الإعجاز في القرآن الكريم

الإعجاز في القرآن الكريم (202)

الشبهه الثالثة وردها :

يقولون إنه صلى الله عليه وسلم كان يلقي ورقه بن نوفل فيأخذ عنه ويسمع منه وورقة لا يبخل عليه لانه قريب لخديجة زوج محمد يريدون بهذا ان يوهموا قراءهم وسامعهم بأن هذا القرىن استمد علومه من هذا النصراني الكبير الذى يجيد اللغة العبرية ويقرأ بها ما شاء الله

وانظر كيف ينفي القرآن انه شعر وان الرسول شاعر فيقول " وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ"[1]

وتأمل ما جاء فى صحيح مسلم وغيره من انه صلى الله عليه وسلم أبي على عائشة ام المؤمنين ان تقول فى شأن صبي من الانصار جئ به ميتا ليصلى عليه : طوبي لهذا لم يعمل شرا فقال صلى الله عليه وسلم "او غير ذلك ياعئشة ؟إن الله خلق الجنة وخلق لها اهلا وخلقها لهم وهم فى اصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلا وخلقها وهم فى اصلاب آبائهم " مع ان أطفال المسلمين يعلم الله انهم فى الجنة لكن توقف الرسول وغباءه على عائشة ان تقول هذا كان قبل أن يعلمه الله ذلك فلم يسمح لها ان تسير مع الوهم او او الظن مادام الامر غيبا ولا يعلم الغيب إلا الله .

 الرد  على هذه الشبهه

ونرد على هذه الشبهه بأمور :

اولا هذه الادلة الاربعة عشر التي اقمناها وجوها لاعجاز القرآن في المبحث ففى كل وجه دفع كاف لهذه الشبهه عند التامل والانصاف لان الانسان محمد القوى والمواهب فلا يستطيع ان يخرق النواميس الكونية العادية وماذكرناه من وجوه اعجاز القرآن فيه اربعة عشر دليلا على خرق القرآن  للنواميس الكونية المعتادة وخرقها لا يملكه إلا من قهر الكون ونواميسة وكان له السلطان المطلق على العالم وما فيه وهو الله وحده لا محمد ولا غير لا بالفعل الباطن ولا الظاهر ولا بالوحي ولا الانفعال العصبي

الشبهه الثانيه :

يقولون نحن لا نشك فى صدق مجمد في اخباره عما راي وسمع ولكان نعتقد ان نفسه هي منبع هذه الاخابر لانه لم يثبت علميا ان هناك غيبا وراء المادة يصح ان يتنزل منه قرىن او فيض عنه علم او يأتي منه دين ثم ضربوا لذلك مثلا فقالوا ان الفتاة الفرنسية جان دارك الناشئة فى القرن الخامس عشر الميلادى قد حدي التاريخ عنها انها اعتقدت وهي فى بيت اهلها بعيدة عن التكاليف انها مرسلة من عند الله لانقاذ وطنها ودفع العدو عنه واعتقدت انها تسمع صوت الوحي الالهى يحضها على القتال  فقهرتهم ثم دارت الدائرة فوقعت اسيرة وماتت ميته الابطال فى ميدان النزال ولا يزال ذكرها يتلالا نورا يعبق أريجا حتي لقد قررت الكنيسة الكاثوليكية قداستها بعد موتها بزمن

ثالثا : ان تلك الروايات التاريخية نفسها تحمل ان يقف هذا الراهب موقف المعلم المرشد لمحمد صلى الله عليه وسلم لانه بشره عمه بنبوته وليس بمعقول أن يؤمن رجل بهذه البشارة التى يزفها ثم ينصب نفسه استاذا لصاحبها الذى سياخذ عن الله ويتلقى من جبريل ويكون هو استاذ الاستاذين وهادي الهداة والمرشدين وإلا كان هذا الراهب متناقضا مع نفسه رابعا :ان بحيرا الراهب لو كان مصدر هذا القبض الاسلامي المعجز لكان هو الاخرى بالنبوه والرسالة والانتداب لهذا الامر العظيم خامسا : ان يستحيل في بحيرى العادة ان يتم إنسان على وجه الارض تعليمه وثقافته ثم ينضج النضج الخارق فى المعهود فيما تعلم وتثقف بحيث يصبح استاذ العالم كله لمجرد انه لقي مصادفة واتفاقا راهبا من الرهبان مرتين على حين ان هذا التلميذ كان فى كلتا المرتين مشتملا عن التعليم بالتجارة وكان أميا لا يعرف القرآة والكتابة وكان صغير تابعا لعمه فى المرة الاولى وكان حاملا لامانه ثقيله فى عنقه لابد ان يؤديها كامله فى المرة الثانية وهي امانه العمل والاخلاص فى مال خديجة وتجارتها . سادسا : ان طبيعة الدين الذى ينتمي إليه الراهب بحيرا تأبي أن تكون للقرآن وهداياته خصوصا بعد ان اصاب ذلك الدين ما أصابه تكون مصدرا للقرىن ونكتفي بهذا القدر للرد على الشبهه السابقه التى ساقها اعداء الإسلام

الرد على هذه الشبهة ونرد على هذه الشبهه بالاتي : اولا بانها دعوي مجردة من الدليل خالية من التجديد والتعيين ومثل هذه الدعاوى لا تقبل مادامت غير مدللة وإلا فليخبرونا ما الذى جمعه ومثل هذه الدعاوى لا تقبل مادامت غير مدلله والا فليخبرونا ما الذى سمعه محمد من بحيرا الراهب ؟ومتي كان ذلك ؟ واين كان ؟ ثانيا : ان التاريخ لا يعرف أكثر من أنه صلى الله عليه وسلم سافر الى الشام فى تجارة مرتين مرة فى طفولته ومرة فى شبابة ولم يسافر غير هاتين المرتين ولم يجاوز سوف بصري فيهما ولم يسمع من بحيرا ولا من غيره شيئا من الدين ولم يك امرة سرا هناك بل كان معه شاهد فى المرة الاولى وهو عمه ابو طالب وشاهد فى الثانية وهو مسيرة غلام خديجة التى خرج الرسول بتجارتها أيامئذ وكل ما هنالك ان بحيرا الراهب راي سبحانه تظلله صلى الله عليه وسلم من الشمس فذكر لعمة ان سكيون لهذا الغلام شأن ثم حذره عليه من اليهود وقد رجع به عمه خوفا عليه ولم يتم رحلته كذلك روي هذا الحادث من طرق فى بعض اسانيدها ضعف ورواية الترميذى ليس فيها اسم بحيرا وليس في شئ من الروايات انه صلى الله عليه وسلم سمع من بحيرا او تلقى منه درسا واحدا او كلمة واحدة لا فى العقائد ولا فى العبادات ولا فى المعاملان ولا فى الاخلاق فأني يؤكفون ؟

الشبهات الورادة على إعجاز القرآن الكريم والرد عليها

أثار اعداء الإسلام بعض الشبهه على إعجاز القرىن الكريم نذكر منها بعضها والرد عليها ما امكن

الشبهة الاولى :

يقولون إن محمد صلى الله عليه وسلم لقي بحيرا الراهب فأخذ عنه وتعلم منه وما تلك المعارف التي فى القرآن إلا ثمره هذا الاخذ وذالك التعليم .

يقول الزرقاني فى كتابة مناهل العرفان فى علوم القرآن إني لاعجب من القول بالصرفة فى ذاته ثم ليشتد عجبي وأسفي حين ينسب الى ثلاثة من علماء المسلمين الذين نرجوهم للدفاع عن القرآن ونربا بامثالهم ان يثروا هذه الشبهات فى إعجاز القرآن على انني أشك كثيرا فى نسبة هذه الاراء السقيمة الى اعلام من العلماء ويبدو لى ان الطعن فى نسبتها إليهم والقول بأنها مدسوسه من أعداء الاسلام عليهم اقرب الى العقول وأقوي فى الدليل لان ظهور وجوه الاعجاز فى القرآن من ناحية وعلم هؤلاء من ناحية اخرى قرينتان مانعتان من صحه عزو هذا الرآي الاثم إليهم .

الرد على الامر الثالث

فإذا نظرنا إلي الامر الثالث وهو ادعاؤهم ان عارضا مفاجئا عطل مواهبهم البيانيه وعاق قدرهم البلاغية عني رغم  تعلق إرادتهم بها وتوجه همتهم إليها فنقول ان هذه الادعاء ينقصه ما هو معروف من ان العرب حين خوطبوا بالقرآن ولو ان عجزهم هذا كان لطارئ مباعث عطل قواهم البيانية لاثر عنهم انهم حاولوا المعارضة بمقتضي تلك الدوافع

وهل يصح مع هذا كله ان يقال  إنهم كانوا فى تشاغل عن القرآن غير معين به ولا أبهين له ؟

وإذا كان أمر القرآن لم يحركهم ولم يسترع انتباههم فلماذا كانت جميع هذه المهاترات والمصاولات؟ مع ان خصمهم الذى يزعمون خصومته قد قصر لهم المسافة ودلهم على ان سبيلهم  الى اسكاته هو ان يأتوا بمثل أقصر سورة مما جاءهم به اليس ذلك دليلا ماديا على ان قعودهم عن معارضة القرآن ليست إلا بسبب شعورهم بعجزهم عن هذه

الصفحة 2 من 15

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة