النفاق

كما توضحه سورة المنافقون

دراسة موضوعية

 الخـــداع

 

تعريفه:

قال علماء اللغة "خدع" أظهر له خلاف ما يخفيه – وألحْق به مكروه من حيث لا يعلم.

فالمقصود من الخداع هو عدم مطابقة الظاهر للباطن.

أننا لو نظرنا إلى النفاق لوجدنا أن أعظم عنصر من عناصره والركن الأساسي الذي يتكون منه هو الخداع وقد سجل الله ذلك على المنافقين بقوله:" يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ "([1]).وقوله تعالى :"} إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ "([2]).

وقال الله تعالى في السورة المنافقون "عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ "([3]).

ولو حاولنا تحليل فعلهم هذا لوجدنا أنهم لجأوا إلى الخداع لأغراض في أنفسهم أهمها:

1- أن يكونوا محل احترام من النبي صلى الله عليه وسلم ومن المؤمنين.

2- أن يتمكنوا من القيام بأدوار الجاسوسية فيطلعوا على أسرار النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ويتربصوا بهم الدوائر وليدلوا الكفار على ما قد ينتفعون به من الكيد لهم .

3- أتقاء القتل أن هم أظهروا الكفر.

4- الطمع في أموال الغنائم.

وقد جاء في كتاب النفاق والمنافقون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم للأستاذ ابراهيم علي سالم ص303 ما نصه : وقد رد الله خداعهم بأمرين :

الأول : أنهم يخادعون أنفسهم

الثاني : أن الله خادعهم.

أما خداعهم لأنفسهم فذلك أنهم يظهرون لأنفسهم طرقاً للنجاة بيد أنها طرق للهلاك في الدنيا والأخرة فما لخداعهم للكشف والفضيحة في الدنيا والأخرة ولعذاب الأخرة أخزى.

وأما أن الله خادعهم فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما في معنى ذلك أن الله يعطيهم نورا يوم القيامة كما يعطي المؤمنين فإذا وصلوا إلى الصراط انطفأ نورهم وبقوا في الظلمة.

وقد اتخذ خداع المنافقين مظاهر مختلفه فكان من مظاهر خداعهم واستغرقهم في لؤم الطبع أنهم كانوا يحادون الله ورسوله ويأتون بالأعمال المنكرة طوعاً وعمداً ويكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم عن كل خير ويظنون بالله ظن السوء ومع ذلك كانوا اذا قابلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتورعون أن يقولوا له نشهد أنك لرسول الله ويمتدحونه كما جاء في صدر السورة التي معنا ولم يكونوا يقتصرون على ذلك فحسب بل نجد طائفة منهم تسهر الليل يتأمرون فيما بينهم على أحداث الفتن ويتواطأون على انواع كثيرة من الكيد ويقلبون أقوال النبي صلى الله عليه وسلم – وقد وصفت هذه المؤامرات بالتبيت وقد أمر الله تعالى بالإعراض عنها حتى لا تشيع الفتن وتتفاقم الأمور ، قال تعالى :"وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً" ([4]).

ولا يزال المنافقون في كل عصر ومصر ينتهجون هذا المنهج ويسلكون هذا المسلك إمعاناً منهم في الصلف وقلة الحياء ولكن الله فاضحهم .

 

[1])سورة البقرة   الآية 9

[2])سورة النساء   الآية 142

[3])سورة المنافقين   الآية 4

[4])سورة النساء الاية 81

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المزيد في هذه الفئة

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة