موقف القرآن الكريم من العلوم الكونية 2

ولا احب ان نتوسع فى هذا فبين ايدينا امثلة كثيرة ومؤلفات جمة تموج وتضطرب باستنباط علوم الكون من القرآن او بتفسير القرآن وشرحه بعلوم الكون واحدثها فيما اعلم كتاب تحت الطبع الان الفه شاب فاضل مثقف وسماه "بين القرآن والعلم " وضمنه شتيتا من الابحاث المختلفة فى الاجتماع وعلم النفس وعلم الوراثة والزراعة والتغذية وفيما

 

وراء الطبيعة مما لا يتسع المقام لذكره ومما لا نرى حاجة إليه خصوصا بعد ان تبين لنا ان العلوم الكونية خاشعه لطبيعة الجزر والمد ان ابحاثا كثيرة منها لا تزال قلقة حائرة بين إثبات ونفى فما قالة علماء الهيئة بالامس ينقضه علماء الهيئة اليوم وما قرره علماء الطبيعة فى الماضى يقرره علماء الطبيعة فى الحاضر وام اثبته المؤرخون قديما ينفيه المؤرخون حديثا وما انكره الماديون واسرفوا فى إنكارة باسم العلم اصبحوا يثبتونه ويسرفون فى اثباته باسم العلم ايضا الى غير ذلك مما زعزع ثقتنا بما يسمونه العلم ومما جعلنا لا نطمئن الى كل ما قرروه باسم العلم حتي لقد ظهر فى عالم المطوعات كتاب خطير من مصدر علمى محترم عندهم له خطورته وجلالته وشأنه فصدع هذا الكتاب بناء علمهم وزلزل اركان الثقة به بعد ان نقض بالدليل والبرهان كثيرا من المقررات والمسلمات التى يزعمونها يقينية ثم انتهي بقارئه الى ان هذا الكون غامض متغلغل في الغموض والخفاه ومن هنا سمي تأليفه والكون الغامض وهذا المؤلف هو السير جيمس جينز .

فهل يليق بعد ذلك كله ان نبقي مخدوعين مغرورين بعلمهم الذى اصطلحوا عليه وتحاكموا إليه وقد سجنوه وسجنوا انفسهم معه فى سجن ضيق هو دائرة المادة تلك المادة المسجونه هي ايضا فى حدود ما تفهم عقولهم وتصل تجاربهم وقد يكون عقولهم خاطئة وتجاربهم فاشلة ثم هل يليق بعد ذلك ان نحاكم القرآن هو تلك الحقائق الإلهية العلوية القارة الثابته المتنزلة من أفق الحق الاعلى الذى يعلم السر واخفي ؟.

ألا إن القرآن لا يفر من وجه العلم ولكنه يهفوا الى العلم ويدعوا إليه ويقيم بناءه عليه فاثبتوا العلم اولا ووفروا له اليقة وحققوه ثم أطلبوه فى القرآن فإنكم لا شك يومئذ واجدوه وليس من الحكمة ولا الإنصاف في هذا القفص الضيق الذى انحبست فيه طائفة ولا تحبس القرآن في هذا القفص الضيق الذى انحبست فية طائفة مخدوعة من البشر بل الواجب ان يتحرر من اغلال هذه المادة المظلمة وان نطير فى سموات القران حيث نستشرف المعارف النوارانية المطلقة والحقائق الالهية المشرقة وان نوجه اهتمامنا الى استجلاء عظات هذا التنزيل وهداياته الفائقة وألا نقطع براي فى تفاصيل ما يعرض له القران من الكونيات إلا ان كان لنا عليه دليل وبرهان لا شك فيه ولا نكران وإلا وجب ان نتوقف عن هذه التفاصيل ونكل علمها الى العالم الخبير قائلين ما قالت الملائكة حين أظهروا الله لهم على لسان آدم ما لم يكونوا يحتسبون " قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ"[1]

 

 

 

 

[1] - سورة البقرة الاية 32

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة