تقليد القول بالصرفة 1

ومنها ان القرآن اثار حفائفلهم وسفة وعقولهم وعقول ابائهم ونعي عليهم الجمود والجهالة والشرك فكيف يسكتون بعد هذا التقريع والتشنيع ؟

ومنها ان القرآن أقام حربا شعراء على اعز شئ لديهم وهي عقائدهم المتعلقه فيهم وعوائدهم المتكنه منهم فاي شئ يلهب المشاعر ويحرك الهم الى المساحلة واكثر من هذا وما دامت هذه المساحة هي السبيل المتين لاسكات خصمهم لو استطاعوا .
الرد على الامر الثاني .

 

وإذا نظرنا الى الامر الثاني وهو إداعئهم ان صارفا إلهيا زهدهم فى المعارضة فلم تنعلق بها إرادتهم نقول إن هذا الإدعاء ينقصة الواقع التاريخي أيضا ودليلنا على هذا ما تواترت به الانباء من أن بواعث العرب إلي المعارضة قد وجدت سبيلها الى  نفسوهم ونالت منالها من عزائمهم فهبوا هبه رحل واحد ويحاولون القضاء على دعوة القرآن بمختلف الوسائل فلم يتركوا طريقا إلا سكلوه ولم يدعوا بابا إلا دخلوه .

لقد آذنوه صلى الله عليه وسلم وآذوا اصحابة فسبوا من سبوا وعذبوا من عذبوا وقتلوامن قتلوا ولقد طلبوا الى عمه ابي طالب ان يكفه وإلا نازلوه وإياه ولقد قاطعوه وقاطعوا أسرتة الكريمة لايبيعون لهم ولا يبتاعون ولايتزوجون منهم ولا يزوجون واشتد الامر حتي اكلت الاسرة الكريمة ورق الشجر فى شعب ابي طالب

وقد فاوضوه اثناء هذه المقاطعة التى  تلين الحديد مفاوضات عدة وعرضوا عليه عروضا سخية مغرية منها ان يعطوه حتي يكون أكثرهم مالا وان يعقدوا له لواء الزعامة فلا يقطعوا امر دونه وان يتوجوه ملكا عليهم كل ذلك كان يريد ملكا وان يلتمسوا له الطلب وإن كان به مس من الجن كل ذلك فى نظير ان يترك هذا الذي جاء به ولما ابي عليهم وذلك عرضوا عليه ان بهادنهم ويداهنهم فيعبد الهتهم سنه ويعبدون إلهة سنه فابي أيضا ونزل قول الله " قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ"[1] وزنلت كذلك سورة الكافرون الى غير ذلك مما لاقاه النبي صلى الله عليه وسلم من سائر انواع الاذي حتي صار بهم الامر الى انهم إتهموه مرة بالسحر ومرة بالشعر ومرة بالجنون ومرة بالكهانه ولم يكتفوا بإيذائهم للرسل بل آذوا أصحابه إيذاءا شديدا وتأمروا على الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابة أن يثبتوه او يقتلوه او يخرجوه لولا أن حفظه الله وحماه من مكرهم  وأمره بالهجرة من بينهم هم وأصحابة قال تعالى " وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ"[2]وبعد ذلك أيضا لم يكتفوا بما فعلوه قبل الهجرة بل أرسلوا إليه الاذى فى دار هجرته فشبت الحرب بينه وبينهم فى خمس وسبعين موقعه منها سبع وعشرون غزوه وثمان واربعون سرية .

فهل يرضي عاقل لنفسه ان يقول بعد ذلك كله إن العرب كانوا مصروفين عن معارضة القرآن ونبي القرآن وإنهم كانوا مخلدين  إلي العجز والكسل زاهدين فى النزول إلي هذا الميدان ؟

 

[1] - سورة الزمر الاية 64

[2] - سورة الانفال الاية 30

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة