آيات العتاب نوعان

آيات العتاب نوعان :

أما بعد فإن العتاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم على نوعين نوع لطيف لين ونوع عنيف خشن ولنمثل لهما بأمثلة ثلاثة :

المثال الاول قوله تعالى "عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ"[1]وذلك انه عليه السلام كان قد أذن لبعض المنافقين في التخلف عن غزوة تبوك حتي جاءوا يستأذنون ويعتذرون فقبل منهم تلك الاعذار أخذا بظواهرهم ودفعا لان يقال إنه لا يقبل العذر من أصحاب الاعذار ولكن الله تعالى عاتبه كما ترى وأمره بكمال التثبيت والتحرى وألا ينخدع بتلك الظواهر فإن من ورائها أسفل المقاصد " والله أعلم بما يبيتون "ولعله لم يخفف عليك لطف هذا العتاب بتصدير العفو فيه خطابا للرسول من رب الارباب .

 

المثال الثاني " قوله تعالى " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"[2]

وذلك انه وقع فى أسر المسلمين يوم بدر سبعون من اشراف قريش فاستشار الرسول من أصحابه فيهم فمنهم من اشتد وابي عليهم الا السيف ومنهم من رق لحالهم واشار بقبول الفداء منهم وكان صلى الله عليه وسلم مطبوعا على الرحمة ما خير بين أمرين إلا اختار ايسرهما ما لم يكن إنما فرجح بمقتضى طبعه الكريم ورحمته الواسعة راى من أشار بقبول الفداء عسي ان سلموا او يخرج الله من أصلابهم من بعيده ويحمده ولينتفع به المسلمون بمال الفدرية فى شؤونهم الخاصة والعامة ولكن ما لبث حتي نزلت الىيات الكريمة المذكورة وفيها تسجي لخطأ الاجتهاد المحمدي فلو كان القرآن كلامه صلى الله عليه وسلم ما سجل على نفسه ذلك الخطأ .

أمر أخر فى هذه الايات ظاهرة عجيبه هي الجمع بين متقابلات لا تجتمع فى نفس بشر على هذا الوجه فصدرها استنكال للفعل " ما كان لنبي أن يكون له اسري حتي يثخن فى الارض وعقب هذا الاستنكار عتاب قاس مر وتخويف من العذاب " تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخره والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " وفى أثر هذا الاستنكار والعتاب والتخويف إذن بالاكل ووصف له بالطيب

 

[1] - سورة التوبة الاية 43

[2] - سورة الانفقال الاية 67-69

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة