اثارة الخلاف بين المسلمين

النفاق كما توضحه سورة المنافقون

دراسة موضوعية

اثارة الخلاف بين المسلمين

 

كان يحز في نفس  في نفس المنافقين ويشق عليها ذلك التآلف وتلك المحبة العظيمة التي سادت الجو الإسلامي والتي وصلت إلى حد تقديم الواحد من المؤمنين الخلص غيره على نفسه مهما كانت به خصاصة .

وحتى أصبح المؤمنون الخلص بها اهلاً لثناء الله عليهم بقوله تعالى:"وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ"([1]).ازعج ذلك التواد المنافقين واقض مضجعهم وجعلهم لا يهنأون بشئ من الراحة والأمن.

لذلك بذلوا اقصى ما في وسعهم لتفتيت الصف الإسلامي وبذر الشقاق والفرقة بينهم ومن أمثلة ذلك ما فعله ابن ابي عند خروجه إلى أُحد حتى كان سبباً في إحداث الخلاف بين بني حارثة من الأوس وبني سلمة من الخزرج فهموا بالرجوع من الميدان وقد انزل الله في شأن ذلك قرآنا – قال تعالى : "إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ "([2])

ومن ذلك ايضاً ما ورد في كتب السير أنه وقع في بعض الأيام لمن قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أتيت عبد الله ابن ابي متألفاً له ليكون ذلك سبباً لأسلامه ومن تخلف من قومه فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم وركب حماراً وانطلق المسلمون يمشون بين يديه فلما اتاه النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن أبي : اليك عني والله لقد آذاني نتن حمارك ، فقال رجل من الانصار والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم اطيب ريحاً منك فغضب لعبد الله بين ابي نفر من قومه فشتمه فغضب لكل واحد منهما اصحابه وكان بينهما ضرب بالجريد والايدي والنعال ونزل قوله تعالى "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"([3])، وهذا شأن المنافقين في كل عصر ومصريبثون سموم الفرقة بين الأحباب والأشقاء ليعشوا في سعادة وهناء.


 

 

[1])سورة الحشر الآية 9

[2])سورة آلأ عمران الآية 122

[3])سورة الحجرات الآية 8

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة