كتابة القرآن الكريم ورسمه ومصاحفه وما يتعلق بذلك

كتابة القرآن الكريم ورسمه ومصاحفه وما يتعلق بذلك

 

 

 الكتابة (كتابة القرآن الكريم )

معروف أن الأمة العربية كانت مسومة بالأمية مشهورة بها لا تدري ما الكتابة ولا الخط ، وجاء القرآن الكريم يتحدث عن أميتها هذه فقال تعالى :{ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2)}( [1]).

ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا أفراد قلائل في قريش ، تعلموا الخط ودرسوه قبيل الإسلام وكأن ذلك كان إرهاصاً ([2]).من الله وتمهيداً لمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وتقرير دين الإسلام، وتسجيل الوحي المنزل عليه القرآن الكريم ، لأن الكتابة أدعى إلى حفظ التنزيل وضبطه ، وأبعد عن ضياعه ونسيانه.

كادت تتفق كلمة المؤرخين على أن قريشا في مكة لم تأخذ الخط إلا عن طريق حرب بن أمية بن عبد شمس. لكنهم اختلفوا فيمن أخذ عنه حرب. فرواية أبي عمرو الداني تذكر أنه تعلم الخط من عبد الله بن جدعان وفيها يقول زياد بن أنعم قلت لابن عباس معاشر قريش هل كنتم تكتبون في الجاهلية بهذا الكتاب العربي تجمعون فيه ما اجتمع وتفرقون فيه ما افترق هجاء بالألف واللام والميم والشكل والقطع وما يكتب به اليوم؟ قال ابن عباس: نعم. قلت: فمن علمكم الكتابة؟ قال حرب بن أمية قلت: فمن علم حرب بن أمية؟ قال عبد الله بن جدعان قلت: فمن علم عبد الله بن جدعان؟ قال: أهل الأنبار قلت: فمن علم أهل الأنبار؟ قال: طارئ طرأ عليهم من أهل اليمن من كندة قلت: فمن علم ذلك الطارئ؟ قال: الخلجان بن الموهم كان كاتب هود نبي الله عز وجل.

أما رواية الكلبي فتقص علينا أن حربا تعلم الكتابة من بشر بن عبد الملك وفيها يقول عوانة: أول من كتب بخطنا هذا وهو الجزم مرامر بن مرة وأسلم بن سدرة وكذا عامر بن جدرة وهم من عرب طيىء تعلموه من كاتب الوحي لسيدنا هود عليه السلام ثم علموه أهل الأنبار ومنهم انتشرت الكتابة في العراق والحيرة وغيرهما. فتعلمها بشر بن عبد الملك أخو أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل وكان له صحبة بحرب بن أمية لتجارته عندهم في بلاد العراق فتعلم حرب منه الكتابة ثم سافر معه بشر إلى مكة فتزوج الصهباء بنت حرب أخت أبي سفيان فتعلم منه جماعة من أهل مكة اهـ.

ومن هنا وجد عدد يحذق الخط والكتابة قبيل الإسلام ولكنهم نزر يسير بجانب تلك الكثرة الغامرة من الأميين. وفي ذلك يمتن رجل من أهل دومة الجندل على قريش فيقول:

لا تجحدوا نعماء بشر عليكمو ... فقد كان ميمون النقيبة أزهرا أتاكم بخط الجزم([3]) حتى حفظتمو ... من المال ما قد كان شتى مبعثرا فأجريتم الأقلام عودا وبدأة ... وضاهيتمو كتاب كسرى وقيصرا وأغنيتمو عن مسند الحي حمير ... وما زبرت في الصحف أقلام حميرا

أولئك أهل مكة. أما أهل المدينة فكان بينهم أهل الكتاب من اليهود وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وفيها يهودي يعلم الصبيان الكتابة وكان فيها بضعة عشر رجلا يحذقون الكتابة منهم المنذر بن عمرو وأبي بن وهب وعمرو بن سعيد وزيد بن ثابت الذي تعلم كتابة اليهود بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم.

 

[1] )سورة الجمعة الآية 2

[2] )قال الجرحاني في كتابه التعريفات: الإرهاص : ما يظهر من الخوارق عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ظهوره . كالنور الذي كان في جبين أباء نبينا صلى الله عليه وسلم.

والأرهاص: إحداث أمر خارق للعادة دال على بعثة نبي قبل بعثته.

والأرهاص : هو ما يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة من أمر خارق للعادة . قيل : إنها من قبيل الكرمات ، فإن الأنبياء قبل النبوة لا يقصرون عن درجة الأولياء.

[3] )سمي بالجزم لأنه جزم – أي قطع- من الخط المسمى ببالمسند ، وهو خط حمير

.

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المزيد في هذه الفئة

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة