النفاق

كما توضحه سورة المنافقون

دراسة موضوعية

 الكـــــــــــبر

 

من الصفات التي تلازم المنافق ملازمة الظل للأشخاص صفة التكبر والترفع على الخلق وذلك بسبب عمى القلوب وظلمتها و وطمسها حتى اصبحت لا تدرك ان العز والرفعة في التواضع وأن لاذل والخسة في التكبر والمشي في ارض مرحاً وتبين الاية الأتية من السورة التي معنا هذه الخصلة الذميمة يقول الله تعالى :"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ " ([1]).

وعلى هذا النحو سار المنافقون ولهم في ذلك الأمثلة التي لا تعد ولا تحصى والتي منها ماحدث عندما طلب إلى أبن أبي عقب حادث بن المصطلق ونزول تصديق زيد بن أرقم رضي الله عنه فقد طلب من أبن ابي أن يذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيعتذر اليه عما حدث منه ويطلب أن يستغفر له فما كان من ابن أبي الا أن خلع ثوب ريائه وأرغى فمه نتن النفاق فقال : أمرتموني أن أؤمن فأمنت وأمرتموني أن أعطي زكاة أموالي فأعطيت فما بقى إلا أن أسجد لمحمد.([2]).

لذلك كانت النتيجة الحتمية التي قضى بها الله على هذا الصنف من الناس من عدم جدوى الإستغفار لهم بعد قضاء الله بذلك إذ يقول سبحانه :"سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ"([3]).

 وهذا شأن كل من تمرد على تعاليم الله ونسى أصله وخلقه من تراب وأنه إلى التراب يعود ونسي وعيد الله للمتكبرين إذ يقول سبحانه وتعالى : "قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ "([4]).

ولما كان لهذه الخصلة من الأثر السيئ إذ أنها تعمى صاحبها عن ادراك الحق وتصمه عن سماع ما يقوله الخلق.

من أجل ذلك يقول الله محذراً: "وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً "([5]).

 

[1])سورة المنافقون الاية5

[2])سيرة ابن هشام جـ2 ص 234 ذكر بن أسحق

[3])سورة المنافقون الآية 6

[4])سورة الزمر الآية 72

[5])سورة الإسراء الآية 37

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة