وصلت رقعتك يا أماه

لما قتل الأمين كتبت أمه السيدة زبيدة إلى المأمون تستعطفه:

"كل ذنب يا أمير المؤمنين و إن عظم صغير في جنب عطفك، و كل إسائة و إن جلت يسيرة لدى حلمك و صفحك، و ذلك الذي

عودك الله، أطال مدتك، و تمم نعمتك، و أدام بك الخير، و دفع بك الشر. و بعد: فهذه رقعة الولْهَى، التي ترجوك في الحياة لنوائب

الدهر، و في الممات لجزيل الذكر، فإن رأيت أن ترحم ضعفي و استكانتي، و قلة حيلتي، و أن تصل رحمي، و تحتسب ذلك فيما

جعلك الله له طالباً، و فيه راغباً فافعل... و تذكر من لو كان حياً لكان شفيعي إليك".

فأجابها المأمون:

"وصلت رقعتك يا أماه، حاطك الله و تولاك بالرعاية، و وقعت عليها، و ساأني-شهد الله-جميع ما أوضحت فيها، و لكن الأقدار

نافذة و الأحكام جارية، و الأمور متصرفة، و المخلوقون في قبضتها، لا يقدرون على دفاعها. و الدنيا كلها إلى شتات، و كل حي

إلى الممات، و الغدر و البغي حتف الإنسان، و المكر راجع إلى صاحبه، و قد أمرت برد جميع ما أخذ منك، و هأنذا قد

أعدتك إلى حالتك الأولى، و لم تفقدي ممن مضى إلى رحمة الله إلا وجهه، و أنا بعد ذلك لك على أكثر مما تختارين. و السلام".

                                                                                                                                    د/نور مكاوي

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة