بنات أمير المؤمنين

كان لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – غلام؛ و كان خازناً لبيت المال، و كان لعمر بنات، فجِئْن إليه، و قلن له: غداً العيد، و نساء الرعية و بناتهم يلُمْننا و يقلن: أنتنّ بنات أمير المؤمنين، و نراكن عريانات، لا أقلّ من ثياب بيضاء تلبسنها، و بكيْن عنده، فضاق صدر عمر، و دعا غلامه الخازن، و قال له: اعطني مشاهرتي لشهر واحد، فقال الخازن يا أمير المؤمنين، تأخذ المشاهرة من بيت المال سلفاً؟ أتظن أن لك عمر شهر؟ فأطرق عمر، ثم رفع رأسه، و قال: نِعْم ما قلت أيها الغلام، بارك الله فيك، ثم التفت إلى بناته و قال: اكظِمْنَ شهواتكنّ، فإن الجنة لا يدخلها أحد إلا بمشقة. لا يدخلها إلا الصابرات الراضيات الذاكرات لله.

و في موقف آخر طلب عنبسة ذات يوم منه مالاً.

ليس هذا بعجيب من أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز؛ و هو العف الزاهد القنوع، لم تمتد يده إلي مالم يكن له من بيت المال، و لو أراده لكان له ما يريد، و لكنه آثر آخرته على دنياه، و أخراه على أولاه.

د/نور مكاوي

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة