والغيوب التى اشتمل القرآن الكريم على اخبارها 1

غيوب الحاضر وهي كثرة فى القرآن  أيضا والتى منها ما يتصل بالله تعالى والملائكة والجن  والجنه والنار ونحو ذلك مما لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبيل الى رؤيته ولا العلم به فضلا عن ان يتحدث عنه على هذا النحو الواضح .

ومن هذا القسم ايضا ما فضح الله به المنافقين فى عصر الرسول صلى الله عليه وسلم مما كان قائما وخفى امره على النبي صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ"[1]

القسم الثالث: غيوب المستقبل وهي غيوب اخبر القرآن الكريم عنها قبل وقوعها ثم وقعت بعد ذلك كما اخبر ومن امثلة هذا القسم ما يلي:

 

إخبار القرآن عن الروم بأنهم سينصرون في بضع سنين من إعلان هذا النبأ الذى يقول الله فيه "غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"[2]وبيان ذلك ان دولة الروم وهي مسيحية كانت قد انهزمت اما دولة الفرس وهي وثنية فى حروب طاحنة بينهما سنة 614 م فاغتم المسلمون بسبب انها هزيمة لدولة متدينة امام دولة وثنية وفرح المشركون وقالوا للمسلمين فى شماته العدو إن الروم يشهدون انهم اهل كتاب وقد غلبهم المجوس وانتم تزعمون انكم ستغلبوننا بالكتاب الذى انزل عليكم فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم فنزلت الاية الكريمة يبشر الله فيها المؤمنين بان هزيمة الروم هذه سيعقبها انتصار وفى بضع سنين اى فى مدة تترواح بين ثلاث سنوات وتسع سنين ولم يك مظنونا وقت هذهالبشارة ان الروم تنصر على الفرس فى مثل هذه المدة الوجيزة بل كانت المقدمات والاسباب تأتي ذلك عليها لان الحرب انهكتها حتي غريت فى عقر دارها كما يدل عليه النص الركريم " فى ادني الارض" ولان دولة الفرس كانت قوية منيعة وقد زادها الظفر والنصر وقوة ومنعه حتي إنه بسبب استحالة ان ينتصر الروم عادة او تقوم لهم قائمة راهن بعض المشركين أبا بكر رضى الله عنه على تحقق هذه النبوءة ولكن الله تعالى أخر وعده وتحققت نبوءه القرآن الكريم سنه 622 م الموافقة  للسنة الثانية من الهجرة المباركة كما نبوءة هذه الاية نفسها " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله " قد حملت نبوءة اخرى وهي البشراة بان المسلمين سيفرحون بنصر عزيز فى هذا الوقت الذى ينصر فيه الروم وقد صدق الله وعد فكان ظفر المؤمنين وانتصارهم فى غزوة النبوءتان فى وقت واحد وهذا القرآن الكريم ملئ يمثل هذا النوع من الاخبارات التى كانت ولا تزال الى قيام الساعة كما أنبأ بها القرآن الكريم وهذا الإخبار بالغيب يدل على ان القرآن الكريم ليس من صع بشر وإنما هو كلام خالق القوى والقدر الذى عنده مفاتيح الغيب ويعلم السر وأخفي وبهذا يكون القرآن الكريم معجزا غاية الإعجاز ومنها قوله حكمته " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"[3]

 

[1] - سورة لابقرة الاية 204-205

[2]  سورة الروم الاية 2-6

[3] - سورة المائدة الاية 15-16

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة