الرد على الامر الثالث

الرد على الامر الثالث

فإذا نظرنا إلي الامر الثالث وهو ادعاؤهم ان عارضا مفاجئا عطل مواهبهم البيانيه وعاق قدرهم البلاغية عني رغم  تعلق إرادتهم بها وتوجه همتهم إليها فنقول ان هذه الادعاء ينقصه ما هو معروف من ان العرب حين خوطبوا بالقرآن ولو ان عجزهم هذا كان لطارئ مباعث عطل قواهم البيانية لاثر عنهم انهم حاولوا المعارضة بمقتضي تلك الدوافع

 

القوية التى شرحناها ففوجئوا بما ليس فى حسبانهم ولكان ذلك مثار عجب لهم ولا علنوا ذلك فى الناس ليلتمسوا العذر لانفسهم وليقللوا من شان فى ذاته ولعمدوا الى كلامهم القديم فعقدوا مقارنه بينه وبين القرآن يغضون بها من مقام القرآن وإعجازه ولكانوا بعد نزوله القرآن أقل فصاحة وبالغه منهم قبل نزوله ولامكننا نحن وامكن المشتغلين بالادب العربي فى كل عصر ان يتبينوا الكذب فى دعوى إعجاز القرآن وكل هذه اللوازم باطلة ؟فبطل ما استلزمها وهو القول بالصرفة بناء على هذه الشبهه الهازلة

ثم ألم يكف هؤلاء شهادة اعداء القرآن انفسهم فى اوقات تخليهم من عنادهم كتلك هؤلاء شهادة التى خرجت من فم الوليد بن المغيرة فيما يروية ابن عباس رضى الله عنهما ان الوليد بن المغيرة جاء الى الرسول صلى الله عليه وسلم فلما قرأعليه القرآن كانه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فقال له  ياعم إن قومك يريدون ان يجمعوا لك مالا ليعطوك فإنك محمد لتعرض لما قبله قال الوليد لقد علمت قريس أني من  أكثرها مالا قال فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له وكاره قال وماذا اقةول فولله ما فيكم من رجل اعلم مني بالشعر ولا برزجره ولا بقصيده ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذى يقوله شيئا من هذا والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمنير اعلاه مشرق أسفله وإنه لعلو ولا يعلى وإنه ليحطم ما تحته قال ابو جهل  للوليد لا يرضي عنك قومك حتي تقول فيه فقال الوليد دعني افكر فلما فكر قال هذا سحر يأثره عن غيرهه وفى ذلك نزل قوله تعالى " وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12)وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ"[1][2]

 

 

[1] - سورة المدثر الاية 11-25

 

[2] - رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخارى

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة