×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

قال تعالى {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ {1} وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ {2} الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ {3} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ {4} فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا {5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا {6} فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ {7} وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ {8}}

تفسير سورة الشرح

نزلت هذه السورة الكريمة بعد سورة الضحى وقبل العصر وآياتها ثمان آيات وهى مكية عند الجمهور ولها ارتباط وثيق بما قبلها من سورة الضحى حيث إن الأولى نزلت بعد فترة حزن وهم للنبى صلى الله عليه وسلم وفيها تعديد نعم الله عليه وكذلك سورة الشرح وإن كانت مشتملة ومتضمنة تعداد نعم الله كذلك على رسوله صلى الله عليه وسلم إلا أنه لم يسبقها هم ولا غم , كما رأينا فى السورة السابقة ولهذا يرى بعض المفسرين عمد المناسبة بين سورتى

 

الضحى والشراح نظراً لما بينهما من التضاد حيث إن الأولى أعقبت الحزن والثانية ليست كذلك ونحن نرى خلاف ذلك حيث أن سورة الشرح المشتملة على النعم والتى سُر النبى صلى الله عليه وسلم بها تضاد ما قبلها فهذاغ من أقوى أوجه الربط فى نظرنا على حد قول القائل وبضدها تتميز الأشياء , وإليك ما ذكره أهل التفسير فى المناسبة بين السورتين وإن كان قد سبقت الإشارة إلى ذلك من حيث كونهما عند الشيعة سورة واحدة فقد روى (عن طاووس , وعمر بن عبدالعزيز : أنهما كانا يقولان هذه السورة وسورة الضحى سورة واحدة وكانا يقرأنهما فى الركعة الواحدة , وما كانا يفصلان بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم والذى دعاهما إلى ذلك هو أن قوله تعالى{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}(الأنشراح:1)) كالعطف على قوله {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا}(الضحى:6) وليس كذلك لأن "الأول" كان نزوله حال اغتنام الرسول صلى الله عليه وسلم من إيذاء الكفار فكانت حال محنة وضيق صدر , "والثانى" يقتضى أن يكون حال النزول منشرح الصدر طيب القلب , فأنى يجتمعان)[1]     

والتحقيق أن سورة الضحى وألم نشرح سورتان مستقلتان ومنفصلتان تماما وينبغى الفصل بينهما بالبسملة كسائر سور القرآن الكريم ما عدا الأنفال والتوبة وأن القول والحكم عليهما بأنهما سورة  واحدة يحتاج إلى دليل نقلى سمعى وهى الرواية وليس العقل أو الدراية حيث تواتر لدى أهل العلم كونهما سورتين كما أشار صاحب روح المعانى إلى هذا بقوله (والحق أن مدار مثل ذلك الرواية لا الدراية والمتواتر كونهما سورتين والفصل بينهما بالبسملة نعم هما متصلتان معنى جدا)[2]

المعنى العام : ـــ

1 ــ نعمة شرح الصدر : ـــ

يقرر الله عز وجل فى مطلع هذه السورة أنه قد شرح صدر النبى صلى الله عليه وسلم ممتناً عليه بهذه النعمة كما ذكر الحافظ ابن كثير حيث وضح نوعى الشرح المعنوى والمادى , فقال مبيناً سماحة الشريعة الإسلامية التى وسعت كل الناس (يعنى أما شرحنا لك صدرك , أى : نورناه وجعالناه فسيحاً رحيباً واسعاً كقوله {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ}(الأنعام : 125) , وكما شرح الله صدره كذلك جعل شرعه فسيحاً واسعاً سمحاً سهلاً لا حرج فيه ولا إصر ولا ضيف . وقيل : المراد بقوله {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}(الشرح : 1) شرح صدره ليلة الإسراء )[15] .

ثم قرر الزمخشرى شرح الصدر مبيناً ما فيه من الصورة البلاغية فضلاً عن عطف الفعل الذى أتى بعد الشرح فقال (استفهم عن انتفاء الشرح على وجه الإنكار فأفاد إثبات الشرح وإيجابه فكأنه قيل شرحنا لك صدرك ولذلك عطف عليه وضعنا اعتباراً للمعنى ومعنى شرحنا صدرك فسحناه حتى وسع هموم النبوة ودعوة الثقيلة جميعاً او حتى احتمل المكاره التى يتعرض لل بها الكفار قومك وغرهم أو فسحناه بما أو دعناه من العلوم والحكم وأنزلنا عنه الضيق والحرج الذى يكون مع العمى والجهل وعن الحسن ملئ حكمه علماً)[16]

وإذا تأملنا سر التعبير بالنون فى نشرح دون الهمزة فسنجد عظمة المنعم سبحانه على النبى صلى الله عليه وسلم وإذا كان المراد بالنون الجمع فسوف نجد تشرف الملائكة بالنبى صلى الله عليه وسلم وتشرفه بهم عليه الصلاة والسلام أثناء هذا الفعل وحول هذا المعنى ذكر صاحب التفسير الكبير (لم قال {أَلَمْ نَشْرَحْ}ولم يقل ألم أشرح ؟ "والجواب" إن حملناه على نون التعظيم , فالمعنى أن عظمة المنعم تدل على عظمة النعمة , فدل ذلك على أن الشرح نعمة لا تصل العقول إلى كنه جلالتُها وإن حملناه على نون الجمع , فالمعنى كأنه تعالى يقول : لم اشرحه وحدى بل أعلمت فيه ملائكتى , فكنت ترى الملائكة حواليك وبين يديك حتى يقوى قلبك , فأديت الرسالة وأنت قوى القلب)[17].


وعلى هذا فالشرح للصدر يحتمل المعنيين المعنى الأول فسح صدره واتسع لكل شئ وأما المعنى الثانى فقد شق صدره الشريف وتكرر ذلك أكثر من مرة ولا مانع من إرادة هذا المعنى أيضاً لما فيه من قدرة المنعم سبحانه وتعالى , وإعداده لنبيه صلى الله عليه وسلم بلفت الأنظار إليه صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى حفظ الله وعنايته ورعايته به صلى الله عليه وسلم وهذا ما يعرف بالشق الحسى المادى حيث روى الإمام مسلم فى صحيحه (عن أنس بن مالك أن رسول أتاه جبريل صلى الله عليه وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقه فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله فى طست من ذهب بماء زمزم لأمه [18] , ثم أعاده فى مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعنى ظئره [19], فقالوا إن محمداً قد فاستقبلوه وهو منتقع اللون قال أنس وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط فى صدره)[20]

هذا ويضاف إلى دقة القرآن الكريم فى الفاظه وانسجام معانيه أن عدى الفعل هنا نشرح بالام وتعدية الفعل بها ذكر ب

عض المفسرين [21] , ومن بينهم الإمام الفخر الرازى , (لم قال {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ }(الضحى : 1) ولم يقل ألم نشرح صدرك ؟ والجواب : من وجهين : ـــ

"أحدهما" : كأنه تعالى يقول لا م بلام فأنت إنما تفعل جميع الطاعات لأجلى كما قال {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(الذاريات : 56) , {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}(طه :15) , فأنا ايضاً جمع ما أفعله لأجلك .

"ثانيها" : أن فيها تنبهاً على أن منافع الرسالة عائدة إليه عليه السلام كأنه تعالى قال إنما شرحنا صدرك لأجلك لا لأجلى[22]).

هذا وأما حكمة التعبير بالصدر واختياره دون غيره كالقلب مثلاً فقد لوحظ أن الصدر هو الأنسب لأنه محل الوسوسة التى يؤثر على القلب كما يفهم هذا المعنى من كلام المفسرين حيث ذكر كل من صاحبى التفسير الكبير والفتوحات الإلهية والنص للأخر قال (وذكر الصدر دون القلب لأن الصدر محل الوسوسة كما يقال {يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ }(الناس : 5) فإزالة تلك الوسوسة وإبدالها بدواعى الخير هى الشرح والقلب محل العقل والمعرفة وهو الذى يقصده الشيطان فيجئ أولاً إلى الصدر الذى هو حصن القلب فإذا وجد مسلكاً نزل فيه هو وجنده وبث فيه الغموم والهموم والحرص فيضيق القلب حينئذ ولا يجد للطاعة لذة ولا للإسلام حلاوة وإذا لم يجد له مسلكاً وطرد حصل الأمن ونشرح الصدر وتيسر القيام بأداء العبودية[23] وهذه هى التعمة الأولى التى قد أمتن الله بها على نبيه صلى الله عليه وسلم ألا وهى انشراح الصدر.)

2 ـــ نعمة وضع الوزر :ـــ

النعمة الثانية لنبينا صلى الله عليه وسلم وضع الوزر عنه عليه الصلاة والسلام وقد سبق أن بينا فى اللغة معنى الوزر ورجحنا المعنى المراد فى الأصل الوزر وهو الثقل وهذا الثقل سببه هموم الدعوة وما وجده عليه الصلاة واسلام من الكفار فضلاً عن التفكير فى هداية قومه بل الناس كافة أما ما تعرض له البعض من تفسير الوزر بالذنب فنحن لا نقول به ولا نرتضيه فى حق الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام هذا فضلاً عن سيد الأنبياء وخاتمهم نبينا صلى الله عليه وسلم لما له من المقام المحمود والمكانة الرفيعة عند الله تبارك وتعالى .

وقد أشار الإمام النووى إلى الذنوب والمعاصى فى حق الأنبياء نقلاً عن العلماء فقال (اعلم أن العلماء من أهل الفقه والاصول وغيرهم اختلفوا فى جواز المعاصى على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم , وقد لخص القاضى رحمه الله تعالى مقاصد المسألة فقال : لا خلاف أن الكفر عليهم بعد النبوة ليس بجائز بل هم معصمون منه , واختلفوا فيه قبل النبوة والصحيح أن لا يجوز وأما المعاصى فلا خلاف أنهم معصمون من كل كبيرة)[24]

وأما وقوع الصغائر منهم عليهم السلام فقد (هب جماعة من أهل التحقيق والنظر من الفقهاء والمتكلمين من أئمتنا إلى عصمتهم من الصغائر كعصمتهم من الكبائر , وأن منصب النبوة يجل عن مواقعها وعن مخالفة الله تعالى عمداً)[25]

هذا وقد رأينا إصرار جل المفسرين على بيان وتفسير الوزر بالذنب وقد مر قولنا وبينا رأينا فى نفس هذا المعنى لأن المتتبع والمستقرأ لحياته صلى الله عليه وسلم فى كتب السيرة النبوية وغيرها يجد أنه بعيد كل البعد عن الذنوب والآثام فضلاً عن هذا المقام وهو مقام الامتنان والتذكير بنعم الله عليه ونحن نسوق لك ما قاله شيخ المفسرين (يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم مذكره آلاءه عنده وإحسانه إليه حاضاً له بذلك علي شكره على ما أنعم عليه ليستوجب بذلك المزيد منه ألم نشرح لك يا محمد للهدى والإيمان بالله ومعرفة الحق صدرك فنلين لك قلبك ونجعله وعاء للحكمة ووضعنا عنك وزرك يقول وغفرنا لك ما سلف من ذنوبك وحططنا عنك ثقل أيام الجاهلية التى كنت فيها)[26] .

واما معنى نقص ظهره عليه الصلاة والسلام فمن بين ما قيل عند أهل اللغة أن نقض الظهر صوت خفى يسمع للظهر نتيجة لثقل ما عليه من أحمال , وهى أحمال معنوية (أن المراد منه تخفيف أعباء النبوة التى تثقل الظهر من القيام بأمرها وحفظ موجباتها والمحافظة على حقوقها فسهل الله تعالى ذلك عليه وحط عنه ثقلها بأن يسرها عليه حتى تيسرت له)[27] , ثم يستمر صاحب التفسير الكبير فى بيان هذه النعمة على نبيه صلى الله عليه وسلم بأن خفف عنه ما كان يجده فى نفسه بسبب أنعم الله الكثيرة عليه (حيث أخرجه من العدم غلى الوجود , واعطاه الحياة والعقل وانواع النعم , ثقل عليه نعم الله وكان ينقض ظهره من الحياء لأنه عليه السلام كان يرى أن نعم الله عليه لا تنقطع , وما كان يعرف أنه كيف يطيع ربه فلما جاءت النبوة والتكليف وعرفه أنه كيف ينبغى له أن يطيع ربه فحينئذ قل حياؤه وسهلت عليه تلك الأحوال)[28].

3 ـــ نعمة رفع ذكر النبى صلى الله عليه وسلم:ـــ

لقد أمتن الله عز وجل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأن رفع ذكره وأعلى قدره وشرف منزلته فى الدنيا والآخرة حيث قال تعالى {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}(الشرح : 4) , قال المفسرون [29]فى معناه ومن بينهم القرطبى قال مجاهد يعنى بالتأذين وفيه يقول حسان ابن ثابت.

أغر عليه للنبوة خـــــــــــــــاتم *** من الله مشهود يلوح ويشهـــــد

وضم الإله اسم النبى إلى اسمه *** إذ قال فى الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسمه ليجلــــــــــه *** فذو العرش محمود وهذا محمد[30]

ألم تر أنا لا يصح آذاننــــــــــا *** ولا فرضنا إن لم نكرره فيهمـا[31]

وروى عن الضحاك عن ابن عباس قال (يقول لا ذكرت إلا ذكرت معى فى الآذان والإقامة والتشهد ويوم الجمعة على المنابر ويوم الفطر ويوم الأضحى وايام التشريق ويوم عرفة وعند الجمار وعلى الصفا والمروة فى خطبة النكاح وفى مشارق الأرض ومغاربها ولو أن رجلاً عبدالله جل ثناؤه وصدق بالجنة والنار وكل شئ ولم يشهد أن محمداً رسول لله لم ينتفع بشئ وكان كافراً . وقيل : أى أعلينا فذكرناك فى الكتب المنزلة على الأنبياء قبلك , وأمرناهم بالبشارة بك ولا دين إلا ودينك يظهر عليه , وقيل رفعنا ذكرك عند الملائكة فى السماء وفى الأرض عند المؤمنين ونرفع فى الآخرة ذكرك بما نعطيك من المقام المحمود وكرائم الدرجات[32] ).

ثم يوضح الإمام الفخر الرازى بعضاً من شرف النبى صلى الله عليه وسلم وعلو قدره وسمو منزلته وعظم درجته مستدلاً على ما ذهب إليه بآيات من القرآن الكريم فى نهاية كلامه وقبل أن نسوق إليك كلامه أود أن أقول كلمة للذين لا يصلون على النبى صلى الله عليه وسلم إذا ذكر اسمه الكريم أو لا يصلون عليه فى مطلع كتبهم , إذا كانوا كتاباً أو مؤلفين , بل فى نهاية كتبهم ينبغى أن يكتبوا أى صيغة من صيغ الصلاة والسلام عليه هذا فضلا عن طلاب العلم الدنيى وغيره من الرسائل العلمية , فإن البركة تستجلب بالصلاة عليه وتستدفع الملمات وتغفر بعض الذلات والهفوات بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وهذا هو كلام صاحب التفسير الكبير فى تفسير الآية الكريمة التى نحن بصددها : {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}(الشرح :4) .

(واعلم أنه عام فى كل ما ذكروه من النبوة وشهرته فى الأرض والسماوات , اسمه مكتوب على العرش , وأنه يذكر معه فى الشهادة والتشهد , وأنه تعالى ذكره فى الكتب المتقدمة , وانتشار ذكره فى الآفاق , وأنه ختمت به النبوة , وأنه يذكر فى الخطب والآذان ومفاتيح الرسائل وعند الختم , وجعل ذكره فى القرآن الكريم مقروناً بذكره {وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ}(التوبة : 62) {وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}(الأحزاب:71) , {أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ}(النساء : 59) ويناديه باسم الرسول والنبى حين ينادى غيره بالاسم ياموسى يا عيسى وأيضاً جعله فى القلوب بحيث يستطيبون ذكره وهو معنى قوله تعالى {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} (مريم : 96) كأنه تعالى يقول : أملأ العالم من اتباعك كلهم يثنون عليك ويصلون عليك ويحفظون سنتك بل ما من فريضة من فرائض الصلاة إلا ومعه سنة فهم يمثلون فى الفريضة أمرى وفى السنة أمرك وجعلت طاعتك طاعتى وبيعتك بيعتىّ : {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ}(النساء : 80) , {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} (الفتح : 10) , لا تأنف السلاطين من اتباعك بل جراءة لأجهل الملوك أن ينصب خليفة من غير قيلتك فالفقراء يحفظون ألفاظ منشورك والمفسرون يفسرون معانى فرقانك والواعظ يبلغون وعظك بل العلماء والسلاطين يصلون إلى خدمتك ويسلمون من وراء الباب عليك ويمسحون وجوههم بتراب روضتك ويرجون شفاعتك فشرفك باق إلى يوم القيامة[33]).

سر الإعجاز فى لفظ "لك" :ـــ

 إن القرآن الكريم اشتمل على دقة التعبير وبلاغة التصوير لأنه كلام منزل من لدن حكيم خبير فسر الإعجاز فيما نحن بصدده هنا من الإتيان بحرف الام فى لفظ "تلك" من قوله تعالى {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}(الشرح : 4) , وكذلك اللام فى قوله تعالى {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}(الشرح : 1) وقد سبقت الإشارة إليها وكذلك الإتيان بحرف عن من قوله {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ}(الشرح :2) وكان من الممكن أن تصل تلك الأفعال إلى مفعولاتها بنفسها دون أن تتعدى الأفعال بحرف اللام ولكن الإعجاز والبيان القرآنى أتى بهذه الحروف الثلاثة لكى تتعدى الأفعال الثلاثة إلى مفعولاتها بهذا الحرف "اللام" يعلل المفسرون بعض الفوائد قائلين (زاد لفظ "لك" فى "ألم نشرح لك" وفى "رفعنا لك" ولفظة عنك فى "ووضعنا عنك" فأى فائدة فى تقديم الزيادة على المفاعيل الثلاثة والجواب أن زيادتها مقدمة عليها تفيد إبهام المشروح والموضوع والمرفوع ثم توضيحه والإيضاح بعد الإبهام أوقع فى الذهن)[34] , هكذا هو القرآن الكريم يدل على صدق النبى الأمين .

أضف إلى هذا ما ذكره العلماء من حكمة بالغة أخذوها من الآية التالية التى كرر فيها العسر واليسر مرتين حيث جاء الأول معرفاً والثانى منكراً وهو قوله تعالى {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا {5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}(الشرح : 5 , 6) فوقف العلماء بكل إكبار وإعزاز أمام هذا التركيب من حيث التنكير والتعريف (وقال قوم : إن من عادة العرب إذا ذكروا اسماً معرَّفاً ثم كرروه فهو هو وإذا نكروه ثم كرروه فهو غيره , وهما اثنان ليكون أقوى للأمل وابعث على الصبر)

[35]

 


نعمة اليسر بعد العسر :ـــ

هذه النعمة تتجلى فى حياة نبينا صلى الله عليه وسلم حيث أنعم الحق عليه صلى الله عليه وسلم بهذه النعمة ممتناً ومبيناً بعض إنعامه وأفضاله على رسولنا الكريم فقال تعالى {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا {5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}(الشرح : 5 , 6) وقبل الشروع فى بيان ما يتعلق بهذه الآية الكريمة نود أن نقول إن هذا اليسر الذى يعقب العسر تفضل الله به على الأمة الإسلامية , بل على الأفراد والأسر فضلاً عن المجتمعات الإسلامية تأسياً برسولنا صلى الله عليه وسلم واقتداء به كما قال تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ}(الأحزاب : 21) فالإنسان يلاحظ أن دوا الحال من المحال وأن الفقر يعقبه الغنى وأن الضعف يعقبه القوة وأن الكرب يعقبه الفرج وأن الحزن يعقبه الفرح وهكذا جرت سنة الله فى خلقه وحياة النبى صلى الله عليه وسلم كانت مليئة ببعض الصعاب فضلاً عن قلة المال حتى المشركون عيروا الرسول والمسلمين بفقرهم , نزلت لما عير المشركون المسلمين بالفقر وأخرج ابن جرير عن الحسن قال لما نزلت هذه الآية {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} قال الرسول صلى الله عليه وسلم أبشروا أتاكم اليسر لن يغلب عسر يسرين [36].

وحول معنى هذه الآية الكريمة وما فيها من أسرار مثل التعبير بمع التى تدل على المصاحبة فضلاً عن تنكير اليسر إلى غير ذلك من اللطائف والفوائد التى أشار إلى بعضها صاحب الكشاف بقوله : (كأنه قال خولناك ما خولناك فلا تيأس من فضل الله فإن مع العسر الذى انتم فيه يسراً (فإن قلت) إن "مع" للصحبة فما معنى اصطحاب اليسر والعسر؟ قلت : أراد أن الله يصيبهم بيسر بعد العسر الذى كانوا فيه بزمام قريب فقرب اليسر المترقب حتى جعله كالمقارن للعسر زيادة فى التسلية وتقوية القلوب فإن قلت: ما معنى قول ابن عباس , وابن مسعود رضى الله عنهما لن يغلب عسر يسرين؟ وقد روى مرفوعاً أنه خرج صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين "قلت" هذا عمل على الظاهر ةبناء على قوة الرجاء وأن موعد الله لا يحمل إلا على أوفى ما يتحمله اللفظ وأبلغه والقول فى أنه يحتمل أن تكون الجملة الثانية تكرير للأولى كما كرر قوله {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}(المرسلات : 15) , لتقرير معناها فى النفوس وتمكينها فى القلوب وكما يكرر المفرد فى قولك جاءنى زيد وأن تكون الأولى عدة بأن العسر مردوف بيسر لا محالة , والثانية عدة مستأنفة بأن العسر متبوع بيسر فهما يسران على تقدير الاستئناف , وإنما كان العسر واحداً لأنه لا يخلوا إما أن يكون تعريفه للعد وهو العسر الذى كانوا فيه فهو هو , لأن حكمه حكم زيد فى قولك إن مع زيد مالاً إن مع زيد مالاً وإما يكون للجنس الذى يعلمه كل أحد فهو هو أيضاً , وأما اليسر فمنكر متناول لبعض الجنس فإذا كان الكلام الثانى مستأنفاً غير مكرر فقد تناول بعضاً غير البعض الاول بغير غشكال (فإن قلت) فما المراد باليسرين؟ (قلت) يجوز أن يراد بهما ما تيسر لهم من الفتوح فى أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وما تيسر لهم فى ايام الخلفاء وأن يراد يسر الدنيا ويسر الآخرة كقوله تعالى {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} (التوبة : 52) وهما حسنى الظفر وحسنى الثواب.)

فإن قلت فما معنى هذا التنكير؟ قلت التفخيم كأنه قيل إن مع العسر يسراً عظيماً , وأى يسر وهو مصحف ابن مسعود مرة واحدة فإن قلت فإذا ثبت فى قراءته غير مكرر فلم قال (والذى نفسى بيده لو كان العسر فى حجر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه إنه لن يغلب عسر يسرين) "قلت" كأنه قصد باليسرين ما فى قوله يسراً من معنى التفخيم فتأوله بيسر الدارين وذلك يسران فى الحقيقة[37] .

هذا ولا حرج على فضل الله عز وجل فما نراه إن شاء الله راجحاً أن هناك يسرين لكل عسر وإن قيل يسر لكل عسر على اعتبار الاستئناف ولكن القول بالتكرار هو الأرجح ويقويه لغة العرب [38] , فضلاً عن الآثار الواردة عن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه مثل ما ورد عن رد عمر بن الخطاب على أبى عبيدة.

ونحن نذكر لك هذه الآثار وتلك الأقوال الواردة فى هذا الشأن مبينين تعليق بن حجر عليها حيث روى (حديث بن مسعود رضى الله عنه : لن يغلب عسر يسرين عبدالرزاق عن جعفر بن سليمان عن ميمون أبى حمزة عن إبراهيم عن بن مسعود . قال (لو كان العسر فى جحر صب لتبعه اليسر حتى يستخرجه . لن يغلب عسر يسرين) , حديث بن عباس رضى الله عنهما مثله لم أجده . قلت : ذكره الفراء عن الكلبى عن ابن صالح عنه ويروى مرفوعاً "أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم وهو يضحك وهو يقول : لن يغلب عسر يسرين" , عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن الحسن به مرسلاً , ومن طريقة أخرجه الحاكم والبيهقى فى الشعب ورواه الطبرى من طريق أبى ثور عن معمر , وله طريق آخر أخرجها ابن مردويه من رواية عطية عن جابر موصلاً , وإسناده ضعيف , وفى الباب عن عمر رضى الله عنه ذكره مالك فى الموطأ عن زيد بن أسلم عن أبيه (أن عمر بن الخطاب بلغه أن أبا عبيدة حضر الشام)[39])

(وكتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعاً من الروم يتخوف منهم , فكتب إليه عمر رضى الله عنهما : أما بعد , فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله بعده فرجاً , وإنه لن يغلب عسر يسرين , وإن الله تعالى يقول فى كتابه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(آل عمران :200), ويعلق بن حجر بقوله رواه الحاكم وهذا أصح طرقه)[40]

5ـــ نعمة التوجيه والإرشاد:ــ

يستمر النظم القرآنى الكريم فى توالي نعم الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبيانها حيث جاء هذا النصح موجهاً إلى شخصه صلى الله عليه وسلم ولأمته كذلك عن طرق التبع حيث يقول الحق تبارك وتعالى مخاطباً نبى الأمة صلى الله عليه وسلم : {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (الشرح : 7 , 8)

مناسبتها لما قبلها :ـــ

ذكر كل من الزمخشرى والرازى وجه تعلقها وارتباطها بما سبقها من النعم والنص للأخير (وجه تعلق هذا بما قبله أنه تعالى لما عدد عليه نعمه السالفة , ووعدهم بالنعم الآتية , لا جرم بعثه على الشكر والاجتهاد فى العبادة)[41]

وأما تفسير الآية الأولى فقد تضمنت بعض التوجيهات والإرشادات للنبى صلى الله عليه وسلم هذا فضلاً عن أمته ذكرها بعض المفسرين و من بينهم القرطبى حيث ذكر ما يلى (قال ابن عباس وقتادة : فإذا فرغت من صلاتك {فانصب} أى بالغ فى الدعاء وسله حاجتك . وقال ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فانصب فى قيام الليل . وقال الكلبى : إذا فرغت من تبليغ الرسالة {فانصب} أى استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات , وقال الحسن وقتادة أيضاً : إذا فرغت من جهاد عدوك فانصب لعبادة ربك , وعن مجاهد {فإذا فرغت} من دنياك {فأنصب} فى صلاتك , ونحوه عن الحسن . وقال الجنيد : إذا فرغت من أمر الخلق فاجتهد فى عبادة الحق)[42]

تعقيب وتعليق :ـــ

أورد كثير من المفسرين فى الآية الكريمة التى نحن بصددها رأياً لا نرتضيه ولا نقره ألا وهو إذا فرغت من جهاد عدوك فانصب لعبادك ربك وينسب هذا إلى الحسن وقتادة ومن المعلوم أن سورة الشرح مكية والغزو والجهاد لم يشرح إلا بالمدينة .

ونرد على هذا بما يدحضه من قول المفسرين (السورة مكية والأمر بالجهاد بعد الهجرة ولعله يقول بمدنيتها أو مدنية هذه الآية أو إنها مما تأخر حكمه عن نزوله كآيات أخر وقول مجاهد نظر فيه)[43]

والمعنى الصحيح والله اعلم بأسرار كتابه (فالمعنى أن يواصل الإنسان بين بعض العبادات وبعض , وان لا يخلى وقتاً من أوقاته منها , فإذا فرغ من عبادة أتبعها بأخرى)[44].

هذا ويذكر العلامة الألوسى , المعنى للآية الكريمة مستدلاً عليه ببعض الآثار حيث قال (وأشعرت الآية بأن اللائق بحال العبد أن يستغرق أوقاته فى العبادة أو بأن يفرغ إلى العبادة بعد أن يفرغ من أمور دنياه على ما سمعت من قول مجاهد فيها وذكروا أن قعود الرجل فارغاً من غير شغل أو اشتغال بما لا يعنيه فى دينه أو دنياه من سفه الرأى وسخافة العقل واستيلاء الغفلة , وعن عمر رضى الله تعالى عنه إنى لأكره أن أرى أحدكم فارغاً سبهللاً لا فى عمل دنياه ولا فى عمل آخرته , وروى أن شريكاً مرَّ برجلين مصطرعان فقال ما بهذا أمر الفارغ)[45] ثم زاد النيسابورى (وقعود الرجل فارغاً من غير شغل قريب من العبث والاشتغال بما لا يعنى فعلى العاقل أن لا يضيع أوقاته فى الكسل والدعة ويقبل بجميع قواه على تحصيل ما ينفعه فى الدارين والله تعالى عالم بحقائقه)[46] .

قراءة باطلة لفظاً ومعنى :ـــ

حاول الذين فى قلوبهم مرض أن يلووا النص القرآنى ليَّا يتفق مع ما ذهبوا إليه من نحل باطلة وأطماع فارغة فقرءوا فانصب بكسر همزة تحت الألف وكسر الصاد لكى يعينو وينصبوا ما يحلوا لهم من الأئمة الذين هم على هواهم وقد نبه بعض المفسرين على بطلان هذه القراءة لفظاً ومعنى ومن بينهم القرطبى (قال بن العربى : (ومن المبتدعة من قرأ هذه الآية {فانصب} بكسر الصاد والهمزة فى أوله , وقالوا : معناه انصب الإمام الذى نستخلفه , وهذا باطل فى القراءة باطل فى المعنى , لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحداً , وقرأها بعض الجهال {فانصب} بتشديد الباء معناه إذا فرغت من الجهاد فجد فى الرجوع إلى بلدك , وهذا باطل أيضاً , قراءة لمخالفة الإجماع)[47] , ثم يأتى التوجيه الأخير والإرشاد المصحوب بمسك الختام له صلى الله عليه وسلم ولأمته إلى يوم الدين وهو:ــ

الرغبة إلى الله عز وجل :ـــ

فينبغى على المسلم المتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستفيد من هذا التوجيه العظيم فيجعل رغبته إلى الله وحده دون غيره مخلصاً له النية متكلاً عليه مفوضاً الأمر إليه مرغباً الناس فى عبادته عز وجل كما يدل على هذا المعنى قراءة (فرغِّب)وحول ما ذكرناه , ذكر صاحب التفسير الكبير وأما قوله تعالى {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} ففيه وجهان:ـــ

أحدهما : اجعل رغبتك إليه خصوصاً ولا تسأل إلا فضله متوكلاً عليه.

ثانيهما: ارغب فى سائر ما نلتمسه ديناً ودنيا ونصره على الأعداء إلى ربك , وقرئ فرغب الناس إلى طلب ما عنده , والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم [48]

فضل سورة ألم نشرح :ـــ

لم يرد حديث صحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم فى فضل السورة الكريمة ولكن جرت عادت المفسرين أن يذكروا فضائل سور القرآن الكريم فى مطلع السور , ولكن الزمخشرى ومن تابعه خالفوا هذا المنهج حيث ذكروا فى آخر سورة الشرح هذه الرواية (عن النبى صلى الله عليه وسلم من قرأ ألم نشرح فكأنما جاءنى وأنا مغتم ففرج عنى)[49] , لكن هذه الرواية فيها انقطاع عن طريق الإرسال فضلاً عن نسبتها إلى أبى بن كعب كما أشار بن حجر (من قرأ ألم نشرح المذكورون بأسانيدهم إلى أبى بن كعب . رواه سليم الزهرى فى البِّر عنه مرسلاً)[50].

خاتمة سورة الانشراح

بعض الدروس والعبر

1 ــ تشريف وتعظيم النبى صلى الله عليه وسلم حيث شرح الله صدره ووضع عنه وزره ورفع له ذكره.

2 ــ تعطى الرسول صلى الله عليه وسلم الأمل فى تذليل الصعوبات التى ستواجهه فى أداء مهمة الرسالة {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}(الشرح : 1)

3 ــ ليست هناك شدة منعزلة عن الرخاء وإنما العسر ينطوى على اليسر , كما ينطوى ظلام الليل على بياض النهار , والمحنة على الفرج.

4 ــ تطهير صدر النبى صلى الله عليه وسلم نعمة له فى الدنيا والآخرة كذلك ستكون نعمة للمؤمنين جزاءً لهم على عملهم الصالح فى الدنيا : {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ}(الأعراف : 43) فعجل الله لنبيه هذه النعمة فى الدنيا فضلاً عن الآخرة.

5 ــ يجب أن يكون مستقراً فى النفس : أن الشدة يتمخض عنها الفرج وأن الأزمة تنتهى حتماً بحل لها , فالعسر ينطوى على اليسر[51] فسبحان من هذا كلامه وصلى الله على من كانت هذه معجزته.

 



[1]) التفسير الكبير , جــ 32 , ص2 , وانظر روح المعانى , جــ 30 , ص165

[2]) روح المعانى , جــ 30 , ص165 , انظر تفسير الوسيط للدكتور محمد سيد طنطاوى , جــ15 , ص616

[3]) المفردات , ص258

[4]) المفردات , ص 276

[5]) لسان العرب , جــ 6 ’ ص 4823

[6]) لسان العرب , جــ6 , ص 4824

[7]) المفردات , ص 521

[8]) المفردات , ص 504 , وانظر لسان العرب , جــ6 , ص 4542

[9]) لسان العرب , جــ6 , ص4525

[10]) المفردات , ص200

[11]) المفردات , ص334

[12]) لسان العرب , جــ6 , ص 4434 , وانظر المفردات , ص494

[13]) لسان العرب , جــ6 , ص 4435

[14]) المفردات , ص 198

[15]) ابن كثير ,جــ8 , ص451

[16]) الكشاف , جــ4 , ص 220 , انظر القرطبى , جــ10 , ص480 , والتفسير الوسيط د/ محمد السيد طنطاوى جـــ15 , ص617 , روح المعانى , جــ30 , ص 166 , انظر التفسير البيانى للدكتورة بنت الشاطئ , جــ1 , ص 70 , حيث نقدت الزمخشرى وأيدت الرأى الأول.

[17]) التفسير الكبير , جــ32 , ص3

[18]) لأمه : ذكر النووى فى شرحه على مسلم , جــ1 , ص393 , أن معنى لأمه جمعه وضم بعضه إلى بعض.

[19]) ظئر : بمعنى المرضعة أو ظئر وهو زوج المرضعة النووى , جــ 1 , ص 393

[20]) أنظر الشاف , جــ4 , ص231 , والفتوحات الإلهية , جــ4 , ص555

[21]) انظر الكشاف , جــ4 , ص 231 , والفتوحات الإلهية , جــ4 , ص 555

[22]) التفسير الكبير , جــ32 , ص 3

[23]) الفتوحات الإلهية , جـــ4 , ص555 , وانظر التفسير الكبير , جــ 32 , ص3

[24]) النووى على مسلم , جــ1 , ص 459

[25]) النووى على مسلم , جــ1 , ص 459

[26]) تفسير الطبرى , جــ 12 , ص150

[27]) التفسير الكبير , جــ32 , ص 4

[28]) التفسير الكبير , جــ32 , ص4

[29]) انظر روح المعانى , جــ 30 , ص 169 , والكشاف , جــ 4 , ص 221 , والفتوحات الإلهية , جـــ4 , ص 556 , وغرائب القرآن ورغائب الفرقان , جــ12 , ص 116 , والطبرى , جـــ 12 , ص 151, والوسيط , جــ15 , ص621.

[30]) هذا اليت من ابن كثير نسبة لحسان بن ثابت , جــ8 , ص453

[31]) والبيت الأخير للصرصرى وساقط من مخطوطة الأزهر.

[32]) القرطبى , جـــ10 ,ص482

[33]) التفسير الكبير , جــ32 ,ص5

[34]) الفتوحات الإلهية , جـــ4 , ص 555

[35]) القرطبى , جــ 10 , ص 483

[36]) أسباب النزول للسيوطى , ص 182 , وانظر روح المعانى , جــ 30 , ص 170, والكشاف , جــ4 ص 221

[37]) الكشاف , جــ4 , ص221 , والقرطبى , جــ 10 , ص 483 , والفتوحات الإلهية , جــ4 , ص556

[38]) انظر البرهان فى علوم القرآن للزركشى , 4/93 , والأتقان فى علوم القرآن للسيوطى , جــ1 , ص611

[39]) الكافى الشافى فى تخريج أحاديث الكشاف للإمام الحافظ أحمد بن حجر العسقلانى فى نهاية تفسير الكشاف , ص185

[40]) الكاف الشافى , ص185 , وانظر البرهان فى علوم القرآن 4/93 , والإتقان للسيوطى , جــ1 , ص611 .

[41]) التفسير الكبير , جــ32 , ص7 , وانظر الكشاف , جــ 4 , ص 222

[42]) القرطبى , جــ 10 , ص 484 , وانظر الطبرى , جــ 12 , ص 152 , انظر التفسير الوسيط للدكتور طنطاوى , جـــ 15 , ص 624 , والفتوحات الإلهية , جـــ4 , ص557

[43]) روح المعانى , جــ30 , ص172 , وانظر الفتوحات , جـــ4 , ص557

[44]) التفسير الكبير , جــ32 , ص7 , وانظر روح المعانى , جـــ 30 , ص172

[45]) روح المعانى , جــ30 , ص

[46]) غرائب القرآن ورغائب الفرقان , جــ12 , ص118

[47]) القرطبى , جــ10 , ص 484 , وانظر روح المعانى , جــ 30 ى, ص 172 , الفتوحات الإلهية , جــ4 , ص557

[48]) التنفسير الكبير , جــ32 , ص7

[49]) الكشاف , جــ4 , ص 222 , انظر مجمع البيان , جــ30 , ص171

[50]) الكافى الشافى , جــ4 , ص186

[51]) راجع سورة الشرح فى جزء عم لدكتور / محمد البهى , ص89

 

د/بليغ فتحى محمود

أستاذ ورئيس قسم التفسير السابق كلية أصول الدين

 

 

{fcomment}

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة