أحوال المنافقين وصفاتهم

النفاق

كما توضحه سورة المنافقون دراسة موضوعية

 أحوال المنافقين وصفاتهم

 

أننا لو نظرنا إلى النفاق لوجدنا أنه حامع لجميع الآفات والخصال الذميمة في الدين والدنيا – ولما كان النفاق أشد خطراً على العقيدة والنفس والمجتمع لذلك عنى القرآن الكريم بتفصيل أحوال المنافقين وبيان قبائح اعمالهم بحيث اننا لو جمعنا الآيات التي نزلت في شأن المنافقين في سور القرآن الكريم لبلغت عشر القرآن وقد تعرضت السورة التي معنا "سورة المنافقين" لذكر بعض تلك الصفات وبيان تلك الأحوال فنراها تذكر منها :

  • الكذب ووسيلة اخفائه من اليمين الكاذبة:

تعريف الكذب :قال علماء اللغة كذب ضد صدق – أخبر عن الشئ بخلاف ما هو مع العلم به – فالكذب هو الأخبار بخلاف الواقع.

ولو نظرنا إلى الكذب لوجدناه رأس الداء وأس البلاء لأنه تشويه للحقائق وتلاعب بالعقول وغش للسامع – وإذا ظهر على أحد جرده من ثقة الناس فيه فلا يصدقون حديثه حتى ولو كان صادقاً في الواقع ، وإذا انتشر في مجتمع زعزع الثقة بين أفراده والحق به أشد الأضرار ولذا كان من أكبر الجرائم التي تورد صاحبها ونوارد التلف والبوار – قال النبي صلى الله عليه وسلم :"أياكم والكذب :فالكذب يهدي إلى الفجور وأن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذاباً " ، وقال الله تعالى :"وَيَوْمَ الْقِيَامَةِتَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِيجَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ"([1])

وقد عمد المنافقون إلى طرق كثيرة ووسائل عديدة محاولين بها اخفاء ما في قلوبهم من مرض مستحلين بذلك ما حرم الله من كذب وخداع ورياء وبهتان وغيرها من الأمور المرذولة التي تدل على خبث الطبع وخسة المعدن وخواء القلوب من الإيمان – على الرغم من أن الكذب هو من أقبح الأمور وأكثرها دلالة على الفسق والفجور فإن المنافقين قد تأصلت تلك الصفة فيهم وملكت عليهم شفاف قلوبهمحتى أصبحت علامة مميزة لهم وقد سجل الله عليهم ذلك في ختام الآية الأولى من السورة التي معنا " والله يشهد أن المنافقين الكاذبون" ويقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أئتمن خان "، وقال صلى الله عليه وسلم :"أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ،ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا أئئتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر "

ولم يقف بهم صلفهم وغرورهم عند هذا الحد من الكذب في القول وحسب بل زادوا الطين بله بأن كانوا يؤكدون هذا الكذب بالإيمان الفاجرة امعاناً منهم في اجفاء جهنم وسوء فاعلهم ويسجل الله عليهم ذلك بقوله :" وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِوَهُمْ يَعْلَمُونَ "([2]).

ولقد عمدوا إلى الكذب وزادو عليه الإيمان الاذبة ليخفوا بذلك،ما هم عليه من دخل القلوب وسوء السريرة وليتقوا في ذلك بأس المسلمين الخلص وانتقامهم منهم أن هم علموا بأحوالهم، قال تعالى:"اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوايَعْمَلُونَ " ، ففي هذه الآية وغيرها من آيات القرآن الكريم كانوا يكثرون من الإيمان الكاذبة يطلقون بها الألسنة بدون مبالاة ، كلما انكشف لهم أمر أو عرف عنهم كيد أو تدبير للمسلمين أو نقلت عنهم مقالة سوء في المسلمين- قال تعالى " يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّمِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّالْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ "([3]).

فكانوا يسرعون بالحلف ليتقوا ما يترتب على افصاح امرهم وهتك سترهم فيجعلون أيمانهم وقاية وجنة يحتمون وراءها ليواصلوا كيدهم للمسلمين ويصدوا بعض ضعاف الإيمان عن دينهم.

وأنه لمما يجز في نفس الأنسان المؤمن الحق أن يرى في هذه الأيام كثيراً من المسلمين وقد جرت على ألسنتهم الإيمان الكاذبة وكثير الحلف منهم بسبب وغير سبب لا يعبأون أن كان حلفهم على حق أو باطل متجاهلين قول الله تعالى :"وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ "([4]). ناسيين ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أن اليمين الفاجرة تذر الديار بلا رقع وناسيين أن اليمين الكاذبة خصلة من النفاق في أظلم أشكاله وأرذل سيئاته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1])سورة الزمر  الآية 60

[2])سورة المجادلة  الآية 14

[3])سورة المنافقون  الآية 8

[4])سورة البقرة   الآية 224

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المزيد في هذه الفئة

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة