شأن الكتابة في الإسلام

 

شأن الكتابة في الإسلام

 

ثم جاء الإسلام فحارب فيما حارب أمية العرب وعمل على محوها وطفق يرفع من شأن الكتابة ويعلي من مقامها. وإن كنت في شك فهذه أوائل آيات نزلن من القرآن الكريم يشيد الحق فيها بالقلم وما يعلم الله عباده بوساطة القلم إذ يقول جلت حكمته: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إلى أن قال: {وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ, الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ, عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}([1])

وهذه سورة ن يحلف العلي الأعلى فيها بالقلم وما يسطرون إذ يقول: {نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} . وهذا من أروع ألوان التنبيه إلى جلال الخط والكتابة ومزاياهماوجلالة قدرهما.

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل ذلك يدفع أصحابه دفعاً إلى أن يتعلموا الخط ويحذقوا الكتابة ، ويهيئ لهم السبل بكل ما يستطيع من وسيلة مشروعة.

حتى لقد ورد أن المسلمين في غزوة بدر أسروا ستين مشركا فكان مما يقبل الرسول صلى الله عليه وسلم في فداء الواحد منهم أن يعلم عشرة من أصحابه الكتابة والخط. وهكذا أعلن الرسول بعمله هذا أن القراءة والكتابة عديلان للحرية وهذا منتهى ما تصل إليه الهمم في تحرير شعب أمي من رق الأمية.

وبمثل هذه الطريقة أخذت ظلمات الأمية تتبدد بأنوار الإسلام شيئا فشيئا وحل محلها العلم والكتابة والقراءة. وهذا من أدل الأدلة على أن الإسلام دين العلم والحضارة والمدنية.

وهناك أدلة كثيرة على أهتمام الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم بالقراءة والكتابة بإعبارهما هما الوسيلة الأولى للعلم وتحصيل المعارف.

ومما يدل على شرف العلم والمتعلمين والمعلمين قول النبي صلى الله عليه وسلم :(إنما بعثت معلماً) وقوله صلى الله عليه وسلم : (أطلب العلم ولو في الصين)، وقوله صلى الله عليه وسلم : (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء:( من سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا دينارا ، ولا درهما إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر )

 

[1] )سورة أقرأ الآيات 1-5

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة