أخلص قلبك لله

قال مالك بن دينار، رضي الله عنه: خرجت إلى الحج، و حينما أنا سائر في البادية، إذ رأيت غرابا في فمه رغيف، فقلت: هذا غراب يطير و في فمه رغيف، إن له لشأنا، فتبعته حتى نزل عند غار، فذهبت إليه، فإذا بي أرى رجلاً مشدوداً لا يستطع فكاكاً، و الرغيف بين يديه، فقلت للرجل: من تكون؟ و من أي البلاد أنت؟ فقال: أنا من الحجاج، أخذ اللصوص مالي و متاعي، و شدوني و ألقوني في هذا الموضع كما ترى، فصبرت على الجوع أياماً ثم توجهت إلى ربي بقلبي، و قلت: يا من قال في كتابه العزيز: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} فأنا مضطر فارحمني، فأرسل الله إلى هذا الغراب بطعامي.

قال مالك: فحللته من الوثاق، ثم مضينا فعطشنا و ليس معنا ماء، فنظرنا في البادية فرأينا بئراً عليه ظباء، فدنونا منه فنفرت الظباء، و أقامت غير بعيد، فلما وصلنا إلى البئر كان الماء في قعره، فاحتلنا حتى استقينا و شربنا، و عزمت ألا نبرح حتى نسقي الظباء، فحفرت و صاحبي حفرة و ملأناها بالماء، و تنحينا فأقبلت الظباء، فشربت حتى رويت، فإذا هاتف يهتف بي و يقول: يا مالك، دعانا صاحبك، و توجه إلينا بقلبه و نفسه، فأجبناه، و أطعمناه، و حللنا وثاقه، و سقيناه، و توكلت علينا الظباء فسقيناها.

كثيراً ما يقع الإنسان في شدة، أو تنزل به نازلة، أو يلم به خطب، أو تنوبه نائبة، فيفكر في أمره، و يقدر، و يدبر، مبتغياً النجاة، ملتمساً الخلاص، فلا يجد إلى الهدى سبيلاً، قد عميت عليه سبل الخلاص، و غلقت في وجهه أسباب النجاة، فيسلم نفسه إلى اليأس، و يردها إلى القنوط، و ما يجمل به ذلك، و لا هو من سداد الرأي في شئ، و إنما الذي يجمل به أن يتوجه إلى الله خاشع القلب، صادق النية، سليم الطوية، يسأله أن يكشف عنه ما نزل، و أن يزيل ما أهم، فهو جل شأنه غياث المستغيثين، و مجير المستجيرين، و مأمن الخائفين، و ملجأ القاصدين

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة