الإعجاز في القرآن الكريم

الإعجاز في القرآن الكريم (202)

من علماء الإفرنج فى هذه العصور الاخيرة قد اعلنوا بعد  دراستهم للقرآن ان محمدا كان سليم العقل كريم الاخلاق صادق الحديث عفيف النفس قنوعا بالقليل من الرزق غير طموع فى المال ولا جنوح إلي الملك ولم يعن بما كان يعني به قومه من الفجر والمباراة فى تحبير الخطب وفرض الشعر وكان يمقت ما كانوا علية من الشرك وخرافات الوثنية ويحتقر ما يتنافسون فيه من الشهوات البهيمية كالخمر والميسر واكل أموال النا س بالباطل وبهذا كله وبما ثبت من سيرته ويقينه بعد النبوة جزموا بأنه كان صادقا فيما ادعاه بعد استكمال الاربعين من سنه ومن رؤية ملك الوحي ومن إقرائه إياه هذا القرآن ومن إنباءه بانه رسول من الله لهداية قومه وسائر الناس

ولقد وصل الأمر ببعض هؤلاء الباحثين الاجانب أن اعلن هذه الحقيقة لو وجدت نسخته من القرآن ملقاة فى فلاة ولم يخبرنا أحد عن اسمها ومصدرها لعمنا بمجرد دراستها أنها كلام الله ولا يمكن أن تكون كلام سواه [1]

 

 

[1] - أنظر كتاب مناهل العرفان فى علوم القرآن للشيخ الزرقاني الجزء الثاني 333

الخلاصة

والخلاصة ان القرىن الكريم من ىية ناحية أتيه لا ترى فيه إلا أنوار وأدلة ساطعه على أنه كلام الله ولا يمكن أن تجد فيه نكثه من كذب ولا وضمه من زور ولا لطخة من جهل وإني لاقضي من هؤلاء الذين أغمضوا أعينهم عن هؤلاء الأنوار وطوعت لهم انفسهم اتهام محمد صلى الله عليه وسلم بالكذب وزعموا أن القرآن من تاليفه هو لا من تأليف ربه مع ان الكاذب لابد ان تكشف عن خيبئته الايام والمضلل لا ناص له من أن يفتضح أمره ويتهتك ستره .

ثوب الرياء يشف عما تحته           فإذا التحفت به فإنك عار

 

فيايها اللاعبون  بالنار والهازئون بقوانين العقل والمنطق  العابثون بمقررات علم النفس وعلم الإجتماع الغافلون عن نواميس الكون واوضاع التاريخ الساحرون بدين الله وكتابه ورسوله كلمة واحدة اقولها لكم فاعقلوها معقول أن يكذب الكاذب ليجلب غلي نفسه اساب العظمة والمجد وليس بمعقول أبداً حتي عند البهائم أن يكذب الصادق الأمين ليبعد عن نفسه أعظم عظمة وأمجد مجد ولا شئ أعظم من القرآن ولا أمجد فكيف يتصل محمد صلى الله عليه وسلم منه ولا يتشرف  بنسبته إليه ولو كان من تأليف ووضعه يمينا لا حنث فيها لو أن محمدا كاذبا لكذب فى أن ينسب هذا القرآن غلي نفسه على حين أنه ليس من إنسائه ووصفه كما يحرز به الشرف الأعلى ويدرك به المقام الأسمي لو كان ينال شرف ويعلو مقام بالافتراء والكذب ولكن كيف الصادق الامين ومولاه يتوعده ويقول " وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ"[1] ومن اعجب العجب أن نسمع أمثال تلك الشبهات الساقطة فى محيطنا الغسلامي على حين أن طوائف كثيرة

 

[1] - سورة الحاقة الايات 44-52

فهل يجوز حتي فى عقول المغفلين ان تقام موزانه وياغ قياس مع المفارقات الهائلة بين محمد الأمي  الناشئ فى الآميين وسولون الفليسوف والحاكم والزعيم والناشئ فى أعظم امه من أمم الحكمة والحضارة

ثالثا : أين ذلك القانون الذى وضعه او عدلة سولون وما ىثره وما مبلغ نجاحه ؟ بجانب قانون القرآن الجامع ودستوره الخالد وأثره البارز ونجاحه المعجز ثم ما قيمة قانون وضع تحت تاثير تلك الظروف ومات معجزة بل معجزات ثم حبي حياة دائمة  لامؤقته ولا يزال مع مرور العصور والقرون جدة وحياة وثباتا واستقرار حتي أصبح كثير من الامم المتحضرة تستمد منه وقررت مؤتمرات دولية اعتباره مصدرا من صادر القنون المقارن فى هذا العصر الى غير ذلك مما اشرنا إليه قبلا .[1]

يقول الشيخ الزرقاني فى كتابة مناهل العرفان فى علوم القرآن بعد أن يبين الشبه التى قالها اعداءالإسلام وقام بالرد عليها أنهي هذا المبحث بخلاصة قيمه قال فيها :

 

[1]  انظر كتاب مناهل العرفان فى علوم القرآن للشيخ الزرقاني جزء الثاني ص 330

أولا:  بأن البون شاسع بين ما جاء به القرآن وما جاء به هذا القانون السولوني اليوناني ونحن نتحداهم أن يثبتوا لنا كمال ووفاءه بكافه  ضروب الإصلاح البشري على نحو ما شرحنا سابقا بالنسبة  إلي القرآن الكريم .

الشبهه السابعة وردها :

يقولون إن ما تذكرون من علوم القرآن ومعارفة ليس وجها من وجوه الاعجاز فهذا سولون اليوناني وضع قانونا وما قال أحد انه آتي بمعجزة ولا إنه سار نبيا مع أنه كان موضع تقدير وإجلال .

سادساً أنه صلى الله عليه وسلم على فرض رحمه بالغيب جزافا من غير حجة يستحيل فى مجرى العادة ان يتحقق كل ما جاء به مع هذه الكثرة بل كان يخطئ ولو مرة واحدة غما فى غيوب الماضى او الحاضر او المستقبل لكنه لم يخطئ فى واحدة منها على كثرتها وتنوعها .

سابعاً أن هذه الانباء الغيبية ليست فى كثرتها مما يصلح ان يكون مجالا للراي ثم أن ما يصلح ان يكون مجالا للرىي اخبر محمد صلى الله عليه وسلم فى بعضه بغير مايقضي به ظاهر الراي والاجتهاد انظر ما ذكره تحت عنوان أنباء الغيب من هذا المبحث تأمل نبوءة انتصار الروم على الفرس وانتصار الغيب من هذا المبحث وتأمل نبوءة الروم على الفرس وانتصار المسلمين على المشركين فى وقت لم تتوافر فيه عوامل هذه الانتصار كما بينا سابقاً.

نرد على هذه الشبهه بالأتي :

أولا : بان أكثر أنباء الغيب التى  فى القرآن لم يكن لأهل الكتاب علم بها على عهده .

ثانيا : أنه صحيح أغلاطهم فى كثير من هذه الأنباء فليس بمعقول أن يأخذها عنهم وهو صحيحها لهم .

رابعا :انه لو كان لهذه الشبهه ظل من الحقيقة لطار بها أهل الكتاب فرحا وطعنوا بها محمد وقرآنه ولطبل لها المشكرون ورقصوا لكن شيئا من ذلك لم يكن بل إن جلة من علماء أهل الكتاب آمنوا بهذا القرآن ثم لم يمض زمن طويل حتي أعطت قريش قيادتها له عن إيمان وإذعان .

خامسا : أن محمد صلى الله عليه وسلم كان رجلاً عظيما بشهادة  هؤلاء الطاعنين وصاحب هذه العظمة البشرية يستحيل ان يكون ممكن يرمي الكلام على عواهله خصوصا أنه رجل مسئول فى موقف الخصومة بينه وبين أعداء ألداء فما يكون له ان يرحم بالغيب ويقامر بنفسه وبدعوته وهو لا يضمن الايام وما ياتي به مما ليس فى الحسبان .

الشبهه السادسة وردها :

يقولون إن أنباء القرآن الغيبيه لا تستقيم ان تكون وجهها من وجوه الإعجاز الداله على انه كلام الله بل هو كلام محمد لقد أخذه عن أهل الكتاب فصادف الحقيقة او استبطها براية منه

والضد الى الضد كلا بل إن هذا القول باطل من وجهين :

احدهما : انه يخالف المعقول والمشاهد لما هو معروف من أن الطبيعة الإنسانية العامة واحدة ومن ان الطبائع الشخصية يقع بينها التشابة والتماثل في شئ او اشياء فى واحد او اكثر فى زمن قريب او ازمنه متطاولة فى كل فنون الكلام او فى بعض فنونه والاخر انه يخالف المنقول فى الكتاب والسنة من أن البشرية قدر مشترك بين الرسول وجميع احاد الامة ولا ريب ان هذه البشرية المشتركة وجه شبه يؤدي لا محالة الى المماثلة بين كلامه وكلام من تجمعه بهم رابطة او روابط خاصة على نحو ما قررنا أليس الله قول " أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا"[1] ويقول " قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ"[2]ثم أليس الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فى الحديث الانف " إنما أنا بشر وغنكم تختصمون إلي "[3] إلخ ويقول لرجل رىه فامتلا منه فرقا ورعبا " هون عليك فإني ليست يملك غنما انا ابن امرآه من قريش تأكل القديد "

ثانيا : أننا نجد تشابها بين كلام النبوة وكلام بعض الخواص من الصحابة والتابعين حتي لقد نسمع الحديث فيشتبه علينا أمره أهو مرفوع ينتهي الى النبي صلى الله عليه وسلم ام موقوف عند الصحابي ام مقطوع ع عند التابعىى الى ان يرشدنا الى عين قائله .

 

[1] - سورة الاسراء الاية 93

[2] - سورة فصلت الاية 6

[3] - أنظر صحيح البخارى جزء 6 ص 2626 لاحكام باب فاقضي له بحق أخيه فلا يأخذه وانظر صحيح المسلم شرح النووي جزء 12 كتاب الاقضية حديث رقم 1713

الرد على الشبهه .

اولا بأن الحديث النبوي إن عجز عامة النا عن الإتيان بمثله فلن يعجز احد خاصتهم عن الإتيان ولو يمقدار سطر واحد منه وإذا عجز احد هؤلاء الممتازين عن مقادر سطر واحد منه نفسه فلن يعجز عن مقدار سطر واحد م ممائله القريب منه وغن عجز ان يأتي بسطر من هذا المثل وهو وحده فلن يعجز عنه إذا انضم إليه ظهير ومعين ايا كان ذلك الظهير والمعين وإن عجز يمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا كما قال القرآن .

الصفحة 1 من 15

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة