيما يخص الشرط الثانى وهو وجود الرغبة والحرص عند المخالفين من قريش وغيرهم على ابطال دعوة النبى صلى الله عليه وسلم واثبات إدعائهم فهذا الشرط موجود ويعرفه أقل الناس إلمام بحوداث التاريخ فمن الواضح إن قريشا لم ترض بدوعة النبى صلى الله عليه وسلم وحاولت محاولات شتى لابطال هذه الدعوى سلكت سبيل الترغيب بأن عرضت على أبى طالب أن يمنع ابن اخيه من الاستمرا في دعوته وهم مقابل ذلك يعطونه من الاموال ما يجعله أغناهم ويجعلونه رئيسا عليهم فيكون هو صاحب السلطان أو يعرضونه على أهل المعرفة بالامراض النفسية إن كان ماجاء به سيئايحتاج إلى تطبيب وعلاج ثم سلكوا سبيل التهديد والايذاء والمقاطعه الاقتصادية للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن تبعه وسبيل الافتراء عليه ورميه بما هو منه براء كقولة إنه مجنون أو ساحر أو مفتر وعذبوا اصحابة وهاجر بعض المسلمين إلى الحبشة مرتين فرراا من هذا العذاب وهذا كله يدل دلاله واضحة على الرغبة الكاملة والحرص والاكيد لدى قريش على ابطال دعوة النبي صلى الله عليه وسلم .

أما الشرط الثالث وهو عدم وجود مانع من الاجابة وتحطيم التحدي فهذا شرط متوافر وثابت وموجود إذ من المعروف لكل من تعلم ألف باء التاريخ على أن السطوة والقهر كل ذلك كان بيد كفار قريش بالنسبة للمسلمين حتى اضطرهم إلى مغادرة الاوطان كارهين غير مرة لا كان هذا حال النبي صلى الله عليه وسلم عندما أخرج من وطنه وهو احب بلاد الله إليه يقول الدكتور/ عبد الكريم زيدان إن السلطان والنفوذ والقوة كل ذلك كان بيد المشكرين في مكة أما المسلمون ورسولهم فما كان لهم من ذلك شئ فقد كانوا ضعفاء لا حول لهم ولا سلطان حتى إن بعضهم هاجر إلى الحبشة فرارا بدينهم وهاجروا إلى المدينة في نهاية الأمر ومعهم الرسول كا ذلك يدل على أنه لم يكن هناك مانع يمنع قريشا من الأجابة على التحدي وإثبات مايزعمونه إن القرأن ليس كلام الله وأن محمدا ليس برسول الله لو كانوا يستطعيون ذلك

وإذا كانت هذه شروط التحدى وانطباقها على موقف المشركين فإن لهذا التحدى بشروطه نتيجة حتمية تكمن في إثبات العجز للمشركين كما سبق وبينا وإذا توفرت شروط التحدى وثبت عجزهم عن المعارضة فإن العقل يجزم بأن القرأن الكريم كتاب الله المعجز وفى الوقت ذاته يدل على صدق المنزل إلية وهذا هو المطلوب ومما ينبغى استحضارة في الاذهان أن تحدي القرأن الكريم للمشركين كان في عصر الذروة للغة العربية ومجدها ومع هذا عجزوا فثبت بهذا عجز الذين جاءوا من بعدهم ممن انحدرث اللغة في ايامهم يقول أنفردجيو لقد كان من حسن حظ الإسلام أن بلغت رسالتهم في وقت كان اللسان العربي في ذروة مجده وكانت اللغة الارية في فقر مدفع إذا قورنت باللغة العربية كما لم يكن اللغة العبرية المأثورة في عصرها الذهبى لتقوي على منافسة هذه اللغة العربية في بلاغتها العجيبة.

وما يذكره الفردجيوم في كلامه السابق عن بلوغ السان العربي ذرا الرفعة والمجد في ذلك العهد إقرار بان التحدى القرانى كان تحديا للقمة وان الاقرار بالعجز إقرار من المقتدر في ذروته وهذا نوع من الغعجاز العقلى سلمه من عاشوا في عصر نزول القرأن ويستسلم له المستشرقون وغيرهم ممن يعيشون الان على اننا نقول تعقيبا على النص السابق انه مهما بلغت اللغات الاخري القمم السابقة فإنها لم تسطع للقرأن الكريم مطاولة او معارضة فإذا كان من نزل بلسانهم قد أذعنوا بالعجز فغيرهم ممن ليسوامتمرسين في اللغة العربية وأدابها أعجز وإذا عرفنا هذا فإننا يجدر بنا أن نعمد إلى أيات التدى السابق ذكرها لنقف على معانيها بشئ من التفصيل بمثل هذا القران إذ يقول سبحانه وتعالى " أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون"33" فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صدقين"34"

إنهاتينالايتينقد وردتا بعد ذكر القران الكريم رمى المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم مما هو منه براء حيث قالوا إنه شاعر كاهن ومجنون ومن ثم كان قول الله سبحانه وتعالى " فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صدقين"  إبطال لجميع الصفات التى نعت المشركون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإظهار للتحدى بالقرأن وذلك لبيان إعجازه ومن ثم فبالنظر إلى هاتين  الإيتين وما تقدهما من أيات فإن العقل ممكن أن يقرر المعنى بإنه إن كان محمد صلى الله عليه وسلم شاعرا ففيكم الشعراء البلغاء والزائد فلياتوا بمثل ما اتى به.

ومن ثم فهاتان الأيتان الكريمتان مردها إلى ما تقدم عليهم من نعت المشركين للنبى صلى الله عليه وسلم من انه كاهن وشاعر ومجنون ومتقول فلو كانوا صادقين في شئ مما نعتوا به النبي صلى الله عليه وسلم لهان عليهم الإتيان بمثل القرأن إذ أنه فيهم الكهان والمجانين والشعراء والمتقولين ولكن لما امتنعوا كذبوا في الكل وثبت الإعجازللقرأن بخروجه عن جنس ما قلووا ولعل هذه الأية الكريمة بما حوته من تحد للمشركين تشير إلى أمرين أحدهما المتحدى إلية والاخر انهم لم يأتوا بمثلة والذى يدل على ذلك النقل التواتر الذى به العلم الضروري فلا يمكن حجود واحد من هذين الامرينثم نجد القران الكريم بعد ذلك في تدريجه في التحدى يطلب من المشركين وغيرهم الاتيان بعشر سور مثله متخذين ما شاءوا ناصرا ويقول سبحانه وتعالى في سورة هود" أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {13}" 

إن هذه الأيه الكريمة تدل على التدرج في التحدى فبعد أن عجز المشركون عن معارضة القرأن الكريم تدنى معهم حتى طلب منهم المعارضة بعشر سور مثلة حتى تنتهى بعد ذلك إلى طلب المعارضة ولو بسورة واحدة وهذا التدرج من مرحلة إلى مرحلة ةله مغزاه فكما يقول الإمام الرازي أعلم أن التحدي بعشر سور لا بد وأن يكون سابقا على التحدى بسورة واحده وه مثل أن يقول الرجل لغيرة اكتب عشره اسطر مثل مااكتب فإذا أظهر عجزه عنه قال قد اقتصرت منها على سطر واحد وهذا يدل على إمعان التسجيل بالعجز والمعنى العقلى من هذه الأية الركيمة إن المشركين عندما زعموا أن هذا القرأن كلام بشر إفتراه النبى صلى الله عليه وسلم متقولا إياه حاجهم بداية ان ياتوا بمثلة فإن كان من عند بشر كما يزعمون فهم بشر أيضا  فلما عجزوا تدرج معهم مطالبا إياهم الإتيان بعشر سور مثلة يقول الامام الرمخشري لما قالوا افتريت القران واختلفة من عند نفسي ولم يوح  إلى وأن الامر كما قلتم فأتوا أيضا بكلام مثله مختلق من عند انفسكم فأنتم عرب فصحاء مثلى لا تعجزون عن مثل ما أقدر علية من الكلام ثم نجد القرأن الكريم يتدرج في سورة يونس وفى سورة البقرة المدنية وكانه بهذا يريد إن يقول للبشرية جمعاء أن هذا التحدى قائم امام كل عاقل في كل زمان ومكان يقول سبحانة في سورة يونس " فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {23} إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {24} 

إن القارئ لهذه الايات يدرك تدرج القرأن الكريم في طلب المعارضة من المشركين حتى انتهى إلى مطالبتهم ببذلها لو بسورة ومن خلال أية سورة يونس والايتين الكريمين من سورة البقرة أن يستشف العقل عدة أمور :

1-إن الحق سبحانه وتعالى في سورة يونس قال "فأتوا بسورة مثله" وفى سورة البقرة قال "فأتوا بسورة مثله" وكون النظم القرانى على هذا النحو يضع أيدينا على نوعين من الإعجازالعقلى :

الاول أن السورة في ذاتها معجزة .

والثانى إذا كانت السورة في ذاتها معجزة فصدورها من أمى أدخل في الاعجاز يقول الامام الرازى في تعقيب له على سؤال قد يرد على ذهن الإنسان مؤداه لم كان النظم القرأنى في سورة البقرة " من مثله" وفى سورة يونس"فأتوا بسورة مثله" إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان رجلا اميا لم يتلمذ على أحد ولم يطالع كتابا فقال في سورة عدم التلمذه وعدم  مطالبة الكتب وعدم الانشغال بالعلوم بسورة تساوى هذه السورة وحيث ظهر العجز ظهر المعجز فهذالا يدل على أن السورة في نفسها معجزة ولكنه يدل على أن ظهور مثل هذه السورة من إنسان مثل محمد صلى الله عليه وسلم في عدم التلمذه والتعلم معجز ثم إنه تعالى بين في سورة يونس إن تلك السورة في نفسها معجزة فإن الخلق وأن تتلمذوا وتعلموا وطالعوا وتفكورا فإنهم لا يملكون بمعارضة سورة واحدة من هذه السور فلا جرم قال تعالى "فأتوا بسوره مثله" ولا شك ان هذا ترتيب عجيب في باب التحدى وإظهار العجز.

الصفحة 12 من 15

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة