النفاق

كما توضحه سورة المنافقون دراسة موضوعية

 الخوف

 

من الصفات التي لازمت وتلازم المنافقين دائماً صفة الخوف لما فطروا عليه من الجبن والخور وكيف لا يكونون كذلك وهم الذين يعملون في الظلام ولا يستطيعون الوقوف والظهور أيام جبروت الحق وسلطانه وسبب ذلك أنهم حرموا انفسهم من أفيمان الحق ووكلوها إلى الباطل فحرمهم الله عز الإيمان وقوته وروحه التي يستودعها قلوب المؤمنين الخلص فتراهم أصبحوا بعز الله قوة ترهب اعداء الحق وتزلزل اركان الباطل قبل أن تصل إلى معاقله.

وفي القرآن الكريم الأيات ذوات العدد التي تبين هذه الصفة وتأصلها في المنافقين قال تعالى :"وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ {56} لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ {57} "([1]).

وكما جاء في السورة التي معنا :"وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْوَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّصَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ "([2]).

ولو نظرنا إلى سبب ذلك الخوف لوجدنا أن المنافقين كانوا يشاهدون دولة الاسلام ترقى وتعلوا وتتزايد يوماً بعد يوم بل والنذر بسوء منقلبهم ووخامة عاقبتهم تدق أجراسها كل ساعة بالنسبة لهم – كانوا يرون ذلك فيشتد خوفهم على أنفسهم وأولادهم وأموالهم من افتضاح أمرهم بل كانوا يخشون الناس – وفتنتهم ويفضلون أن يتحاشواها ويقعوا في عذاب الله الأليم الدائم وسجل القرآن عليهم ذلك فيقول :"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً "([3]).

وقد ورد أنهم كانوا يقولون أن آمنا نتعرض للأذى من قومنا وعشائرنا وأن تركنا الإيمان تعرضنا لما توعدنا به محمد قاختاروا الإحتراز من ألذى العجل واوقعوا انفسهم في العذاب الدائم من التردي في الدرك السفل من النار يوم القيامة بقول الله تعالى :"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَفِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّإِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ"

هذه طريقة من يتعامى عن الحق فيغمض عنه عينة ويصم دونه أذنه فأذا ما فتح عينه وأصغى بأذنه فوجد الحق العملاق ينتشر وسمع صوته العظيم يدوى أخذته الرعدة وتزلزلت أركانه وفقد الثقة بنفسه وأصبح من المذعورين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1])سورة التوبه   الآية 56-57

[2])سورة المنافقون   الآية 4

[3])سورة النساء   الآية 77

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة