والغيوب التى اشتمل القرآن الكريم على اخبارها 2

ومما يجب التفطين له ان عظمه القرآن  لا تتوقف على ان ننتحل له وظيفة جديدة ولا ان نحمله مهمه ما انزل الله بها من سلطان فإن وظيفته فى هداية العالم اسمي وظيفة فى الوجود ومهمشه فى إنقاذ الانسانية أعلي مهمة فى الحياة وما العلوم الكونية بإزاء الهدايات القرآنية ؟ أليس العالم يشقي بهذه العلوم ويحترب وينتحر ؟ ثم أليست العلوم الكونية هي التى ترمي الناس فى هذه  الايام بالمنايا وتقذفهم بالحمم وتظهر لهم على اشكال مخيفة مزعجة من مدافع رشاشة ودبابات فتاكه وطائرات أزازة وقنابل مهلكة وغازات محرقة ومدمرات فى البر والجو ؟ وما أشبه هذه العلوم للإنسان بعد تجرده من هدي الله ووحي السماء بالانياب والمخالب للوحوش الضاربة والسباع الواغلة فى اديم الغبراء .

 

ثانيهما : ان القران  دعا الى هذه العلوم فى جملة ما دعا اليه من البحث والنظر والانتفاع بما فى الكون من نعيم وعبر قال سبحانه وتعالى " قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ"[1]قال جل شأنه " وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"[2]

ثالثهما : ان القران حين عرض لهذ الكونيات اشعرنا امها مربوبة له تعالى ومقهورة لمراده ونفى عنها ما علق باذهان كثير من الضالين الذين توهموها آلهة وزعموها ذات تاثير وسلطان بينما هي خاضعه لقدرة الله وسلطانه " وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا"[3] وكذلك اشعرنا القرآن أنها هالكة "وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"[4] "وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ"[5]"يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ"[6]

رابعها: ان القرآن حين يعرض لانه كونية فى معرض من معارض الهداية يتحدث عنها حديث المحيط بعلوم الكون الخبير بأسرار السموات والارض والذى لايخفي عليه خافيه في البر والبحر ولا فى النجوم والكواكب ولا فى السحاب والماء ولا فى الإنسان والحيوان والنبات والجماد وذلك هو الذى بهر المشتغلين بالعوم الكونية واوقع من اوقع منهم فى الاسراف واعتبار هذه العلوم من  علوم القرآن

خامسها : ان الاسلوب الذى اختاره القرآن فى التعبير عن آيات الله الكونية أسلوب بارع بين البيان والإجمال فى سمط واحد بحيث يمر النظم القرآني الكريم على سامعيه فى كل جيل وقبيل فإذا هو واضح فيما سبق له من دلاله الإنسان وهدايته الى الله ثم هو يجمل التفاصيل يختلف الخلق فى معرفة تفاريعة ودقائقة باختلاف ما لديهم من موهب ووسائل وعلوم وفنون .

ولنضرب لذلك مثلا تلك الآية الحكيمة وهي قوله عز اسمه "وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"[7] فإنها مرت على بني الإنسان منذ نزلت الى الان ففهموا منها جميعا ان الله تعالى يدل على قدرته وإبداعه وكماله بانه خلق من الاشياء متنوعات مختلفة الاشكال والخصائص لكنهم اختلفوا بعد ذلك  فالاوائل يؤثر عنهم ان الزوجين فى الاية الكريمة هما الامران المتقابلان ما لا بخصوص الذكورة والانوثة رؤي عن الحسن انه فسر الزوجين بالليل والنهار والسماء والارض والشمس والقمر والبر والبحر والحياة والموت وهكذا عدد أشياء وقال كل النبين منها زوج والله تعالى فرد لا مثيل له اما المتاخرون ففهموا ان الزوجين فى الاية هما الامران المتقابلان بالذكورة والانوثة ويقولون إنه ما من شئ فى الوجود إلا منه الذكر والانثى سواء فى ذلك الإنسان والحيوان والجماد وغيرها مما لا نعلم ويستدلون على ذلك بقوله " سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ"[8]ويقولون إن احداث نظرية فى اصول الاكوان تقرر ان اصول جميع الكائنات تتكون م زوجين اثنين وبلسان العلم الحديث الكترون وبروتون ولا احب ان نتوسع فى هذا  فبين ايدينا أمثلة كثيرة ومؤلفات جمة تموج وتضطرب باستباط علوم الكون من القرآن او بتفسير القرآن وشرحه بعلوم الكون واحداثها فيما اعلم كتاب تحت الطبع الان الفه شاب فاضل مثقف وسماه بين القرآن والعلم وضمنه شتيتا من الابحاث المختلفة فى الاجتماع وعلم وعلم الوراثة والزراعة والتغذية وفيما وراء الطبيعة مما لا يتسع المقام لذكره ومما لا نري حاجة إليه وخصوصا بعدان تبين لنا ان لا يتسع المقام لذكره ومما لا نرى حاجة اليه خصوصا بعد ان تبين لنا ان العلوم الكونية خاضعة لطبيعة الجزر والمد ان ابحاثا كثيرة منها لا تزال قلقة حائرة بين إثبات ونفى فما قالة علماء الهيئة بالامس ينقصه علماء الهيئة اليوم وما قرره علماء الطبيعة فى الماضى يقرره علماء الطبيعة فى الحاضر وما اثبته المؤخون ثديما ينفيه المؤخون حديثا وما انكره الماديون واسرفوا فى انكاره باسم العلم اصبحوا بثبوته ويسرفون فى اثباته باسم العلم أيضا الى غير ذلك مما زعزع ثقتنا مما يسمونه العلم ومما جعلنا لا نطش الى كل ماقرروه

 

 

 

[1] - سورة يونس الاية 101

[2] - سورة الجاثية الاية 13

[3] - سورة فاطر الاية 42

[4] - سورة القصص الاية 88

[5]  - سورة الزمر الاية 67

[6] - سورة ابراهيم الاية 48

[7] - سورة الذاريات الاية 49

[8] - سورة يس الاية 32

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة