مع الزهري !!

لما خالط الزهري السلاطين كتب إليه أخ له في الدين قائلاً: عافانا الله و إياك أبا بكر من الفتن، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك الله، و يرحمك، أصبحت شيخاً كبيراً و قد أثقلتك نعم الله بما فهمك الله من كتابه و علمك من سنة نبيه. و ليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء، قال الله سبحانه و تعالى: "لتبيننه للناس و لا تكتمونه" و اعلم أن أيسر ما ارتكبت و أخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظالم، و سهلت سبيل الغي بدنوك ممن لم يؤدي حقاً و لم يترك باطلاً حين أدناك، اتخذوك قطباً تدور عليك رحى باطلهم، و جسراً يعبرون عليك إلى بلائهم، و سلماً يصعدون فيك إلى ضلالهم. يدخلون الشك بك على العلماء، و يقتادون بك قلوب الجهلاء. فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك. و ما أكثر ما أخذوا منك في جنب ما أفسدوا عليك من دينك. فما يؤمنك أن تكون ممن قال فيهم الله: "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً" فإنك تعامل من لا يجهل و يحفظ عليك من لا يغفل. فَدَاوِ دينك فقد دخله سقم، و هيِّيْ زادك فقد حضر السفر البعيد. و ما يخفى على الله من شئ في الأرض و لا في السماء. و السلام.

 

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المزيد في هذه الفئة

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة