الصد عن سبيل الله تعالى

 

النفاق

كما توضحه سورة المنافقون دراسة موضوعية

الصد عن سبيل الله تعالى

 

لم يقتصر المنافقون بطريقتهم هذه على صد انفسهم عن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم والبعد بها عن حظيرة الإيمان بالكامل والدخول في حزب الله تعالى والبعد عن حزب الشيطان:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا  "([1]). بل نراهم كما انطوت عليه أنفسهم من الحقد والحسد وكره الخير للآخرين تراهم لم يقتصروا على صد أنفسهم فحسب ولكنهم صدوا غيرهم من ضعاف الإيمان عن الإستمرار في الإيمان استمراراً يكفل لهم النجاة في الآخرة فهم كما منعوا أنفسهم عن الدخول في الإسلام منعوا غيرهم ونفروهم منه متى استطاعوا إلى ذلك  سبيلا – وقد اتقن المنافقون هذا العمل أيما اتقان مستغلين في ذلك ما جبل عليه بعض لبناس من الجبن وضعف النفس والقابلية للتأثر وكذلك ما كان يوجد من صلة قرابة بين المسلمين ورؤساء المنافقين إذ كان هؤلاء المسلمون ينظرون إليهم نظرة الإجلال والتعظيم وكان للمنافقين في هذا المجال أيضاً طرق وفنون دقيقة من شأنها ادخال الفشل على العقول وتشويش الأمور على ضعفاء المسلمين وإيقاعهم في الحيرة والاضطراب كأذاعة أخبار الخوف وتربص الاعداء ونشر الأراجيف بذلك  قال تعالى:" وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً"([2]).

وعلى مر العصور والأزمنة نجد الطريقة هي الطريقة والصفة هي الصفة والمبدأ هو المبدأ من غمر النفس أولاً في بحر الباطل وتعميه الغير عن الحتراز من الخوض فيه حتى تعمى الأبصار منهم والبصيرة فتزل منهم الأقدام وتكون الهلكة والطامة الكبرى فلا يفيق العبد المأفوف الا على صوت الحق تبارك وتعالى يقول "يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى "([3]). كل ذلك يفعله المنافقون تحت ستار من الإيمان الكاذبة والكلمات الخوادع –  قال تعالى :"اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ " هذه هي طريقة المنافقين الذين لا يرحمون أنفسهم ولا يدعون غيرهم تشملهم رحمة الله ولو تتبعنا تاريخ النفاق واقتحمنا على المنافقين حصونهم الواهية لوجدنا حالهم لا يختلف تماماً عن ذي قبل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فهم موجودون في كل عصر ومصير يعيشون في ظلمة اعتقادهم ن قال تعالى :"قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوامَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ"([4]).

فعلينا أن نأخذ حذرنا وأن نقعد لهذه الطائفة بالمرصاد نفسد عليهم خططهم ونفضح للناس أولاً بأول أخبارهم إذ أن خططهم لا تنتهي ومحاولاتهم لا يعاد المؤمنين عن الحق لا تزول وقد سجل الله عليهم بقوله :"وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء"([5]).

وعلينا ألا نواليهم حتى يخرجوا مما هم فيه من الزيغ والضلال ويهاجروا إلى الله هجرة صادقة تمحو أثر الدخل من قلوبهم فأن لم يتوبوا عمل هم فيه  ناصبنا هم العداء الظاهر وقاتلناهم حيث وجدناهم – قال تعالى :"فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ"([6]).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1])سورة النساء   الآية 61

[2])سورة النساء   الآية 83

[3])سورة الفجر   الآية 23

[4])سورة النمل   الآية 18

[5])سورة النساء   الآية 89

[6])سورة النساء   الآية 89

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة