المنافقون في الصدقات والنفاق في سبيل الله

النفاق كما توضحه سورة المنافقون

دراسة موضوعية

المنافقون في الصدقات والنفاق في سبيل الله

 

تسطرد السورة سورة المنافقون في سرد بعض صفات المنافقون وأحوالهم الخبيثة فتسجل عليهم قولة يتجلى فيها خبث الطبع ولؤم النحيزة – كما قال بعض المفسرين عند قول الله تعالى "هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا"([1])

"وهي قولة يتجلى فيها خبث الطبع ولؤم النحيزة وهي خطة التجويع التي يبدوا أن خصوم الحق والإيمان يتواصون بها على اختلاف الزمان والمكان في حرب العقيدة ومناهضة الأديان.

ذلك أنهم بخسة مشاعرهم يحسبون لقمة العيش هي كل شئ في الحياه كما هي في حسهم فيحاربون بها المؤمنين.

أنها خطة قريش وهي تقاطع بني هاشم في الشعب لينفضوا عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسلموه للمشركين وهي خطة المنافقين كما تجليها هذه الآية لينفض اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه تحت وطأة الضيق والجوع إلى أن قال المفسرون" وهكذا يتوافى على هذه الوسيلة الخسيسة كل خصوم الإيمان من قديم الزمان إلى هذا الزمان ناسين الحقيقة البسيطه التي يذكرهم القرآن بها قبل ختام هذه الآية ".....وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ"([2])

من هذا المنطق الذي تصدرت به الآية هم الذين "هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا"

ومن خلال هذا الأسلوب الحقير يتضح لنا ان عامل الامساك والشح أخذ بخناق المنافقين في شئون المال عامة سواء في نفقات الحرب والانفاق في سبيل الله بوجه عام أو في أداء الزكاة ودفع الصدقات وتوزيعها.

والمال بطبيعته امره عزيز على النفس المريضه ومناط لخبرة الإيمان وبلاء القلوب – قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الإمام مسلم:

"والصدقة  برهان " وهناك قاعدة لا تتخلف ابداً وهي أن من طلب الدنيا بالحرص الشديد والشدة آل أمره في الدين إلى النفاق وأن من طلب الدنيا بقدر ما اذن الله له فيه وكان غرضه منها أن يتوصل إلى مصالح الدين فهذا هو الطريق الحق الذي يورث النفس الغنى والقلب القناعة والرضى.

ومع ما كان يعتمل في نفوسهم وما كان يأمرهم من شح وبخل فإننا نرى هؤلاء المنافقين يضطرون للإنفاق من اموالهم على وجوه لا يعتقدون صحة أمرها وخاصة في الحروب – وذلك خشية افتضاح امرهم وظهور نفاقهم ظهوراً تاماً فينطبق عليهم حكم سائر أهل الحرب من الكفار ويتعرضون للقتل وسبى الأولاد وأخذ الأموال .

كذلك في الصدقات وقد كانوا يقفون فيها موقفين مخزيين أحدهما في دفعها- والثاني في توزيعها.

أما في دفعها فنراهم أبخل الباذلين لها واشح الانفس بها ولم يقف بهم الخبث عند هذا الحد بل كانوا ينظرون إلى غيرهم من الباذلين لها نظرة احتقار ونقد سواء أكثر بذله أم قل  ويحاولون الحط من شأنه ليثبطوا بذلك همته في الإنفاق ويسجل عليهم القرآن ذلك بقوله :"الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "([3])

اما بالنسبة لتوزيع الصدقات مثار فتنة شديده وكشف كثير من أخلاق المنافقين ودناءة طباعهم وشدة شراهتهم في الحصول على المال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ما آتاه الله من المال قل ألم كثر وكان المؤمنين يرضون بما اعطوا ويحمدون الله عليه – أما المنافقون فكانوا ان اعطوا كثيراً فرحوا وان اعطوا قليلاً سخطوا وطعنوا في النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا أنه يؤثر بالصدقات من يشاء من أقاربه وأهل موده ونسبوه إلى الجور في القسمة مع أنه كان أبعد خلق الله عن الميل إلى الدنيا.

قد وبخهم الله تعالى على ضلك في القرآن الكريم فقال :"وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ "([4]) .

هذا ولن يزال هذا الصنف من الناس في كل عصر ومصر يضن بما في يده على وجوه الخيرات بل ويمنع غيره عن الإسهام في وجوه الطاعات التي تعود على المجتمع بالخير والعزة والرفاهية ولا يقف بهم البخل والشح النفسي عند حد التطوع ببعض ما في ايديهم فحسب ولاكن نراهم ايضاً يمتنعون عن دفع ما وجب في أموالهم من حقوق الزكاة وغيرها ويسجل القرآن عليهم ذلك بقوله:"وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ {75} فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ {76}"([5]) ..

 


 

 

[1])سورة  المنافقون  الآية 7

[2])سورة  المنافقون  الآية 7

[3])سورة  التوبة  الآية 79

[4])سورة  التوبة  الآية 58

[5])سورة  التوبة  الآية 75-76

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة