×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

الإعجاز في القرآن الكريم

الإعجاز في القرآن الكريم (202)

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر:9) .

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا }(الفتح:28) .

{لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} (الفتح:27) .

      لم تعد قريش تفكر – بعد غزوة الأحزاب – فى غزو المدينة، وكان الرسول يستبعد فكرة غزو مدينة مكة، لأن بها الكعبة بيت الله والعرب من أجل قيامها عليه يعظمونها. ورأى أن يعلن أنه هو وأصحابه ذاهبون إليها لأداء العمرة وزيارة كعبتها المقدسة التى يتجه إليها هو وأصحابه خمس مرات فى صلواتهم كل يوم من الصباح إلى المساء .

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:55) .

{غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}(الروم:2- 6) .

{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}(الآنفال: 7، 8) .

      علم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السنة الثانية للهجرة أن قافلة كبيرة لقريش تحمل عروضا ومتاجرة كثيرة، يقودها أبو سفيان ومعها حامية لها أربعون رجلا وقيل بل سبعون رجلا، وكان معها فى القافلة ألف بعير تحمل متاجر قريش .

من معجزات القرآن الكريم الإخبار بالغيب فى شئون الناس والدول وما سيحدث لهم فى المستقبل، وعود لرب الكون والأمم لا تتخلف،ومن أوائلها ما جاء فى سورة الحجر:{كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(الحجر:90- 93) .

      اختلف العلماء فى التعليل لعجز العرب – فى عصر الرسول – عن الإتيان بما يماثل القرآن وسكوتهم عن معارضشته فذهب نفر إلى تعليل ذلك بأن الله صرفهم عن معارضته إذ سلبهم مقدرتهم عليها حتى تقوم الحجة عليهم بعجزهم. ويعرف هذا القول بالصَّرفة، وهى المرة من الصَّرف للإشارة إلى أنها صرف خاص جرى مجرى العلم على صرف الله العرب عن معارضته ومحاكاته. وفى كتاب الصرفة والإنباء بالغيب لـ د/حسين نصار أن أول من قال بها الجعد بن درهم مؤدب مروان آخر خلفاء بنى أمية. ونتقدم فى الزمن إلى أوائل القرن الثالث الهجرى فتُعْزى الفكرة إلى نفر من المعتزلة مثل بشر المريسى وعيسى بن صبيح المُرْدار، واشتهر أكثر منهما بنسبتها إليه النظام معاصرهما، وكان كثير الدفاع عنها والجدال فيها وأن القرآن يمكن مماثلته وأن إعجازه فى إنبائه بالغيب، وتابعه الأشعرى قائلا فى كتابه مقالات الإسلاميين: "الآية أى المعجزة والأعجوبة بما فيه من الإخبار عن الغيوب، فأما التأليف فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد لولا أن الله منعهم بمنع أحدثهما فيهم" .

ورد عبدالقادر على النظام والقائلين بالصرفة بأن الله تحدى العرب مراراأن يأتوا بما يماثل القرلآن فى قوله تعالى:{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}(الإسراء:88). وتحداهم فى سورة البقرة أن يأتوا بسورة من مثله،ثم قال{وَلَنْ تَفْعَلُوا}(البقرة:24) تعجيزا لهم وأنهم لن يستطيعوه، فكيف تحداهم الله أن يأتوا بمثله، وهم لا يعرفوا الوصف المطالبين به الذى إن جاءوا به أبطلوا التحدى ودعوى الإعجاز، وهل يستطيع صائغ أن يقول لزميل له: لقد أحدثت فى خاتم صنعة لا تستطيع أن تصنع مثلها إلا بعد أن يريه الخاتم ويشير إلى ما زعم أنه أبدعه فيه. وخطأ أن يوصف إنسان بأنه عجز عن شىء لم يقصده ولم يعلمه فى جملة ولا تفصيل ولو كان القرآن مقدورا للناس أن يأتوا بمثله لما بهر العرب وأكبروه، وراعهم روعة شديدة حتى قالوا إنه له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر .

يخوض علماء الأمة منذ العصر العباسى فى بيان معجزات القرآن، فمن قائل: إنه معجز بالصَّرفة إذ صرف الله العرب عن الإتيان بمثله، فعجزوا عجزا تاما طوال عشرين عاما بل تزيد عن معارضته بما يماثله. والرسول يتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله، ويقرعهم أشد التقريع، فما استطاعوا ولا قدروا إلا أن يكذبوه بمثل قولهم: (إن هذا إلا سحر يؤثر، إن هذا إلا قول البشر. وقالوا إن أساطير الأولين، وإفك(كذب) افتراه، وقالوا قلوبنا غلف (فى غلاف) مما تدعونا إليه وفى آذاننا وَقْر (أى ثقل لا نسمع)، إلى غير ذلك من بهتانهم .

الصفحة 10 من 15

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة