الخطأ فى الاجتهاد ليس معصية

الخطأ فى الاجتهاد ليس معصية

وتنتهك فى هذه المناسبة الى ان الخطأ ليس معصية حتي يقدح ذلك فى عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو خطأ فحسب بل هو من نوع الخطأ الذى يستحق صاحبة أجرا لانه صادر عن اجتهاد منه والاجتهاد الصالح وهو بذل الجهد فى الاطلاع والبحث والموازنة والاستنتاج مجهود شاق يبذله صاحبة لغرض شريف فليس من الإناف حرمانه من المكافأة متي كان أهلا للإجتهاد بل المجتهد يخطئ بعد ان يبذل وسعه فى طلب الصواب وهو يتمني ألا يخطئ بل وهو

 

يخشي أشد الخشية أن يخطئ والله تعالى يقول " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا"[1] وعل هذا قررت شريعتنا السمحة أن المجتهد له أخر إن الخطأ وأجران إذا أصاب روي الجماعة كلهم حديث إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب له أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر  [2] بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي أمراء الجيوش والسرايا حق الحكم مما يرون فيه المصلحة ويقول  للواحد منهم وإذا حاصرت اهل حصن فأرادوك على ان تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن انزلهم على حكمك فإنك لا تدرى أتصيب فيهم حكم الله ام لا رواه احمد ومسلم والترمذى وابن ماجه ولا ريب ان الرسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى موضع الامامة الكبرى للخلق فكان من حكمه الله ان يجتهد ليقلده الخلق فى الاجتهاد وان يخطئ فى بعض الامور لئلا يصرفهم خوف الخطأ فى الاجتهاد وأن يخطئ فى بعض الامور لئلا يصرفهم خوف الخطأ فى الاجتهاد عن الاجتهاد ما دام افضل الخلق على الإطلاق قد أخطأ ومع خطئه لم يمتنع عن الاجتهاد بل عاش طوال حياته يجتهد بمواهب العقول وثمار القرائح ويتحرر الفكر البشري من رق الجمود والركود ثم كان من حكمة الله أيضا ان يقف رسوله على وجه الصواب فيما اعوزه فيه الصواب ليعلم الناس انه ليس كاحدهم ولا ان اجتهاده كاجتهادهم بل اجتهاده حجه دونهم لانه صلى الله عليه وسلم مؤيد من لدن ربه بمولاه مولاه دائما حتي لا يقره على خطأ فى الامور الاجتماعية وهنا يزداد الذين آمنوا إيمانا به وثقه بكل ماصدر به فى وجوب الخضوع للحق إذا ظهر كما كان الرسول يخضع له ويعلنه ويعلن خطأ فيه النهضة وسر تربية الامة بالقدوة "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا"[3]

 

[1]  - سورة البقرة الاية 286

[2] - صحيح البخارى جزء 6 ص 2676 حديث رقم 6919 بابا أجر الحاكم إذا اجتهد فاصاب أو أخطئ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة وأخرجه مسمل بشرح النووي فى الاقضية باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فاصاب او أخطئ حديث رق 1716 جزء 12 ص 13

[3] - سورة الاحزاب الاية 21

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة